مراكب سكرية للحب "4" : عن الموت .. والزواج .. وهواجس أخرى

.
.
المركب الرابع

.
.
.
.
كم اشتهيكِ لِعمري أغنية ... أغنية واحدة.. أؤلفها طول الحياة وما أنا بمؤلف, وتلحنها عيناي وما أنا بملحن, وأجعل منها على دفاتر حبنا واحدة من روائع ما كُتب للحب .. أنظُمها بالشوق وأعزفها لصمتك بموسيقى روحيَ الخالدة.. أنشدها على مقلتيك بلا أوركسترا .. وأبدع في الرقص على فؤادك كلّما أتيتِ .. وتفرحينَ بي ويرقص قلبك لي وتخلد نوتات نبضه على سطور سُلَمي العاطفي .. وأغرد لحنا على مسامع فرحي فيكتبني التاريخ أستاذا للوتر وما أنا بموسيقار ... ويقف الكل .. و يصفقون بلا توقف .. يودعون نهايتي حينما أنجح في إيصال شذا حبك المنقوع بلحنيَ الشجي منحوتا شغفي من صرخة قلبك إلى قلوب الكل ...
"لقد مات حبيبي"
يقف الجميع .. فتدمع عيني .. ويصفقونَ بحرارة .. فتبرد يدي .. وتسقط من فرحي كل الأوراق .. أكون وقتها قد انتهيت .. وتكون أيامي قد لامست -من فرط النضال لأجلك- حدود الحياة .. لم يكتمل كل شيء بعد .. رغم أني وصلت بعشقنا السرمدي إلى ذروة الكمال .. وتعطرت أصابعي بتأليفي الأبدي لمعزوفة حبنا الوحيد ..ذلك الذي لا يتكرر.. تلك المعزوفة التي تفانت صبابتي طيلة الحياة في تحضيرها لك وأنت لا تعلمين.. أحضرها خلسة في سراديب غرفتنا كي لا ترينَها .. أغلفها بالشوق لأهديها لك حينما أرحل.. رحيلي الأخير أيضا.. مختوما بوجعي على قصاصة كلام سري .. كوصية موت لذيذة.. خبأتها لك في درج قلبك المفتوح ومفتاحه معي.. يومها أموت أنا ويسقط المفتاح من يديك على يدي .. وتسمعين هطولي على صدى قلبك المفجوع وكأنني أنا .. ذلك الذي اكتشفت قبالته في أول مرة التقينا أنني كنت أحبك .. ولا زلت أحبك .. وتشتاقين إلىّ.. كل يوم إليّ . وإلى وجودي من جديد .. تتحسسين جنوني في الحب على جثتي فتحبيني أكثر.. 
اهدئي حبيبتي .. سأرتاح الآن من شظف العزف .. ولتبدأي بنهاية عمريَ المخلوع من على عرش الحب مشوارك الجديد بالغناء لقلبي الصلب . ذلك المغادر عبر ذرات الثرى .. ذلك الذي سيغطيني لما تبقى من معاني الحب في عمر الذاكرة .. تُطربين دمعة دمعة سهاد قلبيَ المدثر بالأرض الموشح بحزنك الشهي لأجلي فقيدا وأنا عنك بعيد.. بعيدا هناك.. هناك في السماء .. حيث ترحل عينيك لقلبي كل يوم .. ويحكي الناس يومها بغيرة من حبنا .. عن حبنا .. وسيذهلون حين تصرخي لرحيلي بلذة الحداد الأصيل .. 
لماذا رحلت؟ .. لم أشبع من حبك بعد.. 
وقتها فقط.. ستبدأ نشوتي في الاستمتاع بالحب.. لما تبقى لديك من عمري الذي لم يعشني منك ولم أعشه فيكِ.. بين يديكِ.. فأنا رغم موتي لا أزال لديك .. أهمس فيك.. كما كنت دوما ومتُ ولا أزال.. حرمي على يديك شقوة كل الرجال.. وطلقي الحب لغيري.. ليكتب الناس جميعا عنا بغلو.. 
كم أحبَّها ... كم أحبَّته.. لا يزال يعزف لها كل يوم وهو ميت .. ولا تزال تغني له.. كم أشتهي يا روح روحي أن أعيش معك كل أيام العمر... لا يفرقني عنك لا شيب ولا مشيب ولا رحيل ولا سلطان موت..

هل كنت أنانيا أنا؟ .... هل ستبكين علي؟؟؟


توقف.. لا أطيق سماع صوتك يردد هذه الكلمة .. لماذا تفكر في الموت دائما؟ ... 
وصمتتْ

أتعرفين.. بالموت نكتشف مقدار حبنا للآخرين .. ومقدار صبرنا على بعضنا البعض... بحضور طائف الموت تنصعق القلوب بكل معاني الخوف ويتضاعف وهج الحنين بمقدار سنين ضوئية.. ويكبر الشوق كما لو أنك لم تشعر به يوما قبل ذاك الخوف.. ونعشق بقاءنا على قيد الحياة أكثر.. ونتفانى في إسعاد بعضنا البعض أكثر وأكثر وأكثر ... كم أشعر بالحزن حين لا تكون هنا... بدمعة غزيرة.. يحترق القلب حين يشعر المحب ولو بهمسة أن حبيبه قد يموت.. يتكهرب لبّه وينتفض.. كلا .. كلا.. أنت لا تموت .. إياك أن تموت ... لا أستطيع الحياة دونك.. لا أطيق الحياة لغيرك .. أرجوك ابق .. ابق .. ابق لا تلون سماء عمري بالفراغ..
أحبكِ... صدقيني أحبك حتى بعدما نموت..


- أنت لا تموت.. مثلك لا يموت.. أتعرف؟
- لا .. لم أعرف بعد
- كلامك في الحب جميل, حتى عندما تربطه بالموت.. لكنك لن تموت..صح؟...
- لا أضمن... وسأحاول ألا أفعل ذلك بإرادتي .. أعدك .. لكنني لا أضمن

صمتتْ عميقا وهي تتأمل بسمتي الوديعة على صفحة السماء
- هل لي بسؤال؟
- تفضلي.. كم أحب الأسئلة.. أحب أن أجيب.. أنت.. أنت وفقط.. أسئلتك لا تعجزني.. تشعرني بالقوة.. بالذكاء.. أصبح حكيما حين أكتب لك
- وأنت كذلك
- لا تجاملي.. أنَّى لي هذا؟
- تعرف أنني لا أجامل.. فدعني أسأل ولا تتهرب من الجواب.. ربما أطرح دون أن أشعر أسئلة أوقن ضمنا أنك تجيد الجواب عنها .. دون وعي مني أحب أن أساعدك .. فلا تستغرب لماذا لا تعجزك أسئلتي.
- إحم... بدأنا نغار ..تفضلي اسألي
- وما دخل الغيرة هنا؟
- لا شيء. هيا اسألي
- لا أعرف... أحيانا أشعر بالرغبة في سكناك.. في النوم تحت جفنيك.. أحيانا أخافك.. وأحيانا لا أفهمك.. وأحيانا كثيرة أصدقك.. في كل شيء.. كل شيء.. إلا في شيء واحد... هل سيستمر حبنا بهذا الجمال بعد أن نرتبط؟.. أم سينتهي عصر هذا الزمن الجميل.. فيبدأ التراشق بالرتابة والملام.. ويلون الكلام صراخك الحمي ويعتلي قلبك فتور آدم حين يلتهم النساء.. هل سأرى صوتك شاحبا يومها حين يغزوك ملل الرجال؟.. أعلم أنكم جميعا تفعلون هذا.. كلكم قال "لا لن أتغير".. كلكم قال إنما تغير آدم موقوف على صدق حواء.. على صبر حواء.. على وفاء حواء.. كم تجيدون لصق كل التهم بالنساء.. كيف لا وأنتم تعرفون جيدا أن المرأة يومها ستفتقد من الحرية كل شيء.. كل شيء.. حتى الحق في أن تشهر في وجهك صوتها لتقول بعنف الأنثى النتي ضاق بها كل الزمان "أنت المذنب.. أنت كذبت.. أنت تغيرت" .. لا أستطيع لوم غيري يومها.. أنا قبلتك يا آدم .. أنا انتحرت.


- ياااااااااااااه.. كل هذا القلق؟ فقط لأنه قد يتغير.. أولا تتغير النساء أيضا... فلنتغير.. ما المشكلة.. هل سنكره بعض؟... فعلا.. كثير من الأزواج يتعاملون بعد الارتباط بمنطق الخوف والعنف والقسوة, تنهار الثقة التي كانت.. ويذبل الشوق الذي غزاهما حد الثمالة ذات يوم, وينسون الوعود, والدفء والنشوة والحنين, ويقتلون بصمت كل رغبة في ضم الآخر بكل عيوبه ونقائصه وزلاته وتقصيره وحتى خيانته... أنا لا أبيح الخيانة لأحد.. وأن تفقد في عمقك صوت الآخر وصوت قلبك في الصفح عنه أو التساهل معه بعد الخيانة.. كثير من الخلافات تبدأ بأشياء لا تستحق الذكر وتكبر حتى يشجر لهيبها فوق كل شيء .. بل ويصل أحيانا إلى إرهاب الأطفال دون وعي أو الانتقام منهم بكل إصرار... لا أنكر وجود أمثال هؤلاء... ولا أنكر أن الذنب شريك الاثنين.. يصعب جعل آدم السبب الأكبر لأنه الأقوى كما يصعب تصوير حواء هي الضحية لأنها الأرق... حين تشتعل الحرب فكل الفرقاء أشقياء وكل الأطراف تحمل السيوف وكل الأيادي تبيح القتل وتشعل النار.. ما أصعب أن أاخرج نفسي من دائرة ذاك الشك... صدقيني تمنيت دوما لو تخرجيني أنت من صخبها.. كم أشتاق لسماع صوتك يرفع معنوياتي ويضاعف ثقتك بثقتي بك حين تقولين لي كل يوم .. أنت قالب لوحدك.. لست مثلهم .. أقسم بذلك

- لكنك فعلا لست مثلهم.. أنا أثق بذلك
- وهذا الخوف؟
- ليس منك.. بل هو مني.. ربما أنا التي لا تثق بنفسها بقدر ما تثق بك..
- لا أاعلم صدقيني.. أشعر بالأسى كلما تذكرت أمثال هؤلاء الأزواج المتحاربين.. من يفترض بهم أنهم ينعمون بجنة الحياة الدنيا.. امرأة تحبك ورجل يحبها وحياة هادئة وأطفال يزينون كل الحياة.. لماذا يتخاصمون ويهينون بعضهم البعض ويتعاتبون وهم يتقاسمون كل شيء.. الاسم.. المال ..البيت .. المطبخ .. الطعام.. .. الغرفة.. السرير.. الروح وحتى الجسد ... أين مكان القلب حين نتقاسم كل هذه الجمادات ونتقاتل بالروح.. المشكلة برأيي لا تكمن في انعدام الحب.. فالكل لهم شهد ويشهد أن حبهما قبل الارتباط كان صافيا, وأن رغبتهما في أن ينصهرا ببعض كانت ملهوفة.. فماذا تغير أحدهما أو كلاهما؟ ألم يعرفا بعضهما بالقدر الكافي وهما اللذان لم يتحاور في الدنيا كلها مثلهما اثنان؟ أم أنهما عرفا عن بعضهما قبل الارتباط كل ما يجب أن يُعرف حتى بات ما بينهما بعد الزواج تكرار رواية لأبطال شهدوا كل خطراتهم وخطاهم ولفظوا كل جملهم ونواياهم ومارسوا كل عاداتهم الجميلة والقبيحة قبل أن يلتحقوا بهذا المكان المقدس؟ .. لماذا يعفنون عطر المحبة؟ لماذا يلطخون روح الرابطة المتينة؟ لماذا يشوهون صفاء الآخرين؟... أتنكرين وجود نماذج من الأزواج تنشرح لذكرها النفس وتطيب الحياة بما يزهر فيهم من تواصل وحوار وتفهم وتنازل وتضحيات؟.. أتنكرين .....

- هل أغضبك سؤالي؟ ...
- وهل يبدو الغضب علي؟
- ايه
- ربما هو غضب على جمال قلوب يطمس نورها خلف ستائر شفافة يلطخها هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء حتى يتبين لنا أن كل القلوب هكذا قد لطخت..
- لا أنا لم أحكم على القلوب ..بل قصدت التصرفات.. ثم هلا غيرنا الموضوع؟ .. كلامك عن الحب أجمل.. فهل ينتهي الحب عندك بعد الزواج.. احكي لي عنك .. لا عن غيرك .. أتشك في أنني أثق بك أكثر من ثقتي بنفسي؟
................ - 
- ابتسم أرجوك .. صدقا لم أكن أقصد إزعاجك بسؤالي.. ألم تقل أن أسئلتي لا تعجزك.. ها قد أعجزك سؤال حينما أفقدني وهج بسمتك الشديد... هللا ابتسمت؟
-سأحاول ....
- لا تحاول فأنت تستطيع .. أنت سيد الابتسام
- أتعرفين؟
- لا .. لا أعرف
-وجودك معي يشعرني بأنني لم أعد بحاجة في هذه الدنيا لشيء.. سوى لأن أحيا لك وبك ومعك كل ما تبقى من فصول عمري وأقول لك كلمة تحبين سماعها مني مرة حين أقف ومر حين أقوم ومرة حين أخرج ومرة حين أعود ومرة حين أستيقظ ومرة حين أنام ومرة حين أحيا ومرة قبل أن أموت
- توقف.. إياك أن تعيد هذه الكلمة.. ألم أقل لك أنني أكرهها .. أكرهها يا أخي .. أنت لا تموت .. أسمعت ..لن تموت
- لكنني بشر وكل الشر يموتون
- لا أنت لست مثلهم
- إلا بهذه أنا مثلهم .. وسأظل أحبك حتى بعدما أموت
- ......
- أتعلمين؟
- ماذا؟
- حينما تشح السماء فلا تمطر اعلمي أنها لم تعد عاقرة .. ربما تعجز حينا عن ذرف الماء الذي يحيي الحياة ويوقظ بذورا من السبات جفت تحت أوزار الأرض المتشققة, السماء تعني المطر.. تعني الحياة.. كذلك القلوب التي اعتلاها الجفاء.. وهو ما تراه بعض النساء في آدم لونا من الملل والفتور والبرودة وموت الحب.. هو قحط عابر.. لقلب لا يعرف غير الحب وسيمطر حتما .. لأنه لم يولد إلا ليمنح المرأة هذا الحب بقدر ما تمنحه هي تلك الطاعة وذلك الانتماء وذاك الولاء... حب المرأة الخالص للرجل.. وفاؤها وتمسكها به حتى بعدما يخطيء هو سر بقائه نابضا يملك القابلية ليمطر من جديد.. و إلا كيف تفسرين انتقال الرجل بسهولة من حب امرأته التي هو ملك لها لامرأة غريبة أخرى يتفنن في التعبير لها عن قدرته في منحها الحب وهو الذي يحرمه أهله في البيت .... إنني لا أفسر هنا ميوله السريع إلى الخيانة بل أفسر حاجته الكبرى إلى الحب .. لا يستطيع الرجل أن يحيا مطولا بلا حب فإن أضاعه في بيته فتش عنه خارجا ليجده بسرعه ثم يمنحه لغير زوجته أو حبيبته بوتيرة أسرع برغم أنه ليس حبا حقيقيا بل هو أقرب ربما لانتقام المنتحر على أعتاب من خيبته في البيت... تتسبب الكثير من النساء الغبيات بفقدان أزواجهن لأسباب بسيطة لو يعلمنها لما استطاع رجل أبدا أن يتعب مع زوجته أو يُتعبها .. لكن لا يعدم الكثير من الأزواج صفة الغباء.. ولا تعدم الكثير من بيوت الزوجية للالتفاف حول سطحية الرابطة فيقتاتون على هامش الحب من الفتات.. فتملأ المتاعب المقيتة أطباق الكثير من المتزوجين على مائدة السعادة... لينغصوا بفشلهم على الآخرين فرحة الحياة ...

....
و صمتتْ.....
.....
- وكأنك تريدين قول كلمة
- لا أعلم .. لا قدرة لي بعدك على الكلام
- تعرفين .. أقرأها على عينيك ... وألمح الحب فيهما كل يوم بين سحب السماء الصافية .. بين وهج النجوم المتألقة .. عيونك تمطر شوقا وتقول لي ما لم تستطيعي لفظه من أشياء ... أعلم أن الحب ليس كلاما يقال .. والاعتراف بالحب أصعب على المرأة منه على الرجل .. أعلم أنك لن تقوليها إلا لرجل واحد وواحد فقط وهو أنا حينما تصبحين لي و أكون لك.. لأجل هذا أنا أحبك .. أحبك أنت.. أنت فقط من بين كل النساء
... 
... 
...


سليم مكي سليم

وتستمر رحلة المراكب السكرية للحب
...

أخي العزيز تحية ...


المطر غزير ... ابتللت عن آخري ... لم أختبيء منه .. إنما واصلت المسير تحت رحمته ببطء ولم أتوقف عن المشي.. كنت أحمل المطرية .. لكنني لم أفتحها ... كنت أريد أن أبتل بطهره عن آخري.. من فروة الرأس المنحني.. إلى نخاع العظم المنكسر .. والمطر في السماء.. ومن السماء وكل ما في السماء مريح.. جفاف قاحل يرقع جسدي.. ورعشتي شريدة.. تتمايل بي .. تنحتني كدمعة تجرف الخد .. وتخجل من النزول ..فتركب المطر ..
سترة المطر تغطيني .. تواسي نكستي في الحب .. ونكبتي في الأحلام .. وصدمتي في الحقيقة .. "أنا لم أخن" ..
زخة تلفني.. يذيبني المطر.. يلملم حسرتي.. يكفكف صوتي المحموم .. ويرطب أخاديد وجنتي .. ويُجدِف بي.. لا أعرف إلى أين؟

جاء صديقي يحمل المطرية .. جاء يجري : صديقي.. هل انت بخير .. خذ هذه مطريتي ... لكن ... مطريتك معك ... افتحها هل جننت؟

ابتسمتُ وما ابتسمت ..


صديقي .. ما بك؟ .. تكلم أرجوك .. دعني أغطيك معي


ابتسمتُ وما ابتسمت


صديقي .. أرجوك أجبني .. ما لك مصفر .. افتح المطرية أرجوك .. يدك متجمدة .. جبينك محموم .. تعال


تركته يحكي ومضيت .. ابتسمت ومضيت .. وعدتها أن ابتسم كل يوم .. مددت رجلي اليسرى لأقطع الطريق فقطعت عربة كبيرة مشيتي .. رمتني على الرصيف .. وقع من فمي بعض دمي .. فقدت الوعي .. وهرب سائق الشاحنة

صديقي .. أفق أرجوك .. اطلبوا الاسعاف


لم أصب بشيء ... لكنهم أدخلوني غرفة العناية المركزة .. لم أكن أعرف بعد أنني لا أزال حيا .. فتحت عيوني .. لم أشأ أن أفيق .. لكن حرقة صديقي خلف الزجاج وهو يرقبني جعلتني أنظر إليه مبتسما مرة أخرى ... ابتسمَ لي وبكى ... كانت دموعه تقول لي حمدا لله على سلامتك .. يخجل الموت من اغتيال بسمتك .. تبتسم حتى وأنت توشك على أن تموت ...
رفع إبهامه وأوما لي اني بخير .. لم يكن يصدق أنني بتلك السرعة سأفيق .. نظرت من حولي ... كنت مشلولا .. لم يتحرك مني غير عيوني .. توترت قليلا ... توترت كثيرا .. لم يشعر بي أحد ..

صديقي .. هل تسمعني؟ أرجوك أجبني

كنت أسمعه لكنني لا أستطيع أن أتكلم .. أسمع صوت الطبيب وهو يؤكد لهم أن كل أجهزتي وأعصابي وأعضائي سليمة .. إنها مجرد صدمة .. لا أحد يعلم متى سأتحرك ..

اكتشفت أنني حققت حلمي الكبير في الموت .. لكنه موت جسديٌُ محض .. روحي لا تزال حية ... ولا تزال الأيام تصر على أن تعذبني وحيدا.. فعلا لا أستطيع أن أتحرك .. فقط عيوني في عالم لا يعنيني بشيء .. تومض وتدور ... تُحدث الصمت بصمت

أريد ان أتكلم ... "صديقي.. أحضِرْ لي القلم" .. عيوني تجحظ : قلم .. قلمْ

لا يفهمني أحد ..
أريد أن أكتب .. أحضر لي ورقة ..

تساءل صديقي: لم أفهم صدق .. أعلم أنك تطلب شيئا ما, لكنني لا أفهم عليك.. سأكتب على الدفتر وأنت تقرأ وتوميء بعينيك ان كنتُ فهمت قصدك ... فأنا لست متأكدا من أنك تسمعني..


كتب صديقي عشرين جملة قبل أن يَبلُغه من عيوني ايماءة "نعم" ... قال: تريد أن تكتب؟ .. لكن كيف؟
طرفت دمعة من عيني .. كرَرَتْ سؤاله مرتين: كيف سأكتب؟

أراد صديقي أن يطيب خاطري فقال حسنا: حاول أن تملي علي وأنا أكتب بدلا عنك

دمعة أخرى جعلته يبتسم بحرقة ويقول: تحدث بعينيك .. سأفهمك صدق .. أولسنا أصدقاء منذ الأزل؟

ابتسمتُ له وتأملت السقف طويلا.. تتبَعَ عيوني عن كثب ثم بدأ يكتب:

"صديقي الوفي .. افتح بريدي واكتب لها ما يلي.. حبيبتي أنا .. ربما لم أعد حبيبك بعد اليوم .. لكنني سأظل متمسكا بوعدي لك .. أنني سأظل مبتسما.. سأموت مبتسما.. وسوف أكتب لك مرة كل يوم .. اطمئني أنا بخير .. لقد سافرت على عجل ولم أتمكن من ابلاغك بذلك .. كما لن أتمكن من أن أطمئنك عن أحوالي كما كل يوم .. سأتأخر قليلا إلى أن يأذن الله لي أن أعود

صديقي الوفي: ابعث هذه الجمل واعلمني رجاء ان وصلني منها شيء"

أراني صديقي ما كتب وسألني هل هذا هو المطلوب؟, فأشعرته برضا عميق.. قبَـل لأجله جبيني وربتَ على أصابع يدي ثم ذهب .. وبعد ساعتين عاد وهو يحمل في يده ورقة مطبوعة وضعها أمام عيوني لأقرأها على مهل:

"أخي العزيز تحية: أشعر بندم كبير يتملك قلبي .. لقد أخطأت في شكي بك .. وقسوت عليك.. لقد اكتشفت بعد الرحيل انك لم تخنني .. فليس مثلك من يخون.. وأنك لا تزال في باطني تنبض كما كنت دوما بالبياض .. تتفتق كالورد .. تشرق بالصدق.. تومض بالوفاء .. أرجوك عد .. مظلمة أعماقي بدونك .. معتمة عيوني .. شاحبة شفاهي.. اشتقت لاسمك الذي يبتسم لي كلما لفظته .. اذكرني بخير وابتسم لي كما كنت دوما .. فليس مثلك -يا من أحلم دوما بأن أظل حبيبته- من ينافق بالابتسام."

انتفض قلبي دفعة واحدة .. وفاضت عيوني وقلت بصوت متحشرج: أحبك
سمعني صديقي ولم يصدق.. قال : هل نطقت؟
التفتُ إليه وقلت: أجل.. أحبها... والله أحبها .. تُشل أوصالي كلما عني رحلتْ ... تُغتال دمائي.. أموت حين تكرهني.. وحين تحبني .. بالحب أحيا .. أعود لأحيا .. ولأملأ الدنيا كما كنت دوما بالابتسام...

أخي العزيز .. اشتقت لك

قصة حياة أدونيس .. وقـراءة أخرى

.
.

قصة حياة أدونيس .. قصة حياة الأدب
منذ اللحظة الفارقة بين عصر كان فيه الشعر شيئا وآخر صار فيه أشياء, ولما بدأ(ت) أول الأكاديميون بتطويع الشعر بما يخدم رغباته وأهوائه, وتشكلت موجة جديدة انخرط فيها على حد سواء الشعراء والمتشاعرون, فلم نعد نعرف بينهم حابلا من نابل, واكتشفوا رغم ذاك أن معاهد الأدب لم تخرج السياب ولا نزار ولا الماغوط ولا مطر ولا شاعرا آخر في وسعنا أن نسميه كبيرا, واكتشفت الجامعة العربية المسكينة أنها لا تمتلك رحما بإمكانه أن يحتضن مبدعين يعرفهم قارئ غير أنفسهم وجماعتهم, واضطروا أن ينخرطوا في مصرف الخدمة الذي تحدث عنه كويليو في الزهير, وشكلوا عالمهم الخاص الرافض لكل (خارجي) والمرفوض رفضا محرجا في (الخارج), ورضوا في الأخير بدور الوصيف, الناقد, المنظر, أو القارئ المثقف بأحسن تقدير...
وأسالوا أنهار حبر على أطنان من ورق في قصائد كتبها الدكتور فلان, أو الأستاذ علان, ولم تكن في النهاية أنشودة المطر ولا حبلى ولا بانت سعاد, عندها صبوا جام حقدهم على الشعراء الحقيقيين منذ امرؤ القيس يحاولون إسقاطهم من موسوعة الشعر بعد أن يضعوا مع كل جيل جديد معالم جديدة للكتابة وللنظر إليها, ثم لأسس النقد, واخيرا الصفة التي يجب أن يتصف بها القارئ ( سبحان الله حتى القراءة وضعوا لها شروطا).
في هذه اللحظة ولد أدونيس, لم يعرف مدرسة نظامية قبل الثالث عشر...
الوقت قد فات, الريف عشش والبدائية في عقله فتعلم منه وفيه وعنه ما لم تلقنه كل جامعات ومعاهد باريس التي طافها فيم بعد.
جاد على الشعر بعمر من النظرات بعيني شاعر, أفصحت الجمجمة, كانت لحظة كالوحي, خرج من مغسله صارخا, يوريكا .. يوريكا.
ثبّت الثابت وجمح مع المتحول, فكان كخط النور بين الظلمات, وهل تقبل بالنور الظلمات؟
صاح الجميع: من هذا المتفلسف فيم لا يعرفه إلا نحن؟
من هذا الدعي الجديد.. أوقفوه .. أسكتوه
تبناه الغرب الذي تعودنا أن يتبنى كفاءاتنا, ووصل بينهم من المجد أن رشحوه لنوبل...
اعترض الجميع, والغريب أنهم اتفقوا, ولم يكونوا فعلوها من قبل إنه لا يمثل الأدب, ولا العرب.
كل شيء يهون إلا هذا, أعطوها لإسرائيلي, لإريثيري, لا يهم, إلا أدونيس.. إلا أدونيس.
هو ليس شاعر.. هو ليس ناقد.. لقد أفسدت معاهد الفلسفة عقله, وخرّبت نفسه.
وجاءت اللحظة التي كانت يجب أن تأتي...
قدر الشهيد أن يزور أرض الشهداء.
وما حذروه.. لقد سبق وأضمروا له وأصروا.
ما قالوا له: (لعلكا) يا صديق, زللت والله من لا يزل.
ما أخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( ... وخير الخطائين التوابون).
وسيسامحك الله, أجل.. لأن الإسلام سمح.
ما أعلنوا له أنهم لا يرون مثله, ولا دعوا له بالهداية على الأقل.
بل وكما لا يستطيع غير نبي يوحى إليه نطقوا, وبلا مقدمات:
أدونيس أنت كافر, ويتحول الرجل إلى عدو أول للأمة, إلى الخطر... الشر..
احذروه ... إنه الشيطان.
وهكذا لما يضعف الناس عن مواجهة أعدائهم الكبار بحجم أمريكا وإسرائيل, سيبحثون حتما عن جيش يوازي ضعفهم, جيش بإمكانهم أن يهزموه بطلقة غادرة, أو مشنقة متربصة, ويشفوا غليلهم من كل النكسات والخيبات في مسيرة الأمة بكاملها ثم كل فرد على حدا, لأن قوام جيشه إنسان, فقط إنسان.
أبشّر الجميع بالخبر السار, أدونيس سيموت عاجلا أم آجلا, إنه بشر, ولكن اتركوا لنا فقط مساحة للحلم بأن الأرض العربية المسلمة بوسعها أن تنجب أدونيسِين جدد.

شوقي ريغي - 3/21/2009

قـراءة أخـرى

سلامي لمن يقرأني
.
.
.

لا أعتقد (وهو رأيي الخاص طبعا) أن حياة الأدب يمكن اختصارها في مشوار أديب ما مع الكتابة والبوح ... أظن حياة أدونيس كغيره من الكتاب تمثل شخصه لوحده ومبادئه وقناعاته وميولاته وقضاياه الت قد يتشارك فيها مع كثيرين من البشر (من غير الأدباء) ... ولا أظن بالمرة أن قصة كاتب ما (مهما نبغ) تستطيع بلورة حياة الأدب
هذا في قراءة للعنوان

عن موضوع المقال لم أكتب لأوافق ولا لأعارض شخصا ما فقط كتبت لأقدم قراءة أخرى بمنظور آخر فحواها أن الكاتب كغيره من البشر يصيب ويخطيء ويحق للمجتمع انتقاده إن أخطأ وبقسوة أكبر من انتقادهم لأناس عاديين .. بحكم أن هؤلاء الكتاب أكثر وصولا إلى عقول ناس يستوردون الأفكار ولا يصدرونها ... يبتلعونها بلعا ولا يصنعونها ...

لم أعتب لحظة على موقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وهجمتهم الغاضبة على أدونيس الإنسان (وليس على أدونيس الأديب) فهم بحق يقدرون قيمة الأديب والأدب ... إنهم وبحكم تشددهم في الانتماء لهذا الدين يمقتون أن يطلع من بين ظهرانينا (كشعوب عربية مسلمة من يرمي بالغمامة السوداء على ديننا البريء من كل تخلف .. لم يترك أدونيس شيئا للغرب كي يقدم (وهو العربي) مبررات يراها موضوعية عن تخلفنا وانتقادا لاذعا لأثمن ما يمتلكه العرب من انتماء وجداني لروح هذا الدين المنزه عن كل انحطاط غصا عنهم وغصبا عنه...

نعترف بتخلفنا الجلي ..لكن تخلفنا عن حقيقة الاسلام الأول الذي عرفناه وابتعدنا عنه.. الإسلام الذي نؤمن به وبنورانية هذه الأمة (المخطط لتأخرها عن التطور سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وأدبيا حتى من قبل أعداء مفروضون في الداخل مشرفون في الخارج) .. لا نزال نعاني عقد الاستعمار التي تحرمنا إلى اليوم نكهة تطورنا الأخلاقي والحضاري والمدني والنفسي ...ذلك الذي بلغ سماويته في صدر النبوة ثم عصره الذهبي في دمشق ثم بغداد فالأندلس ..

من العيب أن نبني تخلفنا ونرسمه مقارنة بما وصلت إليه المجتمعات الغربية من تقدم مدني وسياسي (مشوه) فليست كل أمريكا بفرلي هيلز ولا كل بارس (شانزيليزي) ... التقدم والتخلف نسبي محض .. ولو قسناه بالجوهر الأخلاقي والاجتماعي لكان أفضل للكل ...

أن يكون أدونيس كافرا أو ملحدا شيء يخصه .. لكن عليه أن يعلن الولاء لمعتقد ما .. معتقد واضح حتى يكف عنه شبهة تلاحق أدبه الكبير .. هل يكتب للعرب المؤمنين أو يكتب للملاحدة وراء البحر ... يحق لمن لا يؤمن بأفكاره أن يقول له من أنت وكيف تفكر وعليه ألا يغضب من انتقاد أحد ما ..فهو ينتقد في كتاباته أمة بأكملها ...

لا يحتاج هؤلاء العلماء الطيبون الذين أنجبتهم الجزائر منذ أن عبر التاريخ أرضنا للبحث عن أعداء جدد ... هم لم يتوانوا لحظة عن محاربة العدو الصريح والعدو (الغامض) ... لن نحارب إمريكا واسرائيل على أرضنا لأنه لم يئن لاستعمارهم الجديد بعد أن يغزو أرضنا ... لكن الأعداء في الداخل كثر وهم أخطر وأفظع من أعداء الخارج ..لأنه يزمرون في الخفاء ...ينفثون السموم ... يشوهون المعتقد ... يفسدون الطبائع ...ينشرون التفسخ ... بدعوى التفتح ...بدعوى الانفتاح على حضارة الغرب ...حضار المادة ... حضارة اللاعبادة ... حضارة اللانازع ديني ... حضارة اللارقيب على القيم ... حضارة اللاشريعة... واللاأمن نفسيا... فنحن متخلفون ... والإسلام خلفنا ويجب أن نسلط الضوء على مناحي تخلفه ولا يملك أدونيس إلا أن يختار أرض الجزائر ليلقي محاضرة عن تطور حضارة اللاإسلام ... وعن تخلف المسلمين ليكتشف أننا لا نفهم الخطاب.. لنكتشف أننا لا ينبغي أن نواجه فكره بشراسة حتى لا يقال عنا متخلفون مرة أخرى أو حتى لا يقال عنا بأننا مهووسون بالبحث عن أعداء جدد ...أضعف من إسرائيل وأمريكا .... ولا عجب
فنحن دوما المهزومون بأمثال هؤلاء.. الذين لا يخجلون من أن يغردون صراحة أو ضمنا ليتها لم ترحل ...فرنسا أمنا ... فقد تركت فينا الفراغ فعدنا إلى التخلف .. هكذا يغرد كثير من العرب في بيروت .. في دمشق ..في بغداد .. في القاهرة .. في تونس .. في الرباط ... وكأن ثقافة الأوربيين هي الأم وهي المنبع .. وكأننا لسنا أناء صحراء ..سكنا يوما الخيم لكننا كنا الأشاوس .. سلاحنا الكبرياء .. عزنا الكرامة .. أنفتنا المروءة .. نصطاد الأسود .. ولا نخاف الفقر .. ولا نرحم ظالم ...

ما الفرق بين جاهلية الخيام وجاهلية ناطحات السحاب؟
أيهما أنضج تخلفا .. عصر الأمية أو عصر الصواريخ .. ماذا قدم الإسلام لبدوي في خيمة ... ومادا قدمت العلمانية لمفرغ من الإيمان بالله انتهر مدمنا على شمة مخدرات وجعة خمور تاركا خلفه قصرين لا يسكنهما أحد وجزيرة رائعة لا يزورها غيره وأربع طائرات لا يركبها البشر..

ستسقط حضارتهم (الواهنة) لا ريب
ستسقط أمريكا أيضا .. وستنتهي اسرائيل ذات يوم وسينتهي كل البشر ...
لكن الشر باق والخير باق والحرب بينهما لا يختصرها فناء أمة ولا انحراف بشر (سواء في الداخل) أو في الخارج
ومن حق كل عاقل أن يقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت كما حق لأدونيس طبعا أن يقول في الجزائر بكل حرية وديمقراطية ما شاء أن يقول .. فليتقبل منهم بحضاريته ما شاء لهم أن يقولون

.
.
.

وتستمر الحياة
.
.
.

سليم مكي سليم
- 3/23/2009

مراكب سكرية للحب "5" : حب وتذكرة سفر

بدأت أوظب حقيبتي بكل تأني... يحتدم على عيوني حزن حيرة وصراع...
متأزمُ نبضي.. متورط قدري في ثورة قراري الصعب..
كنت حينها موجعا إلى أفظع حد.. بينما جعلتني برودة أصابعي
أشعر بالجليد على كل شيء أحمله من خزانتي.. اتوسم في كل قطعة منه ذكرى
جميلة عشناها معا مرة بعسل حلو ومرة بمذاق مر .. لكننا لم نسأم من بعضنا
البعض طوال خمس سنين من الارتباط ...

أما هي فقد كانت تتكيء على عارضة الباب مربعة الأيادي .. تتنهد خلسة خشية

من أن أسمعها تئن .. لم تشأ أن تنطق ببنت شفة وواصلت مراقبتي بصمت ...
كادت حقيبتي أن تمتليء وحين هممت بإغلاقها ... أجهشت ببكاء مكتوم كبت في
صدرها الأنفاس التي سدتها بكلتا يديها كي لا يسمعها أحد ...
وقفت مطولا ولم أستدر كي لا أراها .. فتحت حقيبتي من جديد ... سحبت
أغراضا منها .. عوضتها بأخرى .. لم أكن أعي ماذا سحبت وماذا أعدت ... كنت
أحترق في جوفي مع كل انحناءة وقيام... كنت أريد أن أتكلم ... كنت أريدها
أن تصرخ أيضا.. أن تقول لي أو عني أي شيء ... كنت أسافر في خلدي إلى جحيم
الفراق الذي يذيبني وأعود .. كنت أشعر بلهيب جهنم ينخر وجعي ... لم أكن
أنطق بحرف .. لكنني كنت صمتا أصطخب.. ولم أشأ أن أتألم قبالتها فهي برغم
كل ضعفي أمام حزنها ليست بأشجع مني في كبرياء الحب ... هذا الذي نغامر به

كنت أعبث بملابسي التي رتبتها هي بحنو على رفوف الخزانة .. كانت تحب
ملابسي أيضا .. تعتني بها وكأنها قطع مقدسة .. كانت تصون قلبي بشوق من
خلالها.. فتطالع أغراضي المبعثرة في البيت تعيد ترتيبها كل يوم عشرات
المرات كي لا تنسى أنني ذهبت أو تأخرت أو غبت ...
كنت أقرأ حكايا انتظارها لي وخوفها على وأنا أعبث بتلك الملامس في حقيبتي
.. كنت أفعل ذلك على مهل ... أنتظرها أن تتكلم بل أرجوها في باطني ...
قولي شيئا أرجوك .. امنعيني .. اختطفي الحقيبة من يدي .. ارمي أغراضي على
الأرض ... ارميني أنا ... ادفعيني على سريري ... حطمي باب الخزانة على
وجهي ... اضربيني برقة يديك الناعمتين .. لا تسكتي أكثر أرجوك ... لا
ينسفني شيء أكثر من صمتك الذي يقتلني
...

بدات تبكي .. وأشاحت بوجهها عني حين حملت الحقيبة مارا قربها عند الباب..
لم ألمح إلا الجمرة متوقدة على شرايين عينها .. كانت محمرة عن آخرها ...
فجرت على بريقهما كل هدير الصمت .. انكسر خدها المبتل لوقفتي الخفيفة ..
وتوقف عن النبض قلبها الذي يلهث من كثرة ما اجترعه من كتم الأنفاس ...
تجاوزتها .. فعادت تتنفس بقوة ... تكاد تمتص ما تبقى في الغرفة ما
اجترعناه سوية .. بصعوبة من هواء .. ربما كانت تلك آخر ذرات الحب التي
نستنشقها معا... مررت ولم تكلمني بشيء .. ولم تمد ذراعها لتستوقفني كما
المعتاد .. شعرت بالانكسار مضاعفا هذه المرة .. هي لا تريدني أن أبقى إذن
...

تقدمت خطوتين .. لأخر مرغما على ركبتي .. كان طفلي الصغير واقفا بجمود
صاخب في وسط الصالون.. كان يرقبنا لوقت طويلا .. يرقبنا برعب .. شاهدني
وأنا أحضر الحقيبة ... شاهدني وأنا أحملها .. شاهدني وأنا اتجاهل دمعة
الحبيبة و الأم .. تراجع إلى الخلف قليلا حين تقدمت صوبه.. لم يعهد مشيتي
هذه بحقيبتي الثقيلة.. لم يحتمل رؤياي مقتربا منه لآخر مرة .. لم يكن
يفهم شيئا لكنه أحس بكل شيء ... يسألني بصمت آلاف الأسئلة.. يودعني
مفجوعا بعينيه .. يشعر بأنه سفر طويل .. طويل جدا ... لا يعرف أنه من غير
رجعة .. شعر بأنه الأخير .... لكنه لا يفكر في منعه .. لكنه يساعد عليه..
حملق بي وليد قليلا وكأنه يعاتبني بعنف ... التف فجأة خلف الطاولة
.. ومسرعا.. أهرع إلى غرفة النوم ... اختطف محفظتي التي نسيتها على السرير
.. وجاء يجري: بابا نسيت جواز السفر

دارت بيَ الأرض وفقدت توازني.. رميت من يدي محفظتي و ذراع الحقيبة
واحتضنته بكل ما أوتيت من قوة... وأخيرا بكى ... وبكيت .. وبقيت هي
ترقبنا من بعيد ...

بين ذراعيْ.. تضاعف خوف "وليد" ابن السنوات الثلاث .. لم ير أباه يبكي
بهكذا حرقة من قبل ... بدت عيونه حبلى بالدمع في باديء الأمر .. ولم يقدر
على البكاء حين مد يده ليسلمني المحفظة .. لم يكن راضيا بما سنفعل .. لم
يكن يعي الصغير شيئا "لماذا نرحل؟" .. لاحظ أنني نسيت شيئا ما قد يعيدني
إليه.. كان بوسعه ألا يفعل .. لكنه لم يكن يعرف "حيلة الحقد" الذي يجوز
أن نقابل به الاخرين حين يكافئونا بالرحيل ...

أحبك يا كبدي .. ضممته أكثر
حتى شعرت بصدره لما اهتز .. امتلأت أحداقه بالبريق واشرأبت شفتاه حين لم
تتمالك أمه نفسها من البكاء منسدلة على الجدار إلى أن أجلسها الوهن فوق
الأرض ..

حين سمعتها كذلك ... اقشعر بدني وارتعبت.. وضعت ابني على الأرض .. قبلت
رأسه وقلت له هامسا : ... وليد .. وليد بابا .. لا تبك .. ماما بخير ..
سأشرب كوبا من الماء وأعود ..
وقبل أن أقوم انحنيت إلى أذنه وقلت: اذهب إلى ماما .. قبلها وقل لها اسكتي .. رُح يا
وليد.. يالله رح

قبلني ابني وذهب يجري .. لم يبك وليد بعد كما بكيت أنا وهي .. لكن قلبه كان
منفطرا أكثر منا ... هرعت أمه وسبقته إليه .. حملته ووقفت ترقبني أسحب
قدميَ سحبا ناحية المطبخ ... كنت قد اختفيتُ حين لمحتْ تذكرة السفر بادية
من محفظتي في قلب جواز السفر العتيق.. هرعتْ إليها وسحبتها بعنف ثم
بخوف رمتها خلف الأريكة.. ابتعدت بوليد عن حقيبة السفر وضمته ...

.. كنت أحمل المنشفة في يدي حين عدت.. أمسح بها عرقا باردا كعرق الموتى على
وجهي .. لم أعد إلى وليد ..فقد كان في حضن أمه ... حملت الحقيبة وهممت
بالانصراف .. لكن وليدا صاح حين اقتربت من الباب: بابا ...

كان صوته رقيقا جدا .. لكنه أشبه بصوت الكبار حين يحزنون.. علت منه نبرة
الشجن ولم ينطق بعدها بشيء .. فقد أوصدت الباب خلفي بهدوء ورحلت..

توقفت عقارب الساعة عن الدوران.. وامتطى الصمت الغرفة من جديد ولا أحد
تكلم .. وقفا طويلا يرقبان طيف ذلك الرجل الذي بدا غريبا عنهما بعض
الشيء... حمل الحقيبة وغاب...

كانت تضم وليدها إليها .. ترقب في كل ثانية الساعة المطنبة في النوم قرب
سرير موحش وحشة الكهف المريب ... كان قد غفى في حضنها ولدي الحبيب وقد جف
على خديها كما على خديه بعض الدموع .. دموع أمه .. دموعي أنا...

وضعته على السرير وغطته برفق أكثر من ذي قبل ..تحسه اليوم أكثر وحدة من أي زمن مضى.. قامت
إلى النافذة .. تنتظر أحدا ما ..
من سيعود في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ .. حملت سماعة الهاتف ثم
أعادتها ... راحت ثم أتت .. بدأت المخاوف تلتهم صبرها ... انحنت على وليد
وقبلته ... وليد ثمرة ذلك الحب الذي لا يقتله شيء ... حتى الغضب .. حتى
القسوة .. حتى الرحيل ... تفرك شعره بين يديها .. إنه يشبه أباه حين كان
صغيرا .. لكنني أؤكد أنه يشبه أمه أكثر .. فعيونه عيونها ... كانت تقول
لي: روحه روحك .. وليد أخذ منك طيبتك كلها ... وغضبك أيضا وحيرتك ...
أقول لها أن الشيء الذي متأكد منه أن وليد ورث كل شيء بشع مني وجميل من
أمه ... تنهدت عميقا هي تعرف أن ذلك الرجل الكبير حضوره في قلبها لا يريد
أن يكون أفضل من حبيبته بشيء حتى بجينات الأطفال ...

ابتسمت ودمعتها سبقت حركة الشفاه ...مدت يدها إلى سماعة الهاتف من جديد
..ثم أعادتها .. ثم حملتها ..ثم اعادتها ..بدأت تبكي لم تعد تدري ماذا
تفعل ..
هذه المرة جرت إلى الصالون . لم تتمالك خوفها عليه .. حملت تذكرة السفر
وشكلت رقم المطار .. أخبروها أن الطائرة أقلعت منذ ساعات ... ولم يكن على
متنها راكب بهذا الاسم ...

هرعت إلى النافذة مجددا .. تعصر الستائر بين يديها.. دق الجرس .. لم يكن معه
مفتاح الباب ..لذا جرت ... فتحت الباب وارتمت بحضنه: تأخرت كثيرا ..لماذا
تأخرت؟

تتوقف الدنيا عن الحراك ههنا.. بدأت تبكي ... فرك شعرها بين أصابعه وقبل
خصلة منها.. محاولا اسكاتها مازحها بلطف وقال: أنت مجنونة ...صح
قالت:أنتَ أكثر ...
ثم ابتسمت ورأسها لا يزال مغمورا في حضنه العميق

قال: أعلم والله... لكن هل سنبقى كمجنونين أمام الباب ... أين وليد؟

أدخلت الحقيبة وأوصدت الباب ثم قالت: هو نائم ..انتظر طويلا ثم نام ..
قال: أيقظيه ... سينام اليوم في حضني ..
أسرع الأب إليه وبدأ يوقظه برفق ودمعة الأسف ترقص على عينيه..
أما هي فوقفت ترمقهما بدمعة طليقة اغتالتها بسمة وليد لرؤية أبيه ..
التفت إليها وسأل: ألم تتعشوا بعد ... بطن ولدي يقرقر صح؟ ... أنا جوعان
قالت: ماذا تريد أن أحضر لك
قال: أي شيء المهم أن نأكل معا .. معا كل يوم ... كل يوم

أطال النظر إلى وجهها المشرق وقال: سامحيني .. أنا المخطيء دائما
قالت: لا .. أنت لا تخطيء أبدا .. أنا من أدفعك دائما لذلك ... أعتذر منك
قال ضاحكا: سنقضي الليلة نعتذر من بعضنا البعض إذن .. أين العشاء؟ وليد
جوعان أيضا.. صح وليد؟
.
.
.

سليم مكي سليم

مجرد حلم

ٍمراكب سكرية للحب "4": البحر في زجاجة

.
.
.

على أصابع الفرح الكبير يرقص حبري الأسود نكالا في الحزن الذي يسكنها ... تحبسني داخله ..أسطورة الألم الذي يعانق دموع امراة تبحث في داخلي عن الحب ولم تزل .. تتمزق على أشلاء ورقي المطوي أشواقها.... هناك في ضفة أخرى من أرقي الكبير ينتظر الحزن بشوق .. فرحي المغتال على عيون حبيبتي .. علَ أوصالها بشوق تضم أفراح قلبي الكسير لآخر مرة قبل أن نموت .. ولا تزال تنتظر

لفافة بيضاء تضم أجمل أوجاع الحب الكثيف.. يحملها قلبي المشغوف أنينا.. يكتبها برفق .. يلفها .. يزج بها في عمق زجاجتي الخضراء.. أحكم إغلاقها ببسمتي ... أقَبل عنقها .. وأحضنها طويلا ثم أرميها إلى البحر ...

ذلك الحب الذي يلملمني.. تزفه الأعاصير على متن أمنيتي ... ينشده الضباب حكاية يعزفها الرعد والمطر .. وأغني لها "على الشاطيء وحدي"... ورسالتي بعد لا تزال تموج.. على رقعة البحر المرصوف أمارس هواية الانتظار..
بين موجي المخضر وشاطيء حبيبتي .. نرتقب الفرح .. ونسمة عليلة تقرع الجرس لاعلان رحيل .. رحيل حزني الأكيد قبل أن يبتلعني الغرق في الأزرق الكبير.. قلب حبيبتي .. قلبي أنا

يطلع النهار.. وأسمع عزفا على البيانو .. وصياح نوارس ترحب بالأمل.. أقف باسما .. وتشرق الشمس على دمعتي.. توقظ الجراح أحلامي .. تستنهض السماء في زجاجتي البردانة بلسم الحب الجميل .. ننسى قليلا شظف الملوحة ..ولسعة البرد.. دفء الاشعاع ينبعث مرغما من زجاجتي .. فرحا بالوصول.. بإيصال الرسالة .. إلى حبيبتي .. هدية القدر

كم أشعر بالدفء ... رمال اللقاء تعانق ورقي .. وحبيبتي على الشاطيء .. تحمل الزجاجة ولا تصدق ... لم تفتحها بعد لكنها تشم رائحتي .. لا يمحو الزمان رائحة القلب الذي تحبه .. ولا تغير ملامحه أغلال البعد ومخالب الدموع وكثرة الوجع ...

نسيم هادر يلفحني .. حبيبتي تضم الورق .. إنها حروفي التي تقبل دمعها السعيد ... ضميني أكثر يا وجعي .. واقرئي قصاصتي الأخيرة لتشعري بأني حي .. لا أزال أكتب لك بيدي .. وأوفي بوعدي العتيق بأنني سأرحل إليك مرة كل كل يوم ... قبل أن أموت .. قبل ان يبتلعني البحر .. في قلبك الكبير

"حبيبها" أنا
وأنتِ القلب الذي يكتبني
إنه فرحي
ذلك الحب الذي يلملمني
فأغرق فيه ولا أموت
.
.
.

سليم
.
.
.
هكذا سمعتها .. أمواج البحر وهي تعزف على البيانو
على باب الصبر للموسيقار أحمد الزاير


تحية

معلق في حبل صمت ...

. . هب أنك يا قلب أخطأت
هب أنك كنت تقصد ...

هب أنك لم تقصد
أن تذبح ..أن تجرح ..
أن تطعن القلب الذي أحببت
ماذا لو أخطأت؟
.

.

قلب الذين تحبهم كل يوم من زجاج ...
ماذا لو كان يوما قلبك الطري إصبعا من صخر
ماذا لو خذشت .. ماذا لو كسرت ..
ماذا لو صرخت بعنف ..
فأوقعت من على مرايا الحب الرهيف تلك المزهرية
. .
هب أنك أخطأت .. هب أنك تقصد

هب أنك لم تخطيء... هب أنك لم تقصد
ماذا لو قصدت؟ .
.
.
هل ستشفع لك...
سلال الورود التي نثرت
تلال الأحلام التي زرعت
دقات الانتظار التي اجترعت
ورحلة سفر بعيد
مرتين كل يوم
من قلبك السعيد .. إلى قلبك الحزين
. .
ماذا لو أخطأت؟
هل ستشفع لك ..
أكُف الرجاء..
وحشرجة الاعتذار في حلقك المختنق
وبسمتك الذليلة ...
هل ستشفع لك ..
نظرة عينيك حين تلمع

.. دموعك التي ابتلعتْ
ماذا لو أخطأت
هب أنك تقصد ..
ماذا لو لم تقصد؟
هل تشفع لك؟
. . .
زخات ابتسامك في مطر حزين
هبات نسيم في إعصار هادر
نطرات شوقك في ليل صامت

أحلام فرح في عمر شقي
ماذا لو أخطأت؟

.
.
انتهيت؟
.

.

.
ماذا سيشفع لك..
غير بحر الصمت ذاك..

حين تُعلَق في حبله تحت السحاب
كدمية قش
تعلو وحيدا أنظارُك اليتيمة .. جمودَ ظلك وبرودة قدميك كلما عصفت تحتهما أمواج الموت..
الموت عابر.. يقطع الحبل .. .. تسبيك الرباح ..
ويسقط قلبك بين يديك ... يطير شظايا ..
ويقيك الشتات لما تبقى من العمر لهيب الحياة...
الحياة وحيدا .. وحيدا في حريق الانتظار ..


ما أفظع اللاحب بعد الحب ... حالة اللاحب, سكرات أليمة .. تذكرك كلما استيقظت ليلا..
أنك تــُـــحـَــبُ ببطء .. قطرة قطرة .. تنضج ببطء .. تُحضن ببطء ..
لـتـُــكره بسرعة .. ثم ترمَى... جرعة واحدة.. كلما أخطأت

فلماذا تحيا الحب ... حين لا يشفع لك ان أخطأتْ . . .
ماذا لو أخطأت؟.. هب أنك لم تقصد
ماذا لو قصدت
.
.

ماذا لو صبرتْ؟
.
هل ينتهي الحب؟ . . ماذا ستخسر
وماذا جنيت؟ وماذا تبَقى؟ ..
بعد لحظة موت تدلى طويلا بدمية قش.. تذروها الرياح ..
بقلب معلق مثل الجريدة .. في حبل صمت
تقرأ صمتها طويلا طويلا ..
ليقرأها الصمت .. فقط الصمت ..
وحرقة حنين .. ومأساة انتظار ...
لصفح مستحيل من قلب تعود أن تخدشه بلطف .. فيبتسم لك بعنف ..
دون أن يخبرك في غمرة رحيل .. رحيل جارف ..
بأنك حب هش وأن قلبه من زجاج.. لا يجوز ان يخدش
.
.
ما الذي فعلته القلوب بنا؟
ماذا لو لم تفعل؟
.
.
ما أبشعنا حين نجرح قلوب الذين يحبوننا ونحن نقصد
ما أتعسنا حين نخدش قلوب الذي نحبهم ونحن لا نقصد...
بدلال أطفال صغار تعودوا على الصعود بعنف على أكتاف الأمهات الباسمة..
ما أفظعنا حين نغضب.. حين نرفس أوصال الذين نحبهم .. ولا نبالي ..
بذاك الصمت .. نتجاهل المعاناة .. نتجاوز الألم ...
ونقول دوما
ماذا لو أخطات
ماذا لو قصدت ..
ماذا لو لم أقصد
أوليسوا هم .. أولئك الذين نحبهم.. نحبهم بعنف . . .

لم أكن أقصد
دائما لا يقصد ماذا لو قصدت ؟؟؟ . . . .
.
.

مهلا يا قلب
حافظ على الحب ..
فلحظة الوداع تتربص بك حتى وان لم تخطيء

فماذا لو اخطات
.
.
وشكرا على الصمت
لأنه بحق أفضل عقاب ..
لأتفه خطيئة

.
.
.
. سليم مكي سليم

مراكب سكرية للحب "3" : أنا لا أحبك ....



مراكب سكرية للحب : المركب الثالث
أنا لا أحبك
.
.
.
قالت: أنا لا أحبك
قال: أنت تكذبين
قالت: لست مضطرة للكذب على نفسي ولا عليك
قال: وباقات الورد التي وصلتني حين كنت بالمشفى؟
قالت: هو أقل واجب منا لقلب مريض
قال: وحروف الكلمات التي زينت البطاقات المرفقة بها.. لقد ابتسمت كلما قرأتها مئة مرة كل يوم
قالت: لم تكن حروفي, هي مقتطفات من أجمل ما قرأت
قال: وفتات الخبز الذي كنت تضعينه قرب نافذتي كل صباح كي ...
قالت: كي يجتذب الطيور فيواسيك تغريدها حين تستيقظ عند الصباح
قال: هل كنت تفعلين ذلك مع كل المرضى؟
قالت: لا
قال: أولا يعني ذلك أن لي مكانة خاصة في قلبك
قالت: لوجودك في المكان مكانة خاصة في قلوب الكل, أنت إنسان طيب وتستحق كل الخير
قال: فقط
قالت: هل تريد سماع شيء آخر؟
قال: ألم تحبي .....
قالت: سبق وأخبرتك, أنا لا أحبك
قال: وكتب جبران التي أحضرتها إليْ؟
قالت: لتسليك
قال: ونظراتك العميقة على زجاج النافذة, كنت تتأملين جلستي وأنا أقرأ, أتحسبين أنني لم أنتبه
قالت: لا تدع خيالك يأخذك بعيدا, كنت أتأمل المكان الذي يقع خلف المرآة مباشرة وذلك المكان لا يستطيع أن يلجه أحد غيري وما كنت تراه كان جسدا لي بينما روحي كانت هناك
قال: لم تهربين مني؟
قالت: وكيف حكمت علي أنني أهرب منك
قال: عيونك التي تخاف من عيوني
قالت: لا تجعلني أضحك, ربما هو احترام لشخصك أكثر, أم تشك في ذلك؟
قال: وهذه؟
قالت: هذه الساعة.. أهداني إياها جدي قبل أن يرحل, وكانت تذكرني بكل شيء آلمني من حياتي.. هجرتُ الأمس والماضي انقـضى, أما الساعة فآثرت أن أمنحها لك, لأنني لم أجد على معصمك ساعة يوم سألتك عن الوقت
قال: وبسمتك حين تريني كل زيارة؟
قالت: هي لك ولهم, أم تراني شديدة البخل؟
قال: ولهفتك على حروفي يوم سلمتك الرسالة, فهرعت خارج الغرفة كي تقرئيها بأسرع وقت
قالت: كنت مستعجلة, ولم أقرأها إلا بعدما عدت إلى البيت
قال: لكنك رجعت في اليوم الموالي أكثر سعادة وإشراقا
قالت: لأن كلماتك جميلة وتوحي بأنك رجل نبيل ويجيد تقدير الآخرين, وهذا ما شعرته في سطورك التي تشرفت كثيرا بأن خصتني رسالتك بها
قال: غدا سوف أخرج, لقد أمضى الطبيب على الملف لآخر مرة
قالت: أين هو؟
قال: على عارضة السرير
قالت: لكنك لا تزال بحاجة .... ما به؟.. هذا لا يجوز
قال: لكنك ممرضة ولا أظنك تفهمين أكثر من الطبيب
قالت: شكرا على الملاحظة
قال: إلى أين؟
قالت: منصرفة, هل تأمر بشيء؟
قال: ناوليني محفظتي من الخزانة لو سمحت
قالت: خذ.. تفضل أتأمر بشيء آخر
قال: هلا أدرت وجهك إليْ
قالت: لماذا؟ لتسخر مني أكثر
قال: حاشى لله, تفضلي
قالت: ما هذا؟
قال: لن أقول, انظري إليْ وستعرفين ماذا
قالت: أستأذن
قال: توقفي أرجوك, لا تخرجي.. آخر سؤال.. أرجوك
قالت: ...
قال: أتحبينني؟
قالت: قلت لك لا
قال: ودموعك؟
قالت: أنا لم أبك
قال: لكنني أرى دموعك... أنت تحبينني أضعاف ما أحببتك, فلماذا تكذبين؟
قالت: ولأنني كاذبة, فأنا لا أحبك, ولا تصدق دموعي لأنها أيضا كاذبة
.
.

وذهبت وهي لم تر بعد دفء البريق بين يديه وهو يمسك الخاتم
.
.
.
سليم مكي سليم

شواطيء الفيروز .. ومرفئي الحزين

التـُقطت بسواحل مدينتي والمدن المجاورة, شمال شرق الجزائر
لا أريد أن أعلق بحرف ...
فقط سأدع الصور كما كانت دائما تتكلم
.
.
.

أمواج غاضبة
Angry Waves
taken at Stora beach 'Skikda -Algeria'
February 2007



laya-Martene: I will put Light Among the maze of tired spirit
i will go one steps Such paper ricocheting like breath
to ask the sea
What also .....
salimekki: This sea will reply that the depth of the soul find its borders in the other coast of that sea... when you stay directly in front of this angry waves, your breath will take an infinite pause till the last wave will see its arrival near your words ...
Jul 15, 2007, 6:08:54 AM

zoom ا on Deviantart


zoom ا on Deviantart

laya-Martene: Harp DIE , the poem lost in Rhyme .. but I must write .. coz they lost cause .. But never going ....
salimekki: when this eternel Harp's melody ends, his angry waves will be finished ..finished ...
laya-Martene: What is harder ? angry waves or tears in the eyes refuse to succumb ...
salimekki:
trully ... i imagine the two so hard .. but the second is strongly more difficult
laya-Martene: Tonight I came you have with me a handful of pain ... and a new lyrics i wrote and sad squadron of migratory birds ... Between us ... this long and this frost Long ... If I call via residuary across death ... Drowned calling attention drowned ... Not because of sound or echo .. ... both advocated stretches Hands ... to winds took us away ... Peace of us .. Be out vainly .. Extremities candles .. No glitter .....
salimekki:
so painful editorial .. so glorious words .. i love them all .. even painfull



zoom ا on Deviantart


zoom ا on Deviantart


َAngry waves
live in my eyes
telling me why u are here
go there
waves haven't any home land
angry waves
trying to leave my eyes
to put end to their jail
seeing waves on the sky
possible to swim around the space
waves can live anywhere
when it was angry
waves haven't any home land

they are my words
their are my feelings
unbelieved
unforgiven
unknown
i have lost my direction
my control
exactly like this angry waves
which are falling everywhere...

.
.
.

أمواج مُـحبة
Lovely Waves

zoom ا on Deviantart


zoom ا on Deviantart


zoom ا on Deviantart


zoom ا on Deviantart

One By One
zoom ا on Deviantart

Send your Bodyzoom ا on Deviantart

Fish in Stora
zoom ا on Deviantart


zoom ا on Deviantart


.
.
.

شواطيء الفيروز
Sapphire's Coast


zoom ا on Deviantart
Taken at Wakass cornich ( Bejaia - Algeria ) August 2007
a real Sapphire's coast
laya-Martene:rock .. and conflicting waves ..snapshot beautiful .. the strength of the rock .. the stubbornness .. & earliest birds .. like one .. I know well ... :aww: .. this would be funny .. coz we all pretend to know the sea .. but no one can read the deep heart never ...
salimekki: we can read the deep heart ...sure we can .. if we want we can .. the sea is an open heart even it seems the most depth in the life
laya-Martene: (( it seems the most depth in the life )) .. yes ... such as hearts of the birds .... Migratory never into space ..
salimekki: wow .. (( Migratory never into space )) .. a wonderfull other deep meaning
laya-Martene: do you Know what is wonderful .. All words ... colors ...and lines .. the images .. everything contains this signature .. ( salimekki )
Jan 1, 2008, 9:18:55 AM

zoom ا on Deviantart


zoom ا on Deviantart



zoom ا on Deviantart

Taken at Wakass cornich ( Bejaia - Algeria ) August 2007

laya-Martene: a vast blue here and there .. nature breathes with all calmness .. with all the clamor also ... unending extension of the blue .. waves .. withdrawn .. irises eyes ......... truly unable to express .. I can not express .. just the same way .. A similar picture .. or like .. This artistic vision ... :)
salimekki: me too ... i can not always express... i appreciate so much your quiet words... extremly emotif .. so much welcome ... so much
laya-Martene: But I know that you know .. & also so much ... remove from your face mask of the humility .. I do not think it inappropriate for the creative one ... like you ......
Nov 8, 2007, 1:09:11 AM


Extinguish
zoom ا on Deviantart


Green River
Taken at Ziama-Mansoriah ( Jijel - Algeria ) August 2007

zoom ا on Deviantart
.
.
.
.


بعدسة سليم مكي سليم
الجزائر 2006-2008
.
.

Wainting for ...

.
.
.

الغصة عربية ... والحقد على المفضوح

وأنا أشاهد تصريحات زعماء السلطة الفلسطينية عبر التلفزيون وهجومهم الشرس على ما تبقى لحماس في غزة ..
أحرقت حلقي غصة عربية وقال لي غضبي:

الغصة عربية... والعمالة على المفضوح..
ليس شرطا العمالة لإسرائيل وأمريكا.. إنها بالأكثر عمالة للحقد
الحقد العربي الجديد

مما يلهب هذه الغصة في صدري كمسلم أولا وكعربي ثانيا هو أن قادتنا الكرام من مؤسسي القومية العربية المحتشمة لم يقدموا لها ربع ما قدمته أوروبا المشتتة لوحدتها السياسية والاقتصادية والترابية.. وأن بعض ملوكنا العظام من خدام البيوت المقدسة لم يتبق في وجههم من ماء الحياء ذرة تمنعهم من الاجتماع جهارا نهارا ليعلنوا الولاء الصريح لحلفهم مع أمريكا المتصهينة والعداء المفضوح لإيران الإسلامية.. ولا بأس أن نستعين في هذا العداء حتى بالإمارات العربية المسالمة والتي لا يهمهم أن تتحدى البعبع الفارسي صاحب القنبلة الذرية القادمة فقط لأجل ثلاث جزر بحجم حبة القمح في بحر العرب المحتل أو في خليج فارس المأسور... ألا يفكر هؤلاء بأنه ليس من مصلحة الامارات أن تعاديَ إيران تماما مثل مصلحتها في ألا تعاديَ أمريكا وقواعدها هناك...

أين التوازن في السياسة المتوازنة الرشيدة .. كيف يفكر هؤلاء أنه لا عيب في أن نقسم على أن لا ابتسام في وجه إيران إكراما لحلفنا مع أمريكا "وأمريكا تغيرت وستتغير" وأمريكا سقطت وستسقط.. ومن الخيانة للعروبة أن نبتسم ف وجه "حماس" العربية فقط لأنها تبحث عن الدعم من إيران.. أولا تدعم أمريكا إسرائيل يوميا بـ 14 مليون دولار نقدا وبالطائرات والقنابل والاستخبارات.. أي عقل يملكه هؤلاء.. ولأي شعوب يحكمون ويفتخرون باسمها بلقب القومية..
هل حصننا يوما أمننا القومي أمام اسرائيل وتدنيسها لكرامتنا ومقدساتنا كي نصحو فجأة ونفكر في أمننا القومي اتجاه إيران جارة الدهر منذ الأزل..
ثم نحصن أمن من؟.. هل فكروا يوما في أمن شعوبنا... سقط العراق في غمضة عين ولم ينصره أحد.. نكل به صدام "كما قالت أمريكا" تنكيلا ولم يعلق عليه قبلها أحد.. من اهتم يوما لهذه الشعوب التي تجمعها فضائيات الرقص والغناء وتثملها مهرجانات الموسيقى والمواويل.. لم يعد لهذه القومية شعب.. و لم تعد تملك لا أن تنتصر لقادتها ولا لقضاياها..فعلى من يعول هؤلاء الزعماء... على أي قومية.. قومية العروش والكراسي ..أم قومية القصائد والخطب ...

ربما لدى الصهاينة مؤكد أن حماس العدوة.. إنها تضغط على ذراع "نجاد" ولا تعترف مجرد الاعتراف بأن لاسرائيل يد يمكن مصافحتها... حماس الإسلامية عدوة.. بربهم هؤلاء الزعماء يخبرونا.. كيف تصبح عدوة إسرائيل عدوتنا.. ومتى تصبح حماس من غير المغضوب عليهم ولا الضالين..
ربما سيحدث ذلك حينما يقول "هنية" لشرطته لما يرفع المقاومون صواريخهم "طخوهم.. طخوهم".. ألم يقلها عباس: " اللي بتشوفوه شايل صاروخ طخوه.. طخوه"... أهكذا نحمي فلسطين أم اسرائيل؟.. أو لم تجند إسرائيل كل حلفاءها لبضع من هذه الصواريخ؟... ألم يكن بمقدور العرب أن يصنعوا منها سقفا عالا للمفاوضات ليتوقف عن كل فلسطين هذا الظلم؟.. أهذا رجل عظيم يستأمن على قضية فلسطين التي مات دونها "عرفات" ولسانه يصدح" يريدوني أسيرا..قتيلا.. طريدا.. فأقول شهيدا شهيدا شهيدا" ... أتغفر قومية العرب وعروبة مصر لـ "مبارك" حين يؤمن للإسرائيليين "حصتهم من الغاز المصري" ولا يؤلم قلبه ذرة ايلام حرمان أطفال غزة الذين يبيتون في العراء تحت خيمة مقصوفة على ضوء شمعة.. وهل يقدر الفيصل على حماية "الحرم المكي" و"قواعد الأمريكان" على بضع أشبار منه.. من فتح تلك القواعد أصلا وكيف؟...
أيتوقع هؤلاء أن أمريكا الحبيبة يؤتمن جانبها ان هي كشرت... "أمريكا لإسرائيل واسرائيل لأمريكا .. ألم يستفيقوا بعد من نكبة الـ 48 ثم نكبة الـ 67 ... ألا يؤمنون بأن التاريخ يعيد نفسه ...


ألا يرون صورتهم البائسة وهم يجتمعون للتصدي لإيران وكأنهم تحملوا حرب أمريكا ضدها بالنيابة ... تتكفل عصبة "أبو مازن" بنثر الأرز على دبابات اليهود المندحرة وبرمي القذف والشتم على المحاصرين العصاميين في أرض غزة من حملة البندقية والصواريخ.. هب يا سيدي أن في الحمساويين متطرفين وأساؤوا انتقاما وتنكيلا أو نذالة ببعض ضحايا "فتح" ممن تخلفوا عن الهروب يوم "الانقلاب" المحتوم .. أوتصبح كل حماس بمناصريها من شعب فلسطين في الضفة وغزة وفي الزوايا الاربع لكوكب الارض أنذالا ومجرمين...
أوليس حريا بك يا عباس الشريف أن تقدم استقالتك وأنت تصافح من يعتقل 12 ألفا من شعبك المكلوم منذ الاربعينيات.. ويحتل ثلاثة أرباع وطنك وثلاثة أرباع ضفتك وتحاصر حواجزه الامنية ودباباته مدينتك .. أوليس حريا بك أن تطأطيء رأسك وترحل وأنت من لم كل يوم بصرخة حرف ..بشبه حرف واحد عن ثلاثة أرباع مجلسك عذرا مجلس شعبك) التشريعي بمن فيهم نائبك الدويك والذي بشرف اعتقاله تملك ما تبقى لك من سلطة.. متى تستحي على عرضك وترحل وتخرس من يدافع عن حزبك من آكلي الخبز وحاصدي المناصب باسم المفاوضات مع من لا يؤمن بمبدأ السلام أو التفاوض ونصف شعبك يأكله الموت والجوع والبرد تحت الحصار.. فكرت في الضحايا الذين سقطوا بسبب الحرب وحملت حماس مسؤولية قتلهم ولم تفكر فيمن سقطوا وسيسقطون بسبب الجوع والدمار.. كنا نتوقع منك صحوة فنراك معتصما على عتبة "لاهاي" مطالبا بالتعويض من "القاتل" فإذا بك تحرم شعبك حتى من فدية المقتول وحجتك "إلا منظمة التحرير" رما هي آخر ما تبقى لك من القشات التي تقصم ظهر البعير ثم تتشبت بها بعدما يغرق فلسطين تقلبك في الطوفان... متى تستيقظ من الغباء أنت وأمثالك .. ألا تزال تؤمن بخرافة سلام الشجعان.. لإسرائيل غاية من مصافحتك وليست الغاية الاعتراف بقيمتك ولا بحقك ..الغاية هي أن تمنحها من الصمت أكثر.. لكي تبني في سلام من المستوطنات أكثر.. وتقتل من الأطفال أكثر.. وتعتقل من الشرفاء أكثر.. وتدنس المقدسات أكثر.. وتهدم المنازل وتسلب الارض وتهين الفلسطيني أكثر... حضرتك قابع في اقامتك الجبرية كالملوك .. وطبعا لا تعبر الحواجز الامنية كل يوم ولا تقف لسااااااااااااااعات تنتظر تكرم الجندي الصهيوني عليك بكلمة "اعبر"... أنت لم يمت لك أم أو أخ أو ابن على معبر ايريز داخل سيارة اسعاف منعت من المرور بمرضاها لأكثر من يومين.. أنت لم ....
أنت بعت فلسطينيتك لبني صهيون وتتحدث عن السلام مع من دمر غزة بالميركافا والأف 16 وقتل الالاف من العزل والمدنيين الذين برأيك سلموا من مجازر حماس.. فلتعطف عليهم أنت ولتطالب بحقهم من اسرائيل.. ألا تعتبر اولمرت وأتباعه مجرما؟ ..هو ليس مجرما .. نسيتُ هذا .. فقد استعدت وبكل سرعة الى ذكاءك الخارق ثاني أيام نصرهم (وليس نصرك) اكتتشاف ولعك الكبير بأن حماس هي العدو.. وهي من حاصرت وقتلت واغتصبت .. ربما اغتصبتْ كرسيك.. هذا مؤكد ..أنت تعبد كرسيك .. ولا تعشق شعبك ... فلو كنت فلسطينيا حرا لتذكرت وأنت تجحظ بعينيك على التلفاز حانقا من الحقد على حماس.. أنك "الرئيس" .. رئيس الكل .. حتى المجرمين منهم ... ألم تتسامح مع الصهاينة وتعانق بملء فيك ليفني واولمرت وباراك ومن قبله كثيرين .. كيف تملك الجراة على ان تقف بدون قناع لتحارب حماس.. حماس أكبر منك أيها الرجل .. لقد منحها هذا الجاه شعبك الأبي الذي يأبى أن يستسلم .. حماس لم تسرق سلطانا من أحد .. أنت هنأتها على الفوز بالانتخابات أم نسيت ؟ .. وأنت من خططت لاسقاطها ..عذرا وأنت من خططوا لك لاسقاطها وأنت نفذت ..هل تذكرت؟...

ليس شرطا أن أكون فلسطينيا لأحترق بقلبي على فلسطين .. ولا شرطا أن أكون عربيا لأحترق بضميري على هذه الشعوب .. لكنني جزائري .. حفيد المجاهدين والشهداء ... ويكفيني هذا لأصرخ في وجهك وفي وجه من يساندك حفظا على مصالحه أو كرسيه وأقول لكم جميعا ... لن يطالكم منا بعد اليوم غير النبذ.. الغضب .. والذم ... وسيكتب التاريخ وسنكتب.. أين أنتم من عرفات وعبد الناصر والملك فيصل رحمهم الله..
لقد مرغتم بأصالتنا وكرامتنا وتراثنا ودماءنا وتضحياتنا وصبرنا كل الأرض.. فصرنا شعوبا واهنة نفخر بإيران "وقد اقتصت لهواننا أمام اليهود بصنع قنبلة ذرية" ولو هاجسا ..يكفيهم الرعب يكفيهم... وصرنا نفخر بتركية "وقد اقتصت لغضبنا في دافوس" من مصافحاتكم المشينة باسمين ضاحكين أمام الكاميرات مع قادة المحتل .. ويكفينا حمرة وجهك يا اردوغان وضياع ابتسامتك قبالة "رئيس اسرائيل الغاصبة" لنكتشف أن هذه الأمة لم تخل بعض من الرجال ... وصرنا نفخر بتشافيس وقادة اللاتين من أقاصي الأرض لتعلو بصيحة رجل صلب لا ترهبه أمريكا ولا تغريه إسرائيل بشيء.. وتحل النكسة مجددا حين ينتقم المغرب "قيادة" لاسرائيل في يوم تعسها أمام صواريخ "غراد" فيطرد سفير فنزويلا من أرض العرب وهو من أرض العجم ينصر العرب.. فقط لو أجلها حتى ننسى جرح غزة .. لكن لا ... يجب أن يشعر العرب دائما بالخذلان.. إلى متى الذل؟

لم نعد ننتظر العز إلى من خارج الديار.. وأصبح للعرب ما يكفيهم من أصدقاء .. لا تزال الدنيا بخير يا عرب.. صدقوا ذلك وسترون بأم أعينكم كيف سيثلج غدا صدورنا من سيهب من أحرار العالم لنصرة الشعب المغبون في غزة.. في كل فلسطين.. غدا.. ستسمعون عن مسيرة تاريخية جديدة يقودها برلمانيون من أرض الانجليز .. يمشون خلف "غالوي" في عيد الحب..جورج غالوي يحبكم كثيرا يا عرب..ليس لأنكم عرب بل لأنكم أصحاب حق.. وهم يحبون الحق ولا يتوانون لحظة في نصرته.. سوف يأتون وسيحملون إلى غزة ورود الحب في عيد حبهم للحب.. "الفالانتاين" .. الغرب يسلب منا كل شيء.. حتى الحب.. سيمرون عبر فرنسا واسبانيا والمغرب ثم الجزائر وتونس وليبيا ومصر .. في أكبر قافلة للمساعدات لأهل غزة.. هل ستمنعهم يا مبارك ؟؟؟
كل العالم يهب لنصرة الأرض ... وأنتم.. ذاهبون إلى الامارات.. العنوان رأب الصدع الفلسطيني والأجندة ..حشد الصف لمنازعة النمر الفارسي الشرس.. نحن من سنقاوم مجددا بدلا عن إسرائيل و أمريكا.. اليوم نوبخ ونمسح الارض بحماس نيابة عن اسرائيل ..فقد فضحتنا وهزمتنا أمام العالم.. ورغم النصر هي لم تنتصر.. وغدا نقف ذروعا بشرية جديدة لحرب أمريكا النفسية والمعنوية ضد فارس.. ونحن "العرب".. لم يبق لنا شيء.. لم يبق لكم شيء أيها الحكام تذوذوا عنه .. لم يبق لكم شيء .. حتى أمريكا .. ستنسحب.. وإن أول من سيتخلى عنكم ..هو أمريكا.. "أمريكا هي الطاعون والطاعون امريكا" .. أين أنت يا درويش؟.. أم صرت منذ "اليوم غيرك"؟.. حليفكم الودود يا قادة ذكي يا عرب.. أمريكا لا تدافع عن المباديء والقيم.. أمريكا تدافع عن المصالح والذمم, وذمتها لدى "الآيباك".. ثقوا من ذلك .. أمريكا ستتصافح قريبا مع إيران حماية لإسرائيل.. والأيام بيننا ... بينما أنتم يا أسود المفاوضات .. نعدكم قريبا بنتنياهو ... الذي سيقلب المائدة بما عليها من ورق .. وتفاوضوا بعدها مع حزب الشيطان .. ليحلوا لكم سوية القضاء على حماس المنتصرة بهتافات كل هذه الجماهير الغفيرة وان هُزمت.. فشرف المحاولة في الكفاح أنقى وأعز والتسامح مع قتلة الأطفال أخسأ وأذل ...

هل نحتاج إلى كل هذا الكلام لنستفيق؟؟؟

ما أتعسنا بهكذا قادة أذكياء .. لا يستطيعون التفكير أبعد من مصالحهم الضيقة وأنوفهم الشماء ... استمروا في ما تعتنقونه من عداء ..لهذه القوى المناهضة ..الناهضة ..الثائرة الهوجاء ... فعلى ايديها فناءكم إذا استمريتم في حربكم الشعواء.. ولن يترحم عليكم أحد.. أترون لماذا؟.. لأنه لا يعقل أن تكون كل هذه الملاييييييييييييييين المؤلفة التي تضج بها الشوارع نصرة للمقاومة وعلى رأسها حماس مخطئة أوغبية في ذات الوقت .. لا بد من خلل.. كيف تتحملون غضب كل هؤلاء عليكم.. كيف لا يهمكم منهم شيء؟.. أي قبيلة تتزعمون يا سادة.. وتحكمون من؟.. صدقا بحاجة إلى استفتاء عربي.. ماذا يريد العرب من الحكام؟ المقاومة أم السلام.. ولسنا بحاجة لحرب صدقوا.. إن هي إلا وقفة غاضبة.. وهيئة تنبذ التذلل والاستسلام.. لم يحدث وأن يصار في أرضنا من دمنا "أخ عدو" نعاديه بمصاحبة عدونا .. انتقاما منه أو نكالا به.. توبوا إلى ربكم واختاروا ما تحبه هذه الشعوب المقهورة ..فإنها لا تريد منكم شيئا غير مواقف ترفع هاماتنا من ذيل الأمم إلى سقف السماء

ماذا تتوقعون غدا حين تنقلب عليكم قبل شعوبكم هذي الأمم .. وبدل الاسراع في ضم حماس إلى حضنكم تسارعون إلى بناء حلف جديد ضد ايران.. من حق حماس ان ترتمي في حضن حليف يمدها بالعون ولو المعنوي, كلكم نبذتموها ..لم ننس يوما جلسة هنية عند المعبر واضعا يده على خده وقد أصبح
أول رئيس حكومة يحرم ولوج أرضه رفقة موكبه .. وتفتش طائرته (لا طائرة له) ... وتسلب أمواله ... ويحاصر وشعبه وينام في الظلَم ... هنية يمثل شعبا وأنت لحد اللحظة تحاربونه .. ماذا ستفعلون في الامارات غدا بالله عليكم؟ .. ألم يتبرع الاماراتيون بملايين الدولارات .. والقطريون والسعوديون وكل الأمم..لمَ لم تصل غزة بعد؟ .. .. أستغرب لكل أموال العرب؟ .. لم لا نزال من أدنى الأمم مستوى في الحياة.. بعضنا ينام على الكرطون ومن المزابل يقتات.. وبعضنا في البذخ يحيا... ألم يقصم ظهر الأندلس بالأمس غير التفاني في البدخ والرخاء؟ .. ماذا ستفعلون في الامارات؟.. أم تريدون استغلالها لأجل مطالبتها بثلاث جزر... لا أعتقد الشعب الاماراتي سيعطيكم شيئا مما تحلمون به من المجاهرة بالعداء؟.. .. لا يميل الاماراتيون لا إلى منافقة الأمريكان ولا الايرانيين ولا إلى التفاوض مع اسرائيل ولا إلى التفكير في الحرب.. إنهم مسالمون جدا.. كما أنهم اليوم يحيون في عالم مدهش.. كثيرهم لا يبالي بما يحدث.. اماراتي بالأمس يغدق على مانشستر يونايتد مئات الملايين من الدولارات ليخرجه من ورطة وينال اللقب.. واليوم يتفنن أحدهم بمعضلة غريبة.. اقتناء "من الذهب الخالص" لآخر اصدار من السيارات.. لن يفكر هؤلاء في تفاهاتكم من حشد الدعم لمعاداة إيران.. رغم بذخهم "معاداة اسرائيل" عندهم أرحم.. لأنهم برغم كل العز الذي يحيونه هم أكثر تواصلا مع شعوبهم منكم .. أم أنكم لم تجدوا من الحلفاء المنحصرون حولكم من يقوي شوكتكم غير الاماراتيين "المسالمين جدا" والذين لا نشك لحظة في أنهم لعروبتهم أوفياء كي يعينكم على مقاومة نفوذ إيران فيكم... وكأنكم تتوقعون من الاماراتيين أن يعلنوا الشقاق ضد من تبقى من الاشراف في سورية والجزائر وقطر.. لن أشك لحظة في أن الامارات ستكون محطة جديدة للقضاء على المقاومة والشرف العربي... وبرغم كل شيء سوف لن تذهبوا بعيدا ..

لن تذهبوا بعيدا يا عرب ...
أكل الدهر عليكم وشرب ... خرافة القومية انتهت
والصداقة مع الفرس "جيران الأمس" أولى
والسلام مع الصهاينة ... انضربْ
انضرب

أعذروني إن أخطأت .. إنه الغضب
ان لم تغضب لكل تلك الدماء فمتى تغضب
متى تغضب؟؟؟

03/02/2009

رحل درويش ... وبقيت غزة ... وستظل

.
.
.

انشغلت أحلام مستغانمي بالأسود الذي يليق بكم أيها العرب, وانتحرت قصائد نزار على جدائل امرأة لم يجدها بعد, واستقال محمود درويش من الحياة قبل أن يستقيل من العروبة كلها فهو لا يستطيع بأي حال من الأحوال أن يكتب قصيدة يعزي فيها حماس من خذلان جل الأنظمة العربية لها على اعتبار أنها وضعت غزة في ورطة والحقيقة أنها وضعتهم هم في ورطة, تلك حماس المقاومة وغزة كلها حماس, لأن حماس كلها مقاومة...
امتزجت الحروف الصاخبة بكريات الدم المهدور, فتخضبت الجوارح واحتضر الكلام وما عدت كغيري – ممن لا يؤلمهم الموت- انتظر أحدا ليكتب لي بدلا عني كقاريء جريح كان ينتشي حينما يكتب هؤلاء للوطن, وكان الغضب في أوداجي يصفر منتحرا لينطفيء كرغوة تحت الماء لأن هناك منهم قلبا شفيفا إذا قال جملة فستحذف كل ما قيل قبلها من جمل أو ما سيقال .. لم يعد يا غزة اليوم يبكيك القلمُ.. كانت هذه الجمل فيما مضى مسموعة جدا, مهضومة جدا ويصل مداها لوأد الألم.. لكن اليوم لا يصيب القلب إن رمى ذاك القلم... بارد كل شيء... أنت منذ الآن غيرك.. غيرك يا قلم...

لن أقول انتهى كل شيء... إن هي إلا بدايات تلك التي نراها نهاياتنا, والألم الذي يصنع المرارة يصنع أيضا رغبة أكبر في المقاومة وفي الأمل... وينبت من تحت حرائق القهر الذي نشعر به مع كل صورة جديدة بثورة بركان, يفيض كل ثانية يوما ليغرق كل الأرض في الإنتظار, انتظار النصر, وكم أغبياء أولئك الساسة, حين يعتقدون أننا غثاء للأبد غثاء... مزابل التاريخ تنتظر.. كثيرا من الأجساد العفنة وأكره الأسماء إلى قلوب البشر, قلوب تصنع قرار الحرب وتتاجر بالسلام وتأكل الخبز أيضا مع الجرذان مقابل صفقة عمر لتحكم رقابا جديدة ستشنقها الرقاب بسخطها ذات يوم, أغبياء أولئك الذين يتفاوضون بأسمائنا ويشكلون الحكومات والسفارات وهم لا يعرفون بعد أن كل شعوب العالم لم تعد تعترف بالحدود ولا بالتأشيرات.. وأنها استقالت من السياسة ولم تعد تثق بأحدهم ولم تعد تنتظر منهم شيء... أي شيء

أفرحينا هذا الصباح يا غزة
ففي صوت شعبك والصمود
نصمد نحن
إياكي أن تسقطي ليس لكيلا نسقط أمام إسرائيل فقد أسقطنا أهلونا من زمن
لا تسقطي يا غزة كي لا يشمت فينا هؤلاء الحاكمين بغير إرادة الشعب وبغير صوت الله
لك الله يا غزة ونحن لنا أنت
قلوبنا عندك فصوني قلوبك وقلوبنا
نعلم انه ثقيل ذاك الحمل
لكنك غزة
أرض الرباط وبك نثق

سليم مكي سليم

09/10/2008





دمـاء علـى كـوفـيـتـي

.
.
.

تتجمد الدماء على كوفيتي
ويمتص الثرى آخر ما تبقى من أنفاسي
كومة الركام المقصوف ترقص فوق جسدي
وتصيح أصابعي التي قطعت عن ذراعها
أن يا يدي عودي إلي
دموع أمي التي تاهت بين الحطام تفتش عني
يستحيل أن تضمني أشلاء تمزقت بين دمعي وبين دمي
أولا يكفيك أمي ما تشتت من هذه الأرض

ستون طنا من عناقيد حبهم وقعت علي
هل ترين كم يحبون القتل يا أماه
دمروا محفظتي وحافلة الطلاب وقاعات الدرس
وستون طائرة بصقت على شارعي المحتل
أذكر يا أمي أنني كنت أموت مع كل قنبلة مرة
وأفتقدك مع كل صرخة مرات
وكانت غيداء الرقيقة بنت الجيران
تزحف إلى حيث علقت أنا
لتصرخ لآخر مرة
على بشاعة لوحتي الحمراء
وتقول لي قبل أن تموت على أشلاء أصابعي
ليتكَ كنت كبيرا بما فيه الكفاية يا ابن الجيران
لتستضيف الشهادة قلبك رمزا بين فلول المقاومين
صقرا يخيف الطائرات
ويرهب العدو.. ويقصم ظهره بدلا من صعقة دبابة
بشجة سكين
عدونا مسكين
لأنك يا ابن جاري الصغير
هدف كبير
لطائرة تخاف الهبوط على الأرض كي تحارب
فتقصف وتهرب.. وتقصف وتهرب..
لنُضرب بصمت ونموت بصمت
وتقاوم دمعاتنا الكبرى وجع الموت
وتذوب شهية في بقايا دماءنا الغزيرة.. تسترق الصبر من الأجل
تتسرب عبر ذكريات الجرح
جرح الوطن الكبير... جرح الارض
ونمتزج بالأرض .. ثم نطير
كي لا تتعذب أمهاتنا
حين لا تتحمل رؤيانا جسدا صريعا لطفل كبير
هشمته مدافعهم البعيدة عن قسوة الذخائر
وهي تطحن بفظاعة أنين الأمهات
وألما صامدا لطفلها الصغير
وقد شيعه الصمت شهيدا تحت هذا الردم.

وداعا أمي...
أنا لم أمت
فكل ما فعلته هذه الطائرات
هو ان دفعتني لأضم جسدك الندي
في الطابق السفلي
لبيتنا المزلزل
بالقصف تلو القصف
في صدرنا المهلهل .. المنهك و الأعزل
وأذووووووووووووب
أذوب في التراب
تعبتُ يا أمي
أعدوا المشرحة
وملت الجراح
وولت الجرافة
وخافت الدبابة والطائرة والمذبحة
وقذيفة أخرى... وأصل إليك
تعانقيني جسدا بلا أصابع
دما بلا صياح
ونكتب الوطن بالصبر يا أمي
إياكِ أن تبكي
فكلنا وطن .. لأجله نضحي ... وموتنا مباح

.
.
.

سليم مكي سليم

وداعا غــزة.... انتهت المأساة

اليوم فقط تخلصت مما اعتلى يدي من تخدير... واستعادت عيوني عافيتها من عمى الألوان ... لأستطيع الكتابة عن غزة وقد بدأ الكل عنها ينشغلون... ولَى العشاق لنظم ما أجلوه من بيوت الغزل.. وعادت المطربات إلى مهنة الرقص المتين واسترجعت قنواتنا التي لم تخجل لحظة من دماء الضحايا لبهرجة فواصلها المغرية بالقهقهات تقديما لحفلة ماجنة أو لجعة من مسلسلات .. ونكتة مسلية يضحك عليها الحمير ولا يضحك له العقلاء من البشر..



وتستمر يوميات العروبة المزيفة في السخرية منا..فقد تصالح العرب الكبار مع اسرائيل... وانشغلوا بحديث السلام المسبق عن ثمن الجريمة .. في حين يعتصم أحرار العالم (من غير العرب) أمام مباني التلفزيون والسفارات ومحاكم العدل الانسانية والجنايات...
أما نحن .. أصحاب المأساة..فقد نسينا المأساة قبل أن تعلن ليفني أمام مبارك أنها ستنهي الحرب من مصر مثلما أعلنت بدايتها منها أمامه لأول مرة ... وتتكرر المأساة.. لتبقى قضية فلسطين في دروبنا سحابات صيف حمراء تحركنا وتتحرك فينا كما المناسبات الحزينة ...نقف عندها لحظة.. ونبتعد عنها لحظات .. نلتف حولها بشق الأنفس.. ثم نعرض عنها برمشة أعين ..لنعود إلى النوم ويعلونا سبات.. وتعود بنا أهواءنا إلى ركح المراقص ومسرح الحفلات.. فتلك متعة العرب في التعبير عن تقدمهم في الحياة .. واضحك للدنيا تضحكلك... وكأن الظلم مجرد قصة حزن تزورنا كما ذكريات الأموات ثم نعود للفرح خلف كواليسها بمجرد أن نستدير...

حبيبتي فلسطين... حبيبتي الجرح.. حبيبتي المنسية... لم يعد الخطر المحدق بالأقصى يهم.. وكيف يهم وهم يرون قبة الصخرة بخير... لا يعرف جل العرب أن المسجد الأقصى مغطى ...مغطى بدهاء كي يدمر تحت جنح الظلام وبني يعرب في خمرة الطرب يرقصون... لم يعد الحرم الإبراهيمي يهم ..فالخليل مدينة الأنبياء.. اعتذرت لشعوبنا على عجزها عن حماية المسجد الذي استولى عليه اليهود ليسكنه الجنود ثم المجرمين والمستوطنين..ليصبح عدد المصلين فيه محدود بعدد الأصابع تلجه مجبرة بعد المرور بثلاث بوابات للتفتيش في قلب الحرم.. وكأن الحواجز المفرقعة في كل شبر من ذلك الوطن الأسير لم تعد تكفي لتفتيش كل شيء.. صدور العابرين ومحافظ الأطفال وهم متوجهون صباح مساء إلى قاعات الدرس....
لم يعد الجدار العازل يهم... فالجيران هنا لم يعودوا يكترثون لبعضهم البعض .. لذلك ليس غريبا أن يقسم الشارع في فلسطين إلى نصفين يحدهما جدار..جدار تلو الجدار يعزل بيت سمير بن جهاد عن بيت أخيه من أمه وأبيه سامر بن جهاد مما يضطر كلاهما للالتفاف على نصف الطريق عبر المدينة الاخرى كي يسلم على الأطفال على عمهم صبيحة العيد المر .. ما أقسى العيد في فلسطين...
أما أسرانا فلم يعد لهم في أرضنا منازل.. فقد اكترى لهم الصهاينة زنازين في المعتقلات.. يساوم على بعضهم برأس شاليط... زعماءنا يعز عليهم شاليط كثيرا فيعتبرون أن أسره هو أصل المصائب.. لا يهم الاثنتي عشر ألف سجين من شعبنا... منذ سنين..وعشرات السنين.. في سجن عكا ..عكا المسروقة...
نسيت عكا.. وحيفا.. وعسقلان.. الناصرة.. وطبرية .. و ... كل مدائننا العزيزة محتلة.. رام الله صارت كلبة تشم جيدا رائحة غزة... غزة التي تضج بالمسلمين..عفوا..بالاسلاميين... أولئك الذين يتصدرون قائمة الإرهاب... نحن نشهد بعبقرية أمريكا.. تجيد اختيار الاوراق التي التي تغلف بها في جيبها عقول المتخلفين... ويجب علينا كمتخلفين أن نتحالف مع أمريكا المتقدمة كي نحارب الارهاب... إن هؤلاء المحافظين على الصلاة أخطر علينا من إسرائيل ... إسرائيل العزيزة.. الجميلة.. المحبوبة.. تؤرقها غزة...و آآآآآآه منك يا غزة.. كبلتنا ورطة عزة ..عذرا ..ورطة حماس أقصد.. مغامرة الانقلابيين تلك قضٌت على حكامنا مضاجع العناق.. فنشزت عن سريرنا أمريكا .. كيف سنستطيع تقبيل خدود اسرائيل بعد اليوم... لقد ورطتنا غزة.. ويا للغباء.. يا للغباء... كيف ننصر الارهابيين ونقف في وجه أمريكا.. أمريكا الديمقراطية.. أوروبا المساواة...سننتقم للعزة... ولا مساعدة لغزة.. لا إعانات حتى تعد لنا كرامتنا في الاستسلام.. ونحن العرب... العرب طيبون جدا ودعاة سلام ... فلتذهبي إلى الخيام... وانصرفوا في ظلام غزة ... لقد أخذتِ من صبرنا عليك نصف الصبر وزيادة... ورجالك شجعان.. وصغارك أشاوس .. ونساؤك ولاٌدة.. وتستطيعون الصمود أكثر تحت الجوع والبرد والظلمة والعطش..وتحت الابادة.. لقد رفعتم رؤوسنا برقمكم القاسي وقوفا عنيفا تحت القصف.. وجاء الآن دورنا لنقف مطولا نستقبل الزوار على السجادة.. لنحضن الأحبة ... لنصنع السلام على مهلنا.. لنرفع الحصار عن جبننا.. لندفع عن فلسطين هذا الغبن... ونعيد لليفني وسام السيادة...

ثقي في حكامنا يا غزة إنهم يحبون لهم كل الخير... ولك الله ..أما نحن
فلنا غزة
ولها منا ..الحب الخالص وتحية من قلب القلب


سليم

شاهد : Nasser Vs Mubarak
.
.
.

ما الذي يريده بوش منا ؟؟؟


قد تستغربون للعنوان... وهو في الحقيقة لمقال لم ينضج بعد كتب في غير أوانه لغير مناسبته لكنه جدير بان اذكر به اخواني العرب
بوش لم ينته بعد ولا يزال يحكمنا
بوش الذي أرسله العالم أجمع إلى مزبلة التاريخ لا يزال يأمر قادتنا
لا تقدموا على شيء حتى أأذن لكم
.
.
.


يا عرب

ما الذي يريده بوش منا ؟
أفغانستان وتحت إمرته
العراق يلتهب بين يديه
فلسطين ممزقة الأشلاء .. العراق ثم لبنان دك بالأمس دكا بمن عليه تحت الأرض... واليوم غزة
ما الذي يريده بوش منا؟
حكامنا في جيبه
كرامتنا تحت قدميه
أموالنا في مصارفه..

ما الذي يريده بوش أكثر من هذا؟
ما الذي يريده بوش منا؟

هل يتسلى المعتوهون بمصائرنا.. هل يتعلمون هواية الرسم على خرائطنا
هل يتباهون بغرس السكاكين في أوصالنا؟
هل تفرحهم دموعنا؟ هل يضحكهم موتنا؟

هذا شرقهم الأوسط الجديد ثم الكبير
تمعنوا جيدا بالصورة...




إذا كان هذا الذي يريده بوش منكم؟
فما الذي يريده حكامنا منا؟؟؟
نكاد نصعق لما جرى... وتصلبنا

ولم نعد نحزن.. لم نعد نأسى
طالما حكامنا ينعمون بالنوم على الفراش الوثير.. يستيقظون صبحا.. يتثاءبون على مهل .. يبتسمون لأحلامهم الوردية على طاولة الغزل الجميل.. رفقة "سيقان الماعز" والمادموزيل رايس.. طالما لا ينتفضون غضبا مثلنا.. طالما لا يصيحون سخطا مثلنا... فهم وبوش وأولمرت وشارون والمادموزيل رايس "سواء"...
طالما نسمع أولى كلمات الشجب والتنديد من حلفاء الصهاينة منذ الساعات الأولى للفجر.. بينما تصدر بيانات زعماءنا الهادئة جدا.. الحنونة جدا بعد منتصف الظهر... فنحن وإسرائيل سواء...
ألا لعنة الله على إسرائيل وعلى من والى إسرائيل, وكأننا لم نقرأ يوما سور القرآن الكريم: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم".. هل نتبع ملتهم ونقف خلفهم ضد ملتنا... هل حلفاء إسرائيل أرحم بنا واحن علينا من حلفاء حزب الله... هل نطمئن لبوش ولتلاميذ شارون ونخاف من سورية ومن إيران... هل نأمن جانب من يكفر بالله ويشرك به ونناى عن جانب من يشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول ((مهما كان مذهبه))...
إن الله لن ينصر إلا من يستحق.. لن ينصر من يضيع صلاة الفجر.. لن ينصر من يضيع حقوق الله.. لن ينصر من يفتح العنان لعشرات قنوات الفسق والمجون لتجعل منا أمة للرقص والغناء في زمن السلم وزمن الحرب.. لن ينصر من يرصد فرق المخابرات كلها لتتبع أصحاب اللحي ((على تفاهة خطرهم)), ويهمل تتبع شبكات العري والشذوذ والفاحشة والمخدرات, هل تمكنت انظمتنا من ايقاف إصدار تراخيص دور البغاء والخمارات...
ما الفرق بيننا وبينهم.. إن الذين نخاف منهم, أصدق في اعتناق مذهبهم منا, وأخلص في العمل على التمسك بالمظاهر الاسلامية الراقية منا... لا يهمنا متطرفيهم ولا متعجرفيهم, فالله أقدر عليهم... كل ما يهمنا فيهم أنهم يكرهون أمريكا وكلاب أمريكا, كل ما يهمنا فيهم أنهم أعداء أعداء الله... فهل يخاف المسلم ممن يعادي أعداء الله...

اعتنقوا حزب أمريكا أيها الزعماء... أحبوها قدرما شئتم ... ثقوا بها.. لكن إياكم ان تنسوا أن امريكا ستكون أولى وآخر أسباب فناءكم.. فناءكم.. فناءكم
لأصحاب الرؤى العقلانية نقول.. إن الفرصة مواتية للنصر الأكبر لهذه الأمة بكل أطيافها.. لنتحد على ما يجمع وننأى عما يفرق من الهواجس الشيطانية التي تبثها في عقولكم امريكا "رب العالم الفاني"... إن إيران مهما طغت.. لن تصل إلى جنون التتار وجبن إسرائيل ودهاء أمريكا ...
ستنتهي أمريكا اليوم او غدا.. وأسباب فناءها تحملها بين أيديها وتغرزها في صدرها يوما بعد يوم... ويومها ستخلو الساحة.. فلن تجدوا لكم حليفا ولا عدوا.. وسنتظر إليكم شعوبكم نظرة الازدراء الأكبر وتدير لكم كل ظهورها... يومها فقط سوف تعلمون ... الفرق الكبير بين حزب الله وحزب أمريكا.

بالأمس كلن لبنان يفضح كل المؤامرات, ويسقط جميع الأقنعة
لبنان يتبرأ من كل المتشدقين بالديمقراطية المقلوبة
لبنان يعلم العالم أجمع أن حب الوطن لا علاقة له بطائفة ولا فرقة ولا مذهب
لبنان يعلم بوش ومن وراءه أن الولاء الأول والأخير مهما كثرت المطامع الشخصية والإغراءات الدخيلة سيعود لله أولا وللوطن
لبنان يعلم الكون أجمع عظمة أن يكون لك في الحياة قضية
لبنان يعطي لكل العرب مجتمعين دروسا في المقاومة.. في الكفاح الميداني.. في دفع الثمن
بعيدا عن الخطب البالية و نفخ الأوداج وهز البدن.
لبنان هذا الصغير بمنظورنا
لبنان هذا الضعيف بمنظورهم.. يعلم الكبار معنى البطولة
يبرهن للجميع أن زوال إسرائيل حتمية تاريخية.. وأن جبنها وطغيانها لا يسمح لها بأن تستمر ككيان.. كأمة .. كدولة
لبنان يضرب الصهاينة في العمق.. يشفي غليل المظلومين.. والمقهورين ذلا وظلما في فلسطين ومن خلفهم العرب جميعا..

إنه لبنان.. لبنان الذي صار رمزا .. وسيظل
واليوم جاء دورك يا غزة
غزة ... كم نحن بك محروقون.. تلجمنا الأشربة وعشق حكامنا لقوم أذلهم الله وسيذلهم التارخ في مزبلته
فلنكفر جميعا بأمريكا ولنلتحق جميعنا بالحصن الحقيقي.. حضن المقاومة.. حصن الولاء لرب الكون.. لخالق الأرض والبشر وهذا الوطن.





هذا مصير كل حاكم منكم يا عرب... أبدا التاريخ لا ينسى
أبدا الخالق لا يظلم

شاهد التصميم :


سليم

متى تخجل أنظمتهم العربية .. متى تنتحر؟؟؟


غدا سوف نكتب التاريخ بأيدينا.. لأن زمن المؤرخين الذين تنصبهم الأنظمة العربية على صحائفنا قد انتهى .. وأصبح من البشع جدا أن يزيف التاريخ وتنمق الجرائم والمذلات مجاملة لسيادة الرئيس أو خوفا من سعادة الجنرال...


ربما لا تزال عقلية الأنظمة العربية تحيا في عصر القرون الوسطى أو في ظلال الأربعينيات والخمسينيات أو حتى الثمانينات ونست أن الشعوب التي كانت تحت سلطتها قد انقرضت وقد بزغ من رحم ذعرها إلى الوجود جيل جديد من الرؤؤس لم يعد يهمها أن تقطع أو أن تقطف أعمارها وان لم تكن بعد قد أينعت... جيل اليوم عنفواني جدا يا سادة قد يصرخ في وجه أمه ولا يبالي إن هدده عمه أو أباه...

جيل اليوم متمرد جدا منذ الطفولة, مستقل جدا, قد يعرض حتى عمن والاه... وكم يمقت جدا يا سادة الانصياع لمن يؤمن بانه ليس هناك سائدا إلا برشوة أو بنفوذ أو لعمالة أو ترهيب أو إرث مفروض الولاية لا بالكفاءة مكسوبا أو متعوبا عليه...


كم يؤسفنا في هذه الظروف ألا تتقدم بلداننا شبرا واحدا إلى الأمام فقط لأن الذي يرأسها ويسهر على حمايتها واستقرارها لا هم له سوى تحصين زعامة الكرسي وحماية حاشية الزعيم وترقية ممتلكاتهم وتلميع صورته على شاشات التلفزيون التي تنهق صبح مساء بكلماته التي لا يسمعها أحد سواه...


سمعنا عن بعض اللصوص الشرفاء كيف أن بعض النبل في ذواتهم الكريمة جدا يحولهم بعد بضع من السنين من الإدمان على السرقة واحترافها إلى الاعتراض عن اعتناقها وامتهانها إلى الأبد.. فيغيرون المهنة قتلا للروتين أو بحثا عن الشرف حينما يتنازلون عنها للصوص أكثر احترافية منهم وحنكة... فيفتحون مؤسسات خيرية أو مؤسسات خدمية يوظفون من خلالها بعد الصيع الجياع علهم يعرضون عن التفكير في سلوك ذات المنهج اللصوصي الذي عرفوا مع الأيام أنه كما الإدمان ان سرت بدمك حشيشته سممته إلى أن يموت...


متى تشبع الأنظمة العربية من سرقة ضمائر الناس وحرقاتهم.. متى تمل من احتضان الكراسي المهترئة ومن تذليل الشعوب التي قرفت من كل شيء حتى من شعورها بالانتماء إلى وطن جامد لا يتغير فيه شيء ولا يكبر غير ذلك الشعور بالقهر والتذمر والغضب....


متى تستفيق الأنظمة على صورة الاحباط الجماهيري الدامغ والذي تراه على وجه كل فقير.. على وجه كل مريض.. على وجه كل معاق... على وجه كل متقاعد .. على وجه كل عامل بسيط... على وجه كل يتيم... على وجه كل بطال وجاهل وطالب سترة أو طالب علم... فقد المواطن المحتل بأعماقه المحتل بحدوده كل شيء.. فقد حتى القدرة على قول كلمة "سئمت"... لا أحد يشعر بي.. أتتخيل شعورك حينما لا يشعر بك أحد؟؟؟


أعتقد أن بيوت الساسة -عفوا قصورهم- بنيت لتكون جدرانها عازلة ليس فقط للحر والبر وانقطاعات الماء والكهرباء بعيدا عن مطبات الطرق وأوحال البرك ... بل صممت أيضا لتكون عازلة ضد الشعور بآلام الآخرين, وبدموعهم وهمومهم ومعاناتهم.. طبعا هم ليس لهم جيران ... ولا يأكلون على موائد قد يزورها الذباب والفئران.. ولا يخشون من أكل المطاعم التي لا تزورها عيون الرقابة ولا يدرسون في مدارسنا القصية التي لا تعمل فيها المراوح في الصيف ولا المدافيء في الشتاء... هم لا يزورون أقاربا يقطنون في الأرياف حيث تنعدم الطرق المعبدة ولا تعرف شكل التكنولوجيا و الباصات.. طبعا هم لا يطالعون الجرائد التي نقرأها نحن ولا يشاهدون البرامج التي تؤلمنا نحن ولا يسمعون أنه على أبعاد أميال قليلة من مروجهم وبساتينهم الخضراء ومسابح حيوانهم ينام البعض في العراء... ويبيت الكثيرون بلا عشاء ويتداول أبناء جاري على كل شيء لأن بيوتهم أضيق من سرداب النمس أو جحر الأرنب...


وننسى ملذات الحياة ونقول راحة البال أرحم...وتهون هموم المعيشة حول قصر الملك, ونبتسم بالفقر حينا فالفقر آفة وربما قدر الكثيرين أن يسعدوا بأن يحيوا فقراء لأن الأغنياء لن يتقاسموا قدر المستطاع أرزاق الله معكم... أتُقرقر بطنك؟؟؟ .. ويبتسم ويهرب من السؤال بسؤال أمر من السابق: ماذا عن الكرامة...؟

الكرامة فقدت... فقدانها لوحده يجعلك قادرا على أن تفقد طعم الابتسام لألف سنة من قبل وألف أخرى من بعد...قد لا أطلب من حاكم ثقيل البطن بأن يبيت ساهرا يصلي لأجل بيت وخزته ذبابة ولا أقصد دبابة فوطننا والحمد لله محصن ولأجل هذا سقطت بغداد بأعجوبة... قد لا أطالب الحاكم الذي أوهنت الطائرة قدماه من كثر الترحال لأن يزور حارتي المهترئة ببساطة لأن ذلك الحي ليس من مستوى سيارته الفيحاء ولا أحذيته البراقة ولا من مستوى نظاراته الشمسية الساحرة والتي يبطل مفعول سحرها حينما تعكس ألوان جدران شوارعنا الغبراء...

بم تطالبه إذن ..صرعتني

أطالبه بأن يصون كرامتي أمام أعدائي في غير بلدي لأنني لا أستطيع السفر إلى هناك كي أهذب صورته.. أي كرامتي...


سنظل شعوبا تحتقر هذه الأنظمة التي تصورنا أمام أعداء الأمة بحجم النملة التي تنظر إلى الفيل الثقيل من أسفل السافلين ... ولم ننس بعد كيف يصون حكام الآخرين كرامة أوطانهم فيخوضون الحروب ويقطعون الطرق ويقاطعون من أرادوا فقط ليرفع مواطن منهم رأسه وهو يمشي سائحا في دولة أخرى أو عابر سبيل..


لم ننس بعد أننا عرب روضنا الصحراء رغم جحود الصحارى عشنا أعزة, وكان لنا مع الكرامة والشرف ملاحم ملاحم.. وعرفنا الله فأعزنا الله فوق هذا كله بالإسلام دون الأمم كلها ... عرفنا ونحن جيل جديد أن العربي رجل فارس وامريء شهم وكريم وذو أنفة تهشم الصخر ان ديست كرامته.... العربي يطوع الصحراء ويحتضن الشمس ولا يخاف من الانصهار في بؤرة الموت .. أما المسلم فشريف لا يذل.. لا يخشى من الجوع ولا من الحصار ولا يطأطيء رأسه لعاد ولا يستسلم لجبار.. فالجبار الأوحد هو ربه العلي .. علمتنا الثورات ضد المستعمر أن المقاومة لوحدها تعطينا الشعور الكامل بهاتين اللذتين العروبة والإسلام .. وعادة ما يبدأ المقاومة عناصر من الشعب البسيط وليس من سادتها .. ليصير الشهداء منهم أبطالا ويبقى من كتبت لهم الحياة بعد أن يتقاتلوا على الممتلكات يتوارثون من خلالها ما تبقى من فتات الحكم... هذا ما علمتنا إياه تلك الثورات نفسها أن مكاسب النصر والمقاومة بعد الاحتلال يحتكرها عناصر من هذا الشعب عادة لم يساهموا في هذه المقاومة ولم يصنعوا أسباب نصرها لكنهم يتحولون بأعجوبة إلى سادة القوم وحكامهم فيقبلون بالغنائم ويتنازلون عن الكرامة للقوم


متى يصبح لزعمائنا الذين يعلمون جيدا أننا لا ننكر عليهم الزعامة ولا ننافسهم على الكراسي فقد سئمنا الجلوس وتعودت أذرعنا على المعاول والفؤوس وأرجلنا على المرتفعات والسلالم والحفر.. متى يصبح لهم بعض من لهيب مشاعرنا ونحن نحتضر ..بعض من بعض اعتزازنا بوطننا وذوينا ونحن نقصف ونُهدر... متى يصبح لهم مثل ما لنا من غيرتنا على قيمنا ورموزنا ومقدساتنا ... متى يفهم هؤلاء المواطنون أمثالنا أن الذين يطبعون معهم سرا خلف البحار ويوقعون المعاهدات يطرزونها على مقاساتهم يرقعون بها دائرة الذلة ذاتها التي ينظر الغرب بها إلى العرب كافة والمسلمين كافة بمن فيهم الذي يسودهم ويولي نفسه حاكما عليهم ... متى ينظرون إلى أنفسهم من علِِ ليروا أنهم ليسوا إلا دمى.. مجرد دمى تحركها الأنظمة الأقوى... أي الأنظمة التي تولي أهمية أكثر للشرف في اللصوصية .. فلصوصهم لا يسرقون شعوبهم مباشرة بل يسرقون الذين يسرقون شعوبهم في وضح النهار....

متى يكتشفون أننا غدا حين يسقطون لن نرحمهم ولن ندافع عنهم ولن نبكي على ذهابهم ولن نحلم بعودتهم ولن نبني لهم نصبا مخلدة للجبروت كما بناها لهم جيل قديم تعلم الخوف من الموت من الحوت وهو في بطن الحوت...

ليعلموا أننا ما أحببناهم.. مؤكد هم ليسوا بحاجة لحبنا بل إلى أشياء أخرى لا يستطيعون البوح بها ..ليعلموا أننا سنمحيهم من التاريخ لأننا نحن غدا من سنكتبه وسنظل نصلي فيه إلى أسماء تلمع في السماء وتضيء ضياء شهداء المقاومة والثورة .. أسماء حملت شرف الذود عن الكرامة من تحرير الأراضي من قيود الاحتلال إلى تحرير الأمة من بشاعة هذا التذلل والذل والقهر عبر الزمن ...


وداعا شهداء الأقصى..وداعا شهداء غزة..وداعا شهداء بغداد... وداعا شهداء الجزائر.. وداعا شهداء مصر.. شهداء لبنان... وداعا شهداء الإسلام وداعا شهداء المجد من شواطيء الرباط إلى الأرخبيل الماليزي...


وداعا عبد الناصر.. وداعا للملك فيصل... وداعا للراحل بومدين... وداعا للأسد.. وداعا للحسين ...وداعا للرجال... وداعا لكل من لم اذكرهم ويحضون في التاريخ بذرة عشق للكرامة ... الكرامة ... الكرامة العربية المرة حرقتها اليوم... وداعا لزعماء رغم بعض فظائعهم في حق شعوبهم إلا إنهم ظلوا وسيظلوا شموعا نوقدها في كل مرة نحن إلى هذه الكرامة... الكرامة العربية التي صارت مرة حرقتها الكبرى هذا اليوم.... كم نحن بحاجة إلى هذه الكرامة يا أحبة ... كم نحن إلى الشهامة العربية التي ما انفك يسلبها منا اليوم مرة الفرس ومرة الأتراك... تلك الشعوب التي يقول قادتها لا إن قالت شعوبهم لا ... لا لأمريكا ... لإسرائيل... لا

سنبقى نرددها ولو بقلوبنا طالما لم يعد لنا زعماء تملك قلوبنا تعي وعقولا تسمع ... وتعي أن الحكام وجدت لتوحد صوت شعوبها وتنطق به ....

سجل

سجل يا تاريخ سجل ..فنحن غدا من نكتبك


هل انتهيت من التنديد والشجب

ليس بعد يا حاكمي

تذكرت بعد ترهاتك..لم تكن إيران عدوة لنا من قبل ... نصبوها عدوة على صدام ليحولها صدام قبل أن ينحر نفسه ثم شعبه على صحوة الشهامة العربية إلى زعيمة عسكرية...

لم تخن سورية شعبها بعد ولم نفكر يوما بأن سورية أصبحت أخطر علينا من إسرائيل... لم نكن نتوقع أن تصبح المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية مبدءا أو سلوكا نساوم عليه... لم نكن نتصور لحظة أن العراق الذي بيع بالرخيص سيمحى يوما ما من الخارطة العربية ...


ألهذا الحد أصبحت ترى أنظمتنا الهرمة الحقائق والوقائع بالمقلوب.. يفترض أن تزداد الحكمة كلما شاخت العقول وكبرت التجربة والضمائر لكنها يبدو أنها هوت في شرك العمالة المقنعة بعد أن أصيبت بالخرف واقتنعت بقدرات أمريكا وحلفائها على التنويم المغناطيسي وانبهرت بدهاء اسرائيل السياسي الذي أخرس العالم وكأنه أجرى للكل غسيل مخ بلغ مدى جدواه في أدمغة ساستنا لينكروا ما يؤمنوا به يقينا أن: "صداقة إيران رغم كل التحفظات أشرف لنا من تقبيل خدود كوندوليزا رايس وضم أصابع ليفني بكل عمق وهي النكرة التي لا تنتمي إلا لعصابة الجواسيس الذين تكفلوا بملاحقة أحرار فلسطين في باريس لتنضم بقفزة نوعية مفتوحة الأبواب في ردهاتنا يحتضن قدومها ورحيلها عبدة المال والسلطان يمنحهم الصهاينة النفوذ ويعبيء الأمريكان جيوبهم من أراضينا التي تنجب المال الذي يذلنا بدل الدم الذي يعزنا ونحن كرام".... سجل يا تاريخ سجل


فقد سجل هذا المنتدى حروفي على وقع القصف الذي عصف بآذان الذين لا يستطيعون النوم الآن في غزة بعدما حاصرتها القنابل والنار من البر والسماء والبحر


امنحينا الكرامة يا غزة

فأنت نحن ونهديك الحب

أما انتم يا سادتنا

فأنقطونا بالسكات

لا نحب المقيمين للولائم

على ما تبقى من فتات


أنقطونا بالسكات

فقد أصبحت أصوات الأحرار من برازيليا وبوليفيا وخيام تشافيس أثلج لصدورنا من أصواتكم

أنكر الأصوات



سليم مكي سليم


على دماء غزة

شهادة خلف المعبر المغلق

4/01/2009


550 شهيد وليس قتيل

2700 جريح

30 بالمئة أطفال


نحن من سيكتب التاريخ بعد اليوم


سليم مكي سليم