مبحر على عتبات الحرف

بيت العنكبوت: أوهن البيوت

this is my first real artwork in Fractal.. i thank very lot "dina martinez" for the link.. i do that with Apophysis.. really am very happy to be with you in this community..
i wish that you can appreciate this beginning

Spidery House -Quranic .... بيت العنكبوت: أوهن البيوت


zoom ا on Deviantart

i have embeded in this work, a Coran verse speaking about the Spider's House...
This is another version of my first arwork ((Spidery House ))

zoom ا on Deviantart


دمعة من جفن آيـة

وككل سنة.. نهجر القرآن كثيرا طوال سنة
ونشعر بالذنب حين يقبل رمضان.. فنعقد العزم على اتمام ختمة كاملة .. واحدة على الأقل هذه السنة
فقد لا يدركنا العام المقبل لنستدرك ما لا يمكن استدراكه بعد المماة

فتحت المصحف الشريف في اول يوم لأبدأ القراءة.. مجرد قراءة.. فقد ابتعد قلبك الصغير عن عظمة ذلك الحب الرباني الكثيف بين عبق آيات تقطر حبا وشجنا ودفئا وحكمة...

في اليوم الموالي... لاقيت صديقي بعد انقضاء صلاة العصر في المسجد.. كنت قد صممت على الاسراع لختم الجزء الثاني لهذا اليوم...
أتى وبعد أن حياني وسألني عن أحوالي مع رمضان... ابتسمت وقلت له وقد كنت متفائلا جدا... الحمد لله الذي وفقني لأتم ما تيسر من الجزء الثاني... أعتقد أنني سبقتك.. إلى أين وصلتْ؟

قال أنا؟
قلت نعم .. أنت
قال أنا لا أسابق أحدا, إنني أحاول ترتيل القرآن, لا قراءته
قلت له لم افهم.. وكأننا لا نرتله مثلك
قال هات أسمعني, أنت سبقتني في الصفحات وانا سبقتك في التلاوة... واثق من ذلك

فتحت الكتاب, وبدأت أتلو عليه إلى حيث وصلت... لكن صديقي ما انفك يوقفني بين كل آية وآية ويصحح لي نطق بعض الحروف وتبيان بين علامات الوقف ورموز الأحكام وقواعد التلاوة
لم أشعر بالملل فقد كنت مؤمنا أن للقرآن حقه واننا مقصرون جدا في دراسة أحكامه وحفظها...
قال لي بعد أن تعبت من الاستمرار في متابعة قواعده الكثيرة
أرأيت ما كنت لتتعب وتنسى لو أعطيت لهذا الكتاب العظيم حقه.. ومن حقه أن يتلى كما انزله الله على لسان جبريل... فقد حفظ الله للقرآن على مر الزمن شكله ونطقه وكتابته دون تغيير ولا حذف
قلت له لكن قواعد كهذه يلتزم بها من يدرسونه كعلم.. أنا لست من المجودين
قال: ومن قال لك أن التجويد علم... التجويد من الإجادة, وهي الاجتهاد في نطق القرآن صحيحا بلغته الأولى على رواية القراء المعروفين, مع اعطاءه مسحة رقيقة بجماليات الصوت وعذوبة التغني واللحن... انت لم تقرأ القرآن فأعد قراءته

قلت له كلامك صعب على غيري ألا تعتقد أنك ستنفر كثرين ممن لا يعرفون حتى بوجود شيء يسمى أحكام التلاوة ويصعب عليهم فهم الادغام والغنة والتفخيم والإمالة وغيرها
قال لا يعذر الجاهل بجهله, على العاقل أن يسعى لطلب العلم المتاح الحصول عليه وخصوصا في عصرنا هذا فالعلم في متناول يديك.. على قنوات مختصة ومواقع أكثر تخصصا

قلت له أرجوك دعني أتمم ما نويت عليه, ليس بوسعي مراجعة كل هذا الآن.. أتمنى ان أوفق لمعرفته لأنني أعرف أنه واجب... إنه القرآن.. وأملي ألا تقول لغيري ممن لا تعرفهم "اقرا القرآن.. هذه ليست بقراءة"... وشعرت حينها بأن صديقي انزعج فرد علي
لقد ذكرتني بأحدهم قلت له نفس الكلام فقال لي: ليتك لم تخبرني بشيء فقط ثبطت عزيمتي

قلت له أراه كذلك صدق, فحكمك قاس عليه وشديد.. يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تبشروا.. لم لم تأته بالحسنى
قال أتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي "صل فأنت لم تصلي"... قلت له أجل ولكنه لم يقل له " صل فهذه ليست بصلاة".. قال وما الفرق.. قلت فرق كبير... في روح النصيحة اولا وفي رقة الجملة ثانيا... كثيرون ممن يحملون المصاحف الان لا يفقهون شيئا من الأحكام لكنهم يجتهدون على الأقل لحمل المصحف وقراءة ما فيه

قال لي لم تتساهلون في الدين إلى هذا الحد أسمعت الذي يقرأ القرآن بسرعة بسرعة بسرعة دون أن يتدبره, قبل قليل قرأت أنت الآية والله رؤوف حليم, وكانت رؤوف رحيم.. فقط لأنك أسرعت ولم تركز ... وقرأ مرة أحدهم الآية "فسقى (آ) لهما عيسى.." كما يلي "فسق لهما عيسى..." فتسمع بدلا عنن السقاية كلامة من الفسق لكونه بلع الحروف بلعا حين أسرع ولم يتدبر حتى معانيها... تهاون أهل الكتاب في حفظ التوراة والانجيل فعلموه لأبناءهم ميسرا منقوصا فوصلهم منقوصا ب20 بالمئة من روحه ومعانيه.. ثم نقله أحفادهم باستسهال فوصل الذين بعدهم منقوصا مشبوها ب30 بالمائة.. إلى أن جاء جيل منهم لم يعجبهم ما فيه فحرفوه... هل رأيت لماذا لا يجب أن نتساهل مع هذا الكتاب الذي وعد الله بحفظه كما أنزل أول مرة.... لا يجب أن نهين تشدد العلماء المقرئين والحافظسن للقرآن والحريصين على ألا يمسه لغط...

والله أفهمك ..لكن هكذا تعلمناه منذ الصغر ولم ينبهنا أحد لما تتحدث به الآن.. أسأل الله أن ينعم علي بحفظ أحكامه... صدقي أحب ذلك

قال تحبه لكنك لا تسعى إليه وإلا لكنت الآن ممن يعلمون ذلك.. لا ممن يتعلمونه

ضحكت ونهرته.. انصرف.. دعني أكمل ختمتي بخير... صح بعد فطورك

........
......
...
بعد فجر الغد.. حملت المصحف مجددا لأقرأ الجزء الثالث.. تذكرت نظرة صديقي.. فقرأته لأول مرة منذ زمن.. على مهل.. بروية.. بتمعن.. بدفء.. وشعرت بسكينة لم تقربني من قبل.. كانت سورة آل عمران رائعة الاسترسال بين أحبال صوتي.. ورنين آياتها يهز أخيلتي فأحيا الصورة بين آل عمران.. في بيت سيدنا زكريا ويحي .. في محراب مريم ... في تجادل اليهود والنصارى مع النبي حول أنباء الأنبياء الأولين.. حول حنفية ابراهيم الخليل .. حول حواريي المسيح عليه السلام.. وحول أشياء كثيرة لم أكن أراها من قبل في ذات السورة والتي قراتها مذ خلقت عشرات وعشرات المرات...

ما أحلى القرآن لمن يفتح له قلبه بدفء.. هي نعمة من الله نحمده عليها أن نتبين معانيه ونشعر بحلاوته.. لكن بسعي منا..بحب له.. وارتعدت دونما شعور مني حين قرأت دعاء الايات الاخيرة من السورة ... " ... ربنــا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم, فآمنا, ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار, ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة, إنك لا تخلف الميعاد"
وشعرت بقشعريرة تطوف علي... "فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى".... ولم استطع أن أكمل
فقد طرفت عيني لتدمع.. دمعة من جفت آية... شعرت بحنان الله علي.. أوشكت على البكاء وشعرت بالحب الرباني الكبير لبشر لا يتوقفون لحظة عن معصية الله والتفريط في حقه وهو عنهم غني.. لكنه بهم رحيم.. رحيم ..رحيم.. ولا يضيع أجر محسن منهم ويمحي بحسناتهم القليلة الكثير من السيئات...

ما أرحم الله... " فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض, فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا من عند الله, والله عنده حسن الثواب"... وانحبست دمعتي قبل أن تتسلل بين رموشها... وشعرت انني لا أملك العمق الكافي لأبكي فعلا... حبا لله .. وخشية منه.. وعلمي الكبير أن رحمة الله سبقت كل شيء.. فإذا بكينا فلنبك لعظيم عطفه بنا وحنوه علينا وحمايته لأنفاسنا ونبضنا وأبصارنا وصحتنا وأسماعنا وأصواتنا ووووو

لا تعد النعم
فاشكروا الله .. وسارعوا لأن تتلمسوا حبه لكم في جفن آية...

رمضانكم كريم
فاحيوه بحب...
وتعمقوا في استشعار روح الآية
إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا ان يتقنه.. فاحسنوا التلاوة.. وابتعدوا عن قراءة القراءة..
أحبوا الله في كلماته.. بكلماته
وتدبروا معاني الآية فهي والله آية ..
آية في التشويق .. في الجمال..
في جاذبية الأدب.. في تفوق البلاغة..
في تبيان الحكمة
وفي استبيان الحب
كل الحب

صحة بعد الفطور

حـــــــزنٌ لازوردي .........

حين التقيتُ به, لم أصدق نفسي لما لمحت الدموع على خديه, أمحمدٌ يبكي؟ وبصوت مخنوق ومحموم ومكتوم؟ .. ليس محمدا من أرى, لأني ما هكذا عهدته مذ عرفته. لقد كان محمدا أقوى مني ومن جميع الذين يعرفهم حتى في أصعب الأزمات تراه باسما عصيا.. حتى أنني لم أره يبك مطلقا يوم توفي ابن خالته الوحيد "وحيد".. محمد هذا كان ولا زال أكثر صبية أهل الحارة بشاشة وصلابة وهدوءا, وكانت البسمة لا تفارق شفتيه ولا عينيه على مدار العام, صحيح أنه كان يبدو أحزن البشر وأكثرهم شرودا حين يختلي بنفسه لكنه أيضا كان أذكانا جميعا حين يقلب ذلك الشرود الغريب إلى فرحة تنسي القادم إليه أنه كان يفكر أو يهتم...

محمد, رغم غرابة اطواره, ورغم كثرة ما يخفيه عنا في أعماق أحداقه, إلا اننا كنا لا نخشى عليه أبدا, لا منا ولا من نفسه, لأنه علمنا الكثير من عبر الصبر والقوة والتسامح والكفاح, محمد الذي حببه الله إلى قلوب جميع الناس, أضحى أعز عزيز على قلبي, فلا احد مثل محمد اهتم بي, ولا أحد مثله ساعدني في أزمتي, لكنني اليوم لا أراه, فأين محمد ؟؟.. أين أنت

بحثت عنه طيلة الصباح فلم أجده, في باديء الأمر لم أكترث, لأنه غالبا ما كان يغيب ويختفي دون ان يخبر أحدا, لكن المساء أتى, وأنا بدات أقلق عليه وانزعج.. كما بدأت الوساوس تراودني, إذ وعدني بلقاء في هذا الصباح لكنه ما أتى.. سألت عنه في بيته لكنهم لا يعرفون أين ذهب.. كل ما قيل لي هو انه استلم رسال جعلته يطير من الفرح لمجرد رؤيته الظرف, اختطفها من يد الساعي ثم خرج ولم يعد...

سلمت أمري لله وبقيت أنتظر, غربت الشمس وانا انتظر, وحل الظلام وأنا أنتظر, فأين محمد وإلى أين اغترب؟.. "أين ذهبت يا محمد؟"... هذا غريب جدا, بل مقلق أكثر... إذ كان من المفروض أن أراه أول النهار لكنه ما ظهر .. لقد سئمت الانتظار على هذا الكرسي المهتريء, كما أن هذا المقهى الذي تعودنا على التلاقي فيه, صار مستوحشا جدا من لسع الدقائق التي تتثاقل خطاها بين عقارب ساعتي.. كرهت الجو من حولي وكرهت النظر إلى ساعتي, وكرهت رؤية صنيات القهوة والشاي تتطاير هنا وهناك بين الجلوس السامرين.. كرهت حالي بينهم وضجرت من أهازيج الأصوات المتعالية رغم أني كنت أهوى ضجيجها وصخبها من اعماقي كلما حل المساء.. لقد سئمت وآن لي أن أفتش عنه بنفسي..

مررت ببيته للمرة الثالثة لكنه ما رجع, وكنت كلما ذهبت لأسأل, زدت اهله خوفا لأنهم أكثر قلقا مني عليه.. بحثت عنه في أركان الحارة وبحثت, ثم سألت وسألت, ودخلت كل مقاهي الجوار التي تعرفني والتي لا اعرفها لكنني لم أجدك يا محمد.. أين أنت؟

أينه يا ترى؟ وماذا أفعل ههنا.. لقد أظلم الليل وتملكني الخوف.. سألت عقلي لكنه عاجز عن التفكير, لا يغيب محمد بهذا الشكل دون أن يخبر أحدا منا, محمد لا يطيق أن يقلق الاخرون عليه.. رحت أدور مكاني, أروح أجيء , لا أدرك مكاني ولا الطريق.. فكرت أنه لو كان لي جناحان لطرت عاليا , عاليا جدا ولصرخت بأعلى صوتي: محمـــــــــــــد, أينك يا محمد؟, أرجوك عد
احترت كثيرا, ومن ضعفي استندت إلى أحد الجدران بعيدا عن بيتنا.. لا أريد لأحد أن يلحظ انزعاجي الكبير.. كما أنني أهرب بجلدي من عيون أبي محمد, قلقه الآن مؤكد افظع من قلق كل الحائرين... وبينما الحيرة تطعنني, سمعت همسا بخاطري يتمرد بي, يدوي ويلطم جدران دماغي, أنا اعرفه, إنه يشبه صوت الأمواج, صداها هزني وجعلني أتذكر البحر وأبتسم.. نعم إنه البحر, ومحمد في البحر ولا ريب..

كم كنت غبيا حين لم أفكر في ذلك من قبل, فأنا أكثر العارفين بأن لمحمد حبا شديدا للبحر يشبه حب قلبي لدمي, ولعه بالساحل البحري كولع المركب بموجته والمرفأ الليلي بمنارته... ولذلك الشاطيء الجميل في سفح تلة حارتنا وصية وسر يسلمها لمحمد كل يوم على مدار الفصول بكل مودة وووفاء وحب, لهذا يزور محمدا شاطيء البحر عند كل شروق فهو لا يبعد إلا قليلا عن تلنا... محمد لا يفضل قراءة رسائله الخاصة ومذكراته الطويله إلا على صخور يهدر الموج بجدورها, كثيرا ما يلجأ إليه أثناء فراغه ولا يمر يوم إلا ويلامس الرذاذ المالح وجنتيه أو أنامله أو رجليه...
بدون تردد هرعت إليه.. يجب أن أصل إلى هناك بأقرب وقت, أسرعت وأنا لا أفكر إلا في محمد, وفي لقاء محمد, كنت متخوفا جدا من عدم وجوده هناك.. لكن هذا لم يمنعني من الهرولة حينا ومن الجري حينا آخر, ورغم التعب الذي كان يكتنفني, إلا أنني لم أحس أبدا بدوار رأسي الذي زرعته في دماغي كثرة الدروب الملتوية والتي اختزلت بها ملل الطريق الطويل عبر المدينة, فضلت أخذ المسالك المتداخلة بين تلافيف الحارة رغم ظلمة بعضها لكنها جميعها ستقودني إلى محمد.. صوب البحر, تعثرت كثيرا ولم أنتبه.. كل هذا لأنني كنت منشغلا طوال جريي باللحظة التي سألقاه فيها. .. محمد بالنسبة لي أكثر من جار .. أهم من زميل دراسة, بل أكثر من أخ.. إنه يحبني.. وحبي له كان بقدر احترامه لي وبقدر اهتمامه بي أثناء مرضي, بل أكثر.. لقد كنت قريبا منه أكثر من أي صديق آخرو ورغم أنه كان يخفي عني الكثير والكثير إلا أنني لا أشعر البتة بالغربة عنه.. ربما لم أكن قريبا منه بما فيه الكفاية أثناء طفولتي وأننا لم نقترب من بعضنا البعض إلا بعد مرضي لكن هذا لم يمنع من أن نصبح لبعض مثل السنديانة والظل لا يفارقها ظلها أبدا إلا لحظة النوم... لقد أصبح محمدا أقرب إلي من كل الذين عرفتهم طوال حياتي.. بت أعرفه بوجوده قربي سر حبي للحياة وسر تمسكي بحياتي..

ولاح لي البحر من بعيد, ولا حت لي لآليء قطرات الموج تحت أنوار المدينة التي خيم الليلي على أركانها, مشيت مسرعا وأنا ألهث بمحاذاة الشاطيء وبموازاة الكورنيش الطويل, ذلك المتجدر فوق الصخر, تتخله أعمدة الإنارة بتيجان مصابيحها المتباعدة.. كنت أحس أنه موجود في مكان ما, مشيت ثم مشيت, وهرولت بعدما خفت مجددا لأنني لم أره بمجرد وصولي, هرولت مسارعا الأمواج التي صاحبني بصخب هديرها..
وفي نقطة تكاد تكون آخر امتداد للطريق المستقيم, رأيت الذي شدني اكتئابه من بعيد, إنه محمد..
عرفته من ألوان ملابسه, من هيئته,الوقورة, من جلسته الحزينة, من هامته المقهورة بعد الحزن... كان يضم رجليه إلى صدره, يحتضنهما بكلتا يديه, كان يستند برأسه إلى الأفق وظهره إلى العمود, رافعا عينيه إلى الالصخب المظلم المريب.. كان هامدا مثل الصخرة الصماء, تائها مثل الموجة التي أرهقها الرحيل في صمت البحر..
حين وجدته كم فرحت, وحين رأيته تسارعت خطاي من تلقاء نفسها إليه, لكنني لما وصلت .. ألجمتني دهشتي وقيدتني دمع خرساء.. ماذا جرى؟.. أمحمد يبكي؟

كان غارقا في عالم بعيد جدا, وكانت عيناه الجميلتان متوردتين وشاردتين, خطان محفوران على الخدين كالخندقين, جف الدمع فيها فتلونا بالأسودالقاتم العتسق, لقدم العبرات التي سالت هناك.. أما الرموش المستلقية على أطراف الجفون فقد بدت كأعشاب ضفاف النهر التي انجرفت في فيض السيل, ثم ابتلت فذبلت .. فماتت من الخوف..

حزن عميق جدا يا محمد, وأنت هنا, وحيد هنا.. لا يراك أحد.. حزن دفين وألم ارتسم الوجه بأوجاع لونه.. تشرب الجسم كله بالوهن... فلم يشعر محمد قط بقدومي ولا بدنوي منه... لم أشأ ازعاجه لأن أوصالي بفعل الصمت تهاوت.. جلست إليه بكل هدوء.. محمد بعد لا يتحرك.. محمد ما عرفني .. بل ما رآني.. ناديته فما أجاب وهززته فما التفت... في حضنه استلقت رسالة ممزقة وبعض الأرواق.. رسالة مددت يدي كي أسحبها منه.. لكنه أرعبني حين دنت أطراف يدي من بعضها.. اختطفها مني وضمها إليه .. وفي سكوت أسدل جبينه على ركبيته مجداا وبكى.. صدني محمد واستلم للصمت..

لا يجيبني, محمد يتعذب طول النهار وأنا هناك.. أسامر غيظي وأجالس الانتظار.. ما أحمقني.. أين كنت أنا وأين كان قلبي؟ كم ندمت لأنني وصلت متأخرا, ولأنني لم أحضر إلى هنا قبل هذا الوقت.. فمحمد استلهكه التلاشي في العدم ولم يعد يقوى على رفع ناظره إلي ولا على الكلام.. اقتربت برأسي منه أكثر.. وضعت يدي يدي على كتفيه بحنو ثم همست له:

محمد.. مالك يا محمد, لم لا تجيب

سكت طويلا ثم التفت إلي وكأنني أيقظته من سبات, نظر إلي بعدما اغرورقت عيناي ولا مست احدى العبرات يداه, رفع رأسه مجددا لألمح عيونه تبكي, بدمع براق كاد يجعله يجهش بالبكاء, عض شفتيه وقال محترقا: لقد مات
...
لم يستطع النظر إلي أكثر.. لم يقدر أن يتم جملته, فالتنهدات الحارقة انتفضت به مجددا لقدومي وحركته, هزته حرقتي عليه وكادت تختنقه الحسرات.... رفع رأسه للسماء كي يتنفس, كي يعيد بعضا من الدموع الريبة
إلى مآقيها.. لكن الدموع سبقته, سبقت حروفه وألجمته, إنه يحاول ابتلاع غصصه رغما عنها, لكنه لا يستطيع...
محمد ماذا بك؟
قلتها وأنا أحترق, لم أفهم شيئا مما جرى, ارتعشت مدامعي وبكيت معه, لكن لست أدري لماذا, وعلى من؟.. لم أعي كيف تشجعت وقلت له في صوت متحشرج مهزوز:
من الذي مات, أنا لم أفارق الحارة طوال اليوم, من الذي مات؟
كنت أشد بيدي على ساعده حين قلتها بكل أساي وحيرتي لهفى لأن ننتهي من بشاعة البكاء.. مددت يدي إلى كتفيه, أردت أن أحركه لكنه لا يجيب.. استسلمت معه للصمت وتهت فيه.. مرت اللحظات واللحظات, ثم الدقائق الطويلة والساعات, وزخات السكوت تخيم على مقلتينا, وعمها الجفاف, وظل هدير الموجات وصراخها المتعالي في سجن الليل يصيح بنا.. "حتى صخبي لم يغير شيئا" ...بل جعلنا ننسجم مع معزوفة من الصمت الرهيب, نسيت به ما الذي جعلني أبحث عنه طوال اليوم وكيف وصلت إليه إلى هنا...ونسيت الرسالة, والذي مات, ونسيت انتظاري الطويل له والكثير من ذكرياتي, وركنت إليه... غرقا في حيرة لا أعرف لها كنها, ولا سببا ولا نهاية.. لقد أدركت في كل ما أدركت أن عزيزا له قد مات, وليس عزيزا فحسب, بل هو أعز من يعرف وإلا كيف؟ كيف يمكن لمحمد أن ينهار او ينكسر وجميعنا بخير حوله..فيهوى دوننا كريشة الطير الرهيف..

استأنست لترنيمة البحر.. فلازمت محمدا بسكوتي وبقيت إلى جنبه هامدا إلى أن قام لوحده وطلب مني أن نتمشى قليلا, حينها أحسست أن وجودي بقربه لم يعبر سدى.. فقد أسهم في عودة الدفء ليسري في شرايين قليه المتصلب... لقد شعرت بأن همسي الخافت في اعماقي أعاده بروحه إلى أرض الواقع, فمحمد ولا ريب كان منعزلا كالسفينة المعطوبة في عمق الإعصار.. وحين ضممت كتفه بذراعي لم يتوانى عن اسدال رأسه على كتفي وهو الذي لا يطيق أن يضمه إليه أحد... وضع كل ثقله علي ومشى... مشى مشية المجروح الحذر.. يحاول الكلام لكنه لا يقدر على النطق ببنت شفة.. عُقد لسانه وقطعت أنفاسه الريح عن أحبال الصوت فصار لا يذكر إلا شيئا واحدا:

مات قصيْ... ؟؟؟ قصي مات ...

آثرت السكوت طوال مسيرة العودة, وامتنعت عن كل سؤال, فقد أحسست بذلك الجرح الكبير, الذي يفصل الانسان عن كل احساس بالوجود, ذلك الجرح الذي أفقد محمدا طعم الحياة لمدة طويلة, الجرح الذي حرق الابتسام التي كانت كلامه ونظره وحنينه بين كل الناس... وبنـــارِِ لا ترى.. بِنار لا تعشش إلا في الأفئدة والصدور, احترق محمد من الداخل.. والتهبت معنوياته الثائرة وقوته النادرة انتسفت.. كما دفنت روحه الرشيقة المنيرة مع نسم القلب الذي مات...
استسلم محمد للحزن واليأس ولم يبق أمامه إلا ......
........
..............
.....................
..............................

سليم مكي سليم
الجزائر - 1994

وصفحة من رواية ليست للنشر

مـدادها دمْ.... رسالة من شهيد متعب

رسائل موتانا
مدادها دمْ
وأوراقها أشلاء جسد
ترسم على أرضنا الغبراء
خارطة الغد المصفر
والمخضب بلامبالاة البشر
وسياط الهم

آلامنا
تحمل صرخة طفل يحترق على موت أخيه
ترسم دمعة عجوز تبكي قلبها الوحيد
وابنها الموجوع
ذلك الذي يفدي بروحه روحنا
وروحهم.. وروحها
على أغصان أرواحكم يصلب حلمه باسما..
وطني الموجوع
ذلك الذي يتكرر الانتحار فيه بموتنا مرتين
مرة حين يبيع قاتلي قلبه لقاتلي
والأخرى حين يبيت عقله المخلوع
بالحقد ناقما على بسمتي
فنخون الله
ونقتل الروح
وننتحر
ننتحر

كم يضحك الزمان لجهلنا
فقاتِلونا بالبنادق يعزفون
ويلعبون
أما على أكفهم الحمراء... فيرقص الشيطان
ويقفز بضربة البارود في قلبنا
وينتشي السكارى.. لا يدمعون
فقاتلونا لا يرحمون
على بسماتهم وجعي
ونعيق الغربان النابية
لا يزال مظفرا فوق أناملهم السكرى
فقاتلونا يسكرون حين يدقون الزناد
ويضربون .. ويهربون
يخافون من الموت
ويخافون من حمل سيف وبندقية
وأدنى صوت يريبهم
يطاردهم شر البلية
يتدربون في الجاهلية
ويدرسون ثقافة الموت بين أشلاء الضحية
ويأكلون الحطب في الليل
لكي يذيبوا جليد كهوفهم القصية

ويخبتون
في دروبهم المظلمات
يحلو السبات
وكي لا يشعروا بالبرد
ينقشون على اللهب
بضع أحاديث مؤولة وأمنيات
ونسوا أن الله خلق العقول لتـُحييَ الموتى وليس لوأد الحياة
لكنهم لا يفقهون
فرغم السنين الطاغيات
عشر عجاف طاحنات
لم يكتشفوا بعد
أن زرع الدمار خلف الحواجز والجدران
لا يُسقط حصون المتمترسين خلف أشلاء الجنود
وأن الله لا يُنهي حياة اللصوص بالقتل ولا تتوب بالذبح الزانيات
وأن صوت القنابل عند الضحايا الأبرياء
غير مسموع بلا حياة
فأخي المصروع مات
وجارنا صريع واولى الضحايا عابر طريق
وبضع حافلات
وجدتي تلعن القاتلين
وتقول
لا حداد على من يصنع الحياة
إنه لا صلاة في ديننا على الخوارج ..
إذْ لا تراحم بينهم.. ولا تصافح بيننا.. ولا رجوع إليهمو,
متى ينتهي الموت عندنا
وتبدأ الحياة

تخاف نعوشنا حين يحترق الخشب
قاتلونا من سلالات المغول
لا يذيبهم سوط اللهب
لذبيبهم ..
ترتجف السماء
ويمطر الغيم العتبْ
ليس من الخوف اطمئنوا
بل من حرقة الدمع الصخب
من رعشة الدموع
على عيون امهات تمتهن الغضب
فقد يموت مثلنا من البرد ربما..
من الحر ربما..
من سخط الجوع في بيتنا
أو لرحيل يوم هاديء بين السنين
مثل الهشيم تذروه الرياح
بين الرماد
تحت الحطب


من الأكثر حزنا
القاتل ام المقتول... من المسكين؟
تجيب جدتي
كن قتيلا يوم القيامة ولا تقم أمام الله وفي يدك سكين
تخلد على دفتيه دماء الحياة
وبعض الأنين
إن سماء الرحمن لا تعانق القاتلين
وتمهل العصاة والطغاة والكافرين
فهل نستعين على الشياطين ببعضنا؟
أم نقتل الأخ فننصر الشيطان على ابن الأم
وننسى الحليب والعشرة وطول السنين
القاتل مات
بعد أن أشعل قتالنا حول الفتات
أخوََلَ الله للمسلمين ان يقيموا قبل القيامة يومَ الدين
فنقتل الناس جميعا ونسبي الحياة
ونغمُ الدين

القاتل مات
وحساب الدنيا قائم والأسوأ آت
ألم تحفظوا يا مشركين بصبرنا حب الرسول لديننا
ألق السلام.. وأحسن الكلام والاستماع
وأحب غيرك
وصايا الرسول عند الوداع
لا تظلموا...
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا
إن .....
إن الظالم ميت لا محالة
والقاتل باع
العهدَ في بطن الجياع
والقاتل مات..
وإلى الجحيم قبل الحساب بلا تذاكر تسارع الاثنان
صوب الفتات
تعثر الظالم بتوبة والقاتل فات
فالظلم سفالة
والقتل خلود في المماة
والموت بالغصب والذبح بالسلب
ودم المسلمين على المسلمين محرم
والظلم فتن
والقتل شتات

متى نكفرون بفتوى الذبح
لتنكروا أن أنشودة القتل عند الشياطين زفير خيانة
وجمر جهنم.. وكلاب نار تستعر
ودمية يقطع رقابها حقد مكين
مثل قرابين آلهة المشركين
ومذابح اليهود
وتراتيل المجوس بالأضحيات
ويصرخ قلبي
مسلمُ أنا.. مسلم
وقتلي عند ربي إلى جهنم تذكرة
وفي التاريخ مجرد عار للذكريات
أما عند أمي
....
فقلب بقلب الدمعة يلتهب
وكبد يبكي على رحيلي في أناة
لتنحب قربه أشلاء دميَ الحاميات
حين رموا بالانفجار صوب السماء المشرقة
روح القتيل
وإلى جهنم قاتلي
ليغضبَ الله ..
ويحفظ لعنة أم القاتل الثكلى في صدرها
وحزن أمي في سجل الآبدين..بينما
في سجلي تستبيني حكايا الموت..
وبقايا جسد لا يملك نعشا
تحتويه للذاريات
يوم ترجعني القيامة إلى بدايات الحياة
متى ينتهي الموت في أرضنا
متى تبدأ الحياة

متى تبتسم المقابر لجنائزنا
كنا ندفن موتانا آمنين
ولم تكن ترعبنا النهاية
نهاية تلك القبور التي اعتدنا زيارتها عند الصغر هادئين
يومها... كنا نقرأ بصمت
هنا يستريح
فلان مات
ومات فلان
وفارق فلان رمق الحياة
أذكر جيدا جدتي حين ابتسمت قبل ان تموت
ثم قالت قبل التشهد
عشنا لله بسلام وعدنا إليه مسالمين
سوف أذهب يا بني.. لتستمر الحياة

قام طفلي خائفا في هذا اليوم
توضأ وصلى
وزار قبر الجدة في ثبات
تغيرت طرق الموت يا جدتي.. والتسميات
فلان قـُتل
وقتل فلان
وعلى سارية قبر القتيل كتب الطغاة
قائمة الذين سيأتي عليهم بعد أيام حد المماة
سُيقتل فلان
ويهرب الفتى إلى الغابة المجاورة..
يختبيء في المغارة المكابرة
ويرتعد.. دثريني يا ظلمة قلبي.. دثريني
اسم أبي موجود على لائحة الراحلين
يجهش ابني بالبكاء
يقبل يد أباه المثقل بالصمت
ويصمت
هل ستُقتل يا أبي؟
فيرد الأب دامعا
لايا بني
لا لا تخف ..
لا يموت احدنا منقوص عمر
العمر فان والحق آت
ما أبشع القتل يا دمعتي
وقبريَ المفجوع يسائل ابني
هل سيحشرونه في الأرض قبل القيامة مرغما
متى تنتهي الحياة
متى يحتضن الثرى كل السكارى
كل الحيارى
جسد الضحية كاملا
لا كيس أحشاء بكتف يسرى وقطعة عظم
والرأس مقطوع
والنعش مفجوع
وقبورنا بالرعب ضاقت
وحَفارنا
منذ الأمس لا يقيس سمك الميتين
وجثة تحتاج هوية
لصدر طفل بلا ضلوع
وديست جموع
كانت تقف خلف الجنازة... تضيء الشموع
بفأسنا السوداء التي هوت بالأرض
وبكت قبل أن تهوي
ثم تهاوت
ودمعها لرب السماء يا قبرُ مرفوع
والكون يمضي مشرئبا
و يغضب الله لصمتنا..
فالحق حق
والقسط موضوع
وأخي يضيع في ليلة عرسه تحت الرصاصة..
لتصرخ أمي... آآآآآه بني
وطني مفجوع

متى يرحل الكافرون بحبنا لله من أرضنا
فكلنا لله.. من عقلنا لقلبنا
متى يرحلون عن جعلنا كالسيل
مدادا للدماء
شحوبا للسماء
متى يحين فجرنا
ليشرق الفضاء
على اصفرار بسمة وجنة شهباء
متى تعيش أمتى أيامها الرغيدة
بـبـِـيـضها ...بسودها.. قلوبها سواء
اشتقت للهناء
متى يتوب قاتلي
وينتهي الهروب من مُقاتلي
في البحر والبيداء
ومقلتي الصماء
لتروىَ الروافد الحبلى بالقحط
لتزهر البراري السقيمة في غرفتي الظلماء
قلبي براء
من فرط حزنك يا وطن
من فرط صمتكِ يا مآسي
من ضعف شعبك المصنوع
متى تذوب في السلام فرقعات الحقد.. ويرجع الصفاء

يغادر الجميع
إلا صغيري
يفتح عينيه منهكا قرب الثرى
يملأ صدره الرقيق بالهواء المعتق بذكرى الأب
اغتيل أبي في انفجار الأمس
هوائي مرير
سأستنشق بدلا منه تراب أبي
قبر طري و حضن عطِرْ
ويبكي الصغير
متى نموت الهوينى
لون قتلك يا أبي لون قذرْ
آه أبي.. قلبي حزين
متى نسكن الأرض كما تردد جدتي
مسالمين
متى يضم الثرى اجسادنا من دون صخب
فنزور السماء مبتسمين
نواسي برحمة الله أحزاننا..
ونسلم الله أرواحنا.. آمنين
فكلنا لله.. وهذا القدر
أنين أبي يبكي الهوينى
ويصبرني تحت الحجر
قم يا بني
زال الخطر
لا أرحم بالعبد من ربنا
الله حسبي رب البشر
لكن متى نمشي الهوينى
و لا يحصد أعمارنا بعض الغجر
أشباه عباد ..أنصاف بشر
وقنابل حقد تغتالنا عند السفر
تمزق شظايانا الرقيقة
لتخفينا الفجيعة تحت أوراق الشجر
وتمضي الحياه
وتمطر الموت من دمعنا
لنسيل دما
نحن الحياة..
مداد الحياة دماءنا
تفرش الأرض رسائلا حبلى بالموت
يرشها الكافرون بحب الناس لدين الله
والمعتنقون لدين الغدر ودين الجماجم والتتر
قم يا بني
زال الخطر
سيلحق قاتلي حيث الإله يحبني
ويوم القيامة موعدُُ قرب الإله
ليهوي السلاح ... لتعطَى الحياة لدمعتي
وأرمي بسهمي
ويهوي قاتلي قرب القتيل
.. فيرى القصاصَ بناظري
كل البشر

قم يا بني
ِاهوى الوطن
وأحب الله
فرحلت أنا كي يحيا صغيري
ويحيا وطن
ويعلو الصراخ ضميرنا
قم يا وطن
إن الشهيد في ديننا ليس بحاجة للموت
ولا للقبر ولا الكفن
....ردوا إلى الموت أرواحنا
لسنا الطغاة.. لسنا العصاة..لسنا القساة
لسنا السكارى
لسنا من الموت نخاف يا قاتلي
.. فنحن حفار القبور وحاملو النعش
ونحن التراب وخيط الكفن
نحن الوطن

يا قاتلي
جاء الوهن
بين جسدي وسلاحك خطوتين
يوم دفني يأتي الحساب
ويبلى المكان
ويبعث حيا هذا الزمن
لأقوم إليك وتأتي إلي
وتحكي الحقيقة لخالقي
ليهديك حزني صولجانا
وذلك الكرسي الذي ذبح الصحابة
فأردى "عمر"
وأشعل في عهد "علي" أعتى الفتن
يا قاتلي.. لا تبتهج
لم يات بعد عصر المحن
آخر الزمان انت وما انا إلا وطن

إن شعبي لا يجيد عشق عشقك للسياسة
ليس نذلا يا قاتلي
من لا يسمسر في الضباب
من لا يقاتل جشع الذئاب
من لا يخاطر بالفراسة
فما لوطني ببنادق حرب
تسرقونها من سوق ساسة
إن شعبي لا يجيد عشقك للسياسة

وطني جميل
تشذو طيوره يا قاتلي في قريتك
تسبح كل صبح بحمد ربي
وتشكو الإله سذاجتك
لا يزال قلبي المفجوع معمورا بحب الله
وبحب أمي.. وجدتك..
وأبي وخالي وضيعتك
وبحب أرضي وحب امك لتوبتك
يا قاتلي لا تبتهج
فالجنة الخضراء في موطني
لا ترتضي سكنى الدماء
وأصابع عطشى لفتنتك
فمتى تتوب.. ياقاتلي
ارجع لبيتك وطفلتك

يا امتي إن الرجاء
من خالق يحمي السماء
في أرضنا
يهوي الضحايا الأبرياء..
بالغدر قسرا
بالظلم جهرا
بالقتل فجرا وظهرا وعصرا
كاننا نهدي القرابين للوثن
يا أمتي أين الوفاء
يحيا الصغير في جرحنا...
ينعي الحريق في صدرنا
في دمع أمهِ والشجن
ويصرخ قلبي ..في الفضاء
ربي إلهي إلهي حماك
فليحيَ ديني مسالما... في عقر داري
والحب داري ...
سيموت يوما قاتلي .. ويحيا صغاري
وفي الهناءة
يحيا الوطن

...
...
...
...
سليم مكي سليم
ورسالة منهكة من مراسيل السماء

الجزائر 19/اغسطس/2008

درويشهم ومحمودنا .....


عندما يضيء البدر .. نمعن النظر إلى شتى صنوف الجمال المحيط بنا.. نستمتع برؤياه.. يطفو متلألئا على صفحة الموج ... يموج رقراقا فوق كثبان الرمال.. نبتسم له نلمسه نضمه ونحميه.. دون ان نرفع عيوننا إلى السماء لنقول للبدر شكرا, أنت الذي أنرت المكان فرأينا كل شيء بك جميل


أما حين تكفهر السماء لتظلم في ليلة غير مقمرة, نفقد الاحساس بالرؤية, فيكون أول ما نفعله هو رفع رؤوسنا إلى الأفق حيارى باحثين عن وجع القمر.. ما له لا يضيء

للجزائريين مثل جميل يقول عاش مشتاقا لتمرة وحين مات علقوا برقبته أكبر عرجون...

لا أحب رثاء من لا أعرفهم, "محمود درويش" أحببت حروفه وحروفه لا تموت.. هل مات محمود.. محمود لم يمت ..ربما مات درويشهم لكن محمود الغضب.. محمود القضية.. محمود الأسى.. محمود الأمل.. لم يمت
لا تزال أوراقه تثري مكتبتي.. اقتنيتها دون أن أخبره بذلك.. اشتريتها منه دون ان يمضي على ورقة واحدة منها, فحصتها, اشتممت ريحها, تعطرت ببعض عبيرها, عشتها كيفما أشاء دون ان يحضر درويش إلى مكتبي ذات يوم.. أنا أعرف محمود "القلم الذي لا ينمحي حبره" للأبد أما "درويش" فلم أعرفه يوما ولم أزل.. أسأل له من الله المغفرة ولسائر موتى المسلمين وأسأل لأهله الأجر والثواب والصبر على وجع الحنين..

لم نكن يوما من ذوي الفقيد, ولا من أصحاب الذوات لنلتقي -متطفلين- بهامات الكبار, لم نر نزار, لم نصادف بالطريق درويش, لم نصافح سهيل, لم نعانق جبران, نحلم يوما برؤية أحلام لأنها رأتهم جميعا أو لنقل جلهم.. قد نرى على عيونها ابتساماتهم او بقايا دموعهم... لأنهم لم يرحلوا عنا يوما لأننا لم نلقهم يوما...
التقتنا أرواحهم والأرواح لا تموت.. خاطبتنا كلماتهم والكلمات لا تنطفيء.. أحبتنا معانيهم فأحببنا بقاءهم فينا إلى الأبد...
لماذا نرثي هؤلاء؟.. لماذا نعلن الحداد عليهم.. لم نرهم يوما.. لم يرونا.. نسمع عنهم.. لا يعرفون عنا شيا.. فلماذا نبكي هؤلاء؟
من السخافة أن نعدهم من الأموات
إنهم فهرس التاريخ, أوراق الزمان, خلود الذاكرة.. إنهم نحن
هل يموتوا هم ونحن بعد لا نزال أحياء..
لم يرحلوا.. فلنتوقف عن المبالغة في كيل الأحزان

ألف شكر سيدتي احلام على حروفك الجميلة في حق رجل جميل, لا يزال حيا ببشاشته وبسمته وجديته فنحن لم نره كما كل البشر, التي من حولنا على الأرض تسير, رأيناه مشاعرا مضطربة وحسونا ينشد الوجدانيات
لماذا يقتلون الشاعر
محمود ما مات

سيدتي الجميلة أحلام
أملي أن توصلي هذا الرجاء لروحك الطيبة فقولي لها.. قلب محب.. قلب صغير يدعو لأحلام بما يلي

-أطال الله بعمرها وأمدنا بشرف اغراقها في نصيبها من الحب في شغاف قلوبنا قبل أن نرحل نحن أو هي تغيب, الموت حق و كلنا ذات يوم راحلون-
اليوم .. غدا أو بعد غد راحلون
فلنصن الله في حروفنا وسطورنا كما نصونه دوما في أنفاسنا وأرزاقنا ويومياتنا
فعلا يفنى كل شيء ولا يبقى إلا خالقنا
وحين نبعث ذات يوم.. سوف لن نتكلم نحن.. بل تتكلم عنا جوارحنا.. خواطرنا.. أفكارنا .. حروفنا وكلماتنا

فلا إله إلا الله محمد رسول الله
نسأله دوما أن تكون هذه الشهادة آخر ما نتلفظ به قبل أن تحتوينا غياهب الظلمات

رحل درويش فقالوا عنه وثرى الأرض بعد لم يحتضنه ما قالوا..
وأقاموا عليه الحساب قبل رب الحساب
لكنهم أصلا لم يعرفوه لأنهم لو عرفوه ما قالوا عنه عشر ما قالوا..
سواء خلد درويش.. سواء مات
درويشهم مجهول... مشواره في الغيب..
رجل توارى
جسد تصلب.. تلفه الرايات

محمودنا في القلب..محمودنا ما مات ..
تسقينا دمعة أقصى..
تروي مخاض القدس
تنسينا وجع الثورة
أسطورة النضال
من غابر البداية..
لأشهى النهايات
محمودنا مقاتل.. بالحرف كم يحارب..
كم حارب.. حارِب.. ستحارب
محمودنا المناضل
يطوف في المدينة
وينبض دوما .. دافيء ما مات
يكفيك عشق الأرض أيا محمود..
لتكسب الخلود ..وتحصد الرحمات..

فلماذا تقتلون الرجل..
فهو لا يزال بينكم كما كان دوما
محمود بعض الحب
.. أنشودة من نار
نافورة من وعي .. وشعلة الكلمات

وكأنه اليوم ولد...
بداية ثورة
و حكاية الحكايات

---
سليم مكي سليم
حرف مُتعَب - 8/11/2008

كتب ردا على ما كتبته أحلام مستغانمي في رحيل الرجل.. أنظر الرد

أحبوا موتاكم.. إنما يفتعل الموت أسطورة حزن......

يسقطون في قلوبنا
فتنزل دمعة
تفارق الحياة صوت قلوبهم
فتنزل دمعة اخرى... لكن أمٌَر
ويرحلون
فيرهبنا جماد الأبصار على عيونهم الدامعة حينما يدفنون..

الموتى يبكون؟
هم في الحقيقة لا يبكون, الموتى لا يبكون.. بل يحملون معهم دموعنا التي من أجلهم شجنا نزلت..
يخجلهم أن يذهبوا دون أن يتمكنوا من مسح دمعة تعودوا كلما بكينا ان يمسحوها.
لأول مرة في حياتهم يعجزون..
لا تبك أرجوك
عجز عن الحراك يضاعف لحزننا حزنهم
الكلام في مآقيهم تحجر
في حناجرنا تحجر...
تحجرت بها على جفونهم دموعنا..
فصرنا ألم
خلود ذكرى
ذكرى الحنين .. وميلاد صمت
وأبدية سؤال ممل
نرهق به دوما أرواحهم وأنفسنا..
لماذا يرحل الذين نحبهم؟
لم يجيبوا..
الصوت يخون سؤالهم المؤلم كلما رحلوا:
لماذا يبكي الذين عنهم رحلنا؟
ألا يوقنون أن الموتى عاجزين عن رسم ابتسامة؟
كيف نخفف حر دمعة صغرى منهم تنسل وعلينا تسيل..
قلوبنا تحترق.. خدودنا إلى دمعهم تميل..؟
نحن بعد لم نمت
إذا فيهم متنا فلم نكن إلا قابيلا يواري هابيل
لم نكن إلا ضيوفا على موائد أيامهم
لم نكن إلا غزاة أو عابري سبيل
سواء كنا أو لم نكن
حضورنا يعني القليل

أولم نكن في القلب يوما كما النبض دوما
وُلدنا معا.. سنحيا معا..
لم تنته الحياة بعد..إذا نحن نمنا.. قصر النوم
أو صار طويل

نحن هنا.. لا يموت الذين نحبهم
لم يمواتوا بعد..
قال مسافر ازلي
طالما يوجد إنسان واحد على سطح الأرض,
فكلنا أحياء.. لا نموت

يبكي الذين نحبهم
اذا انتهينا في نظرهم؟
في نظرنا نحن, تبدا الحياة بعد الموت
كما ان الذي يصون الطهر دهره لا يموت
لا هو يبكي خين الرحيل ولا هم يبكون لأجل صون الوداع الجميل

لكننا نبكي
ألا يجب أن نبكي عند الرحيل
ذاك المرير.. الثقيل ..الطويل
ألا نتوقف لحظة عن السير
حين يترك الذين نحبهم عروش القلب شاغرة
ها قد تلاشوا.. لا حفيف.. لا هدير..لا صهيل
مقاعدهم البيضاء تحتلها باقات ورد يتيمة
لا توقيع عليها.. لا اهداء ولا تذييل
تدثرها الذكريات المتمايلة على أوصالنا بحزن
تؤنس الأطياف نظرات الصامتين من حولنا
تسامر وحشة الفراغ أيامنا البتراء
الشجن مكين.. ولا وجود لأدنى فرح
فهل نبكي؟
أم نصرخ بصمت
هل ننطق بحرف
أم نكتب بصوت
هل نحييهم بابتسام ثم نفرح
من نحاكي؟
لمن سنكتب؟
تتكلم الحروف حين يعجز الألم عن إصدار أنة
فتعتنق أوراقنا كل الأنات
هيا لنجرح
تراشقوا بالبوح..
وفضح الجرح
شرحوا بالقلم أوجاع القلب..
لا تتبعوا وصايا الطبيب حين يقبل عند الفجر موعد العملية
عذبوا الجراح .. لا ترحموها
بعين الحب رجما انشروها
واصهروها تحت جفن الشمس
لن نحترق
إن الجراح حين تُكوى يا أحبة تلتئم
والحزن صرخة حين تطلق في الحداد تحيا
وحين تغرق في المداد.. بالمداد.. تموت

قد تسجننا سطوة الموت ونحن احياء
قد نركن إلى الصمت القادم من الأعماق فننهزم
وبمقدورنا في ذات الوقت أن نعانق الابتسام والرمش باكي
امتشاق الحرف الباسم يعينك على حزم الامتعة كي تواصل السير صبرا إلى الأمام
ويسحبك ركبتيك سحبا إلى قعر الأرض حرفك الشاكي
لا يجب أن يهزمك الموت وانت حيْ
ولا ينبغي أن تهزم الحياة حين تموت
لم ينته شيء بعد
من ههنا يفتعل الموت أسطورة حزن
وحين يصعب التخلص من أخيلتها
عليك ان تصم آذان الصمت بصرخة
صرخة زجر وصد

اخرس يا حزن
يا حزن اخرس

لا يمكن أن يهزم الموت أحبتي
طالما انا حيْ

سليم
حرف ثائر -
8/14/2008

أحبيبتي ... عــودي إليْ

عودي إليْ
أنفاسيَ العرجاء تغرزني
في مد بعدِِ وجزر ميلْ
أتنهد شوك مرارتي
فأبكي عليكِ.. ثمَ عليْ
تسيح دمائي من دمعتي..
وتسقط من جسدي يَديْ
أوتاد قلبي النحيل تنهار بي
تغوص في وجعي عيوني
تذوب بي في جفنة رمل
لأدفن فرحي ويبقى لديْ
بعد رحيلك حبيبتي
دمعتي الخرساء
وبسمتي العمياء تفتش عنكِ
في لجة سوداء
تشكو الإله وحدتي وظلمةُ ليلْ

عودي إليْ
آه فؤادي ... يقسو عليْ
أين الوعود يا غربتي
أحلام غدي تسبي غدي
وبسمة قلبي تطير من شفتيَ إليْ
لن أبتسم..
شفاه حبك الجميل حبيبتي
تنسيني الويل
رديها إلي... يا زهرتي البيضاء
يا عنفوان صبابتي
يا ظل روحي وروح ظلي
أحرقيني ثم ارحلي
ولا تتركيني محاصرا
في نعشِ فقدِك .. في دمعتي.. يجرفني السيلْ
حبيبتي ... مدي يديك كي تنقديني
طلي عليْ
احتاجُ إليكِ
احتاجُ إليكِ
أحبيبتي ... عودي إليْْ

سليم مكي سليم - 17 اغسطس 2008

اخرس .. يا حزنُ اخرس

باعد بين من كنتَ ومن ستكون
تعرف أن شاطيء النجاة بعد الغرق لن يكون

عانق كلماتك ولا تمت
وخاطب قمم الجبال عما تراه في جلجلة الغيم تحت السماء
بينَ جفنيك وراء العيون
فوق مخاض الدمعة
حينما تغتصبها شهوة الموت
ليعلوك صمت
ويطعن الحزنُ رمش قلبيك ..
ثم سكووووون

هل تسمع نبضا؟
لا...
إذن موتكَ حي ْ؟؟؟
لا تبتئس ما زلتُُ أُحبك
هل أُحِبُني؟
أرجوك قم
ضُمكَ بشدة
وارتجفْ من موج بوحي
وانظرْ إليْ
فخلف حيرة مقلتيك التي تتوشح خجلا آفاق
البحر...
يقاتل حرفي غربة حرفي
كي تعود

أجلسْ عينيك قربي.. واسكنُ إليْ
لتحبني أكثر
اصمتُ طويلا
ولا تعي من أكون

لن أكون؟

هل تخافني؟
أرجوك اضحك
اضحك عليْ
فعيونك الصغرى يا سيدي لا تجيد النظر بعيدا عن حدود قلبك
لماذا تبكي؟
لمَ لا تموت؟
هل تريد أن أرحل؟
اِرحل إليْ
يسكنني الحزن
فلماذا أحبكْ؟
بماذا أرويكْ... اقضي عليْ

اشتقتُ إليْ
أماه ارثيني
فالموت أغنية تشتهيني
والحزن يبكيني
ابكي عليْ
يدميني شحوب وردة صفراء
آلام الصغار تكويني
ذبول الصورة في إطار
رحيل البسمة من شفتيكِ ...
حبيبتي متى نعود؟
اِمتشقَ الصمت حسامي
فلم اعد أقوى على اتمام سطر في الرسالة
تمزق الكلام

لماذا أكتبْ؟
ماذا كتبتْ؟

كنت أحب أن أقول لك قبل أن أموت
أحبكِ بقدر حب الموت للحياة
واشتهيكِ فرحة تغزو كلامي
فيصرخ صمتكِ من فؤادي
في مدادي

حبيبي
اياك أن تموت
هل سمعت؟

اخرس ..
يا حزن اخرس
إن الشتاء في قلبي لا يمطر مرتين


سليم مكي سليم
13/08/2008 - 02:43

الأســود فعلا يليق بـي .....


كنت ولا زلت, أمد أمام ناظري لوحة سوداء كلما أحببت أن أرسم.. أذكر جيدا لحظة سألتني أول مرة: لماذا تعتمد أكثر على الخلفية السوداء, لماذا تعشق الأسود إلى هذا الحد؟..

أجبتها مبتسما: لأن الأسود ببساطة لون يحبني, إن الأسود فعلا يحبني ولست املك إلا أن أحبه, فأنا أيضا أهواه...
أنهيت رسم اللوحة.. تعجبت لإشراقها.. و تساءلت: أعَلى الأسود زغردت أصفى الألوان؟... أجبتها: وأين المشكلة؟ إن الأسود سيد الألوان, إذا شاء لها أن تظهر فُرادى تركها تتزين ونام, وإذا شاء لها أن تمتزج جميعا سمح لها أن تتعانق ثم تلاشى فتراها ابيضت, وإذا شاء لها أن تختفي, نفخ فيها فادلهمت.. إنه الأسود في غرفتي, ستائري الملساء, تداعب جدران قصري الجميل ذلك الذي ورثته في أحلامي من عصر الفوارس والنبلاء... أفرح لرؤياه, فأحب دوما ملامسته حولي.. بهيا على كل شيء.. نقيا في كل مكان..

استغربت ولونت الريبة بسمتها فجاملتها ضاحكا: لكن الأزرق أيضا أهواه.. خصوصا على ...
ولم تكتمل جملتي فقد خجل الأسود من بريق عينيها, فصمتتُ أنا وضحكت هي: أنت مجنون... صدقني أنت مجنون, هذا الأسود سيفتك بك...

لم أنس ضحكتنا الوديعة يومها.. تعجبت كثيرا حينما عرفتْ أن لوني المفضل بعد أزرق البحر والعيون هو أسود الأقمشة والخزائن والأدوات.. حاولتُ تبرير عشقي له نافيا ربطها الأسود المرئي بسوداويتي الدفينة.. صارت تعرف فيما بعد أن الأزرق يأسرني كلما أراه لكن الأسود أطمح كلما رآني أن أأسره.. الأزرق لون أحب أن أراه بينما الأسود لون أحب أن أُرى به.. أشعر بأنه الوحيد الذي يرضي غرور عيوني حينما لا يعجبها حيرة الأشياء المتكسرة على تدرجات لونية قلقة بين مراتب الألوان...
لا أتعب نفسي كثيرا بالبحث, فالأسود يحتويني.. تلفازي أسود, كمبيوتري أسود, طاولتي سوداء وكرسي طاولتي أيضا, جلد محافظي, هاتفي, خزانة كتبي, أحذيتي, حقائبي, وحبر أقلامي, غلاف مذكرتي وميناء ساعتي ومزهريتي وحتى فنجان قهوتي... الأسود اللماع أشتهيه.. على خشب النواصي, على طلاء السيارات, على وشاح المطرية, على مقبض الدراجة, على أطر اللوحات.. إن الأسود أغنيتي.. أشتريه كل عيد, أقتنيه لكل فرحة, أحتضنه عند كل حزن... الأسود الأنيق أتعطر به, أما الأسود الأصم فأمتطيه, أغلف به ذكرياتي, أختبيء فيه من سباتي, أستيقظ به, لأنني غالبا حينما يخطفني الظلام أبصر النور, يقولون أن الأسود ليس "لون", فهو غياب الألوان كلها, كيف لا يكون لونا ذلك الذي يستطيع طمس رؤياك لكل الألوان..

يقولون عنه لون التشاؤم, لكنني أشعر حين أراه بالفرح, الأسود عندي يبتسم.. الأسود أيضا لون الفرح .. للأسود عندي فرحتان, فرحة أولى حين يرتدي العريس البدلة السوداء .. سواد البدلة يثبت للجميع بكبرياء, قوة حضوره الملائكي أمام فستانها الأبيض الوسيم... للأسود عندي فرحتان, فرحة أخرى حينما تنقطع الكهرباء, في بلدي نتعود على رحيلها بانتظام, وحينها تستأنس أكثر بشلل الألوان, ودونها يصبح الأسود أجمل وأجمل.. يطرَب بابتسام حول رقصات الشموع.. من منكم لا تواسيه الشموع حين يشتاق للأمنيات.. الأسود أيضا أمنيتي, تلك التي أتوق إليها فلا أراها, ألم يقولوا أن الأسود يمثل غياب للضوء واندثار للألوان .. أمنياتي لم تشرق بعد.. لأجل ذلك أحيا الأسود .. قد يحقق أمنياتي .. حينها قد يحياني, لأن حبي له راسخ في عراقة كل الأشياء التي أتذوقها.. الأسود قمة في الذكاء لمن يريد الاستمالة.

الأسود يليق بك ... أول رواية سوف أقرأها لأحلام ..
ربما لن يصدقني أحد لو اعترفت الآن بأنني لم أقرأ يوما لأحلام.. صدقا لم أقرأ لأحلام لا ربع صفحة ولا سطر رواية, رغم كوني اقتني رواياتها الثلاث... لكنني أشعر بالغربة عنها كلما تذكرت عناوينها الكبيرة.. لا أعرف صدقا لمَ لم أقرأها بعد, ولست متلهفا على قراءتها, فقد أعجبَت الكل وأخشى أن يكون هذا يكفيها ولا يعنيني.. ربما أبحث فعلا عن رواية تعجبني أنا, أنا وفقط.. من هنا سأبدأ حتما فـــ"الأسود يليق بي".. شكرا لك سيدتي أحلام.. لأول مرة أشعر بأن كاتبا ما يكتب لي, يتحدث عني وعن الشخص الذي حتما أحب.. ولأجل ذلك سوف تكون هذه الرواية أول ما سأقرأه لأحلام ... وأعترف مسبقا أنني كنت وسأكون في طليعة جمهورها الجديد...

شكرا سيدتي
ودمت بخير

نشر بعنوان "شكرا أحلام.. فالأسود فعلا يليق بي" في منتديات احلام مستغانمي
بتاريخ
8/1/2008 ... وتتوالي الردود

ظـل امـــرأة: الدراما السورية تبحث عن الإنسان

................

كتب الأخ الدكتور أنور عبيدين عن قراءته للمسلسل السوري "ظل امرأة" مقالا جميلا في مدونته الجميلة
أعقبت عليه بردي التالي

لست من هواة التلفزيون لكنني أشد بسرعة إلى العمل الذي يستحق جلسة المشاهد كإنسان.. ربما أكثر لأنه يدغدغ شرارات الشجن الذي يملأ كل جسد يعترف بأنه مجرد روح تسافر فوق بحار المشاعر الأبدية... الدراما السورية تستحق الثناء عليها لسبب بسيط أنها تعتنق الصدق كدين وتبتعد عن التكلف والتصنع وفلسفة فرض القصص التي يشوبها البهرجة والخيال فقط لإصدار عمل هو فاشل منذ البدء لأنه مجرد صفقة تجارية محضة ... وائل ووفاء سوريان .. أنا جزائري ولم أشاهد لحد الان سوى حلقتين على قناة قطرية .. يعني كلنا في عالم واحد ..بلغة واحدة .. بقلب واحد .. إنما تختلف الدروب والأمكنة ليس إلا ... متى يترفع العرب عن ترسيخ اتفاقيات سايكس وبيكو بتلوين ما وضعوه بيننا من حدود وأسيجة وجنسيات وهمية ... أرفع تحيتي للموسيقار رضوان نصري, لكل فريق المسلسل, ولك دكتور أنور لأنني لم أجد في الشبكة كلها قراءة أجمل من قراءتك لهذا العمل كتجربة انسانية ترى بألف منظور ويتوه السطحيون معها في شراك السطحية ... المؤلف لم يقم إلا برسم تفاصيل ما قد يحدث لكل إنسان والمخرج لم يقم إلا بترجمة التفاصيل بحبكة درامية غاية في الذكاء العاطفي الذي يحيي مشاعر الألم والتعاطف والحسرة في عمق كل نفس بشرية ........

ربما لأنني أعشق الشجن شددت إلى هذه القصة .. ربما أيضا لكوني أعشق الروح الشامية .. ربما أكثر لأن الدموع المتحجرة تملأ نفسي وتحب أن ترى فخرها على جفون الممثلين الزائفة ... إنهم يمثلون .. قد نقول إنهم يسخرون منا .. فيبكي البعض ويغضب البعض ويحتقر البعض ويستنكر البعض ... إنهم أذكياء .. على قدر تفاعلك وعلى قدر قراءتك تكون أنت ... لا يهم من الأصح ومن الخطأ في تلك التفاصيل .. المهم أنت كمشاهد .. هل كنت تضمن أن تسلك التصرف الأصح لو كنت في قلب الأحداث ... لن أحكم على أحد من كل الذين علقوا .. سأحكم على نفسي ... أخطاء الكل لا تنفي الحب .. لا أنانية وائل ولا انهزامية وفاء تنفي حبهما للآخر أو تقلل من قوته... لم أكمل بعد رؤية ما تبقى من مشاهد لكنني أشعر بأن كل الفكرة وصلتني من مجرد رؤيتي لبعض المشاهد التي عن حق هي من أشد المشاهد تأثيرا في الدراما العربية ... في ظل الانكسار الشامل الذي ساد علاقتهما ..في عز غضب الانفصال وتحطم كل شيء .. يأتي وائل ..يجلس على السلالم باكيا .. تخرج وفاء وفي يدها الحقيبة .. تراه هناك لم تنتفض .. تجلس إلى جانبه .. تصمت برفق .. يبوح لها بدمعه الحارق أن لا حياة له بدونها .. أي أنانية هنا .. هو يترفع عن ذاتيته كلها .. إنه الحب الصارخ الذي لا يموت .. أين بشاعتها هنا وهي تبكيه بألم .. يسقط وائل .. تصرخ خوفا عليه ..يطلب منها ألا تفعل شيئا لم يعد بحاجة إلى مساعدة أحد .. هو هكذا .. تركيبته هكذا.. هي تعرف ذلك فهو زوجها وحفظته .. لن تستطيع مساعدته .. لا تتحمل دورا ثانويا إلى جانبه .. إنه كبرياء الحب الذي لا يجوز أن يكون من طرف واحد وبجناح واحد .. إما كل شيء وإما لا شيء ........

يعرف وائل أنه لم يعد قادرا على أن يكمل دور عطاءه المطلق... أصبح ضريرا .. لم يعد يراها كما تراه .. هويتلذذ بتعذيب نفسه لأنه لم يعد ذات الرجل الذي يأخذها من ذراعيها ويطير ... لم يعد يثق بنفسه كما كان .. لحظة انكسار تحتله ولا يستطيع الفرار منها ... هو لا يتحمل نفسه ..هي تحترق لألمه .. لا تحتمل رؤياه يتعذب ... كما لا تستطيع البقاء إلى جنبه منطويا على حزنه الأزلي .. تمقت أن تراه ضعيفا وعنها بعيدا.. تريد أن تعاقبه أكثر .. إنه يعشق الحزن .. يحيا به ... كلاهما يهرب من نشوة الحب إلى شجن الحب ... الحب في كليهما لا يموت .. لم يمت .. لن يموت ........

من يتحمل أكثر .. لا بد أن يتحمل .. لا بد أن تتحمل الآخر ..لأنك فيه وبه تتحمل نفسك .. هو ليس آخر ..هو أنت فيك يسكن وتسكن فيه ..بك ولك يفرح ومن أجلك يضعف ويحزن ... لا أرى في القصة مخطيء ومحق .. أرى تعبا حقيقيا يلم بالقلوب حين تعجز عن اسعاد بعضها البعض.. هو لا يصبح بامكانها أن تعطي أكثر للآخر ...قصة وائل ووفاء .. تمثل قمة النبل في الحب ..قمة الشعور بالعذاب من أجل الاخر ... لا حب بلا ألم .. لا حب بلا شجن ... لا حب بلا نشوة .. لا حب بلا تعب ... لست أعرف بقية القصة .. لكنني تمنيت لو أن الحب دوما ينتصر .. لأن السقوط أمام هواه الكبير انتصار ... يجعلك أنت كله هو ويكون هو كلك أنت ...
نفرح بالحب .. وحين يؤلمنا نرحل ... لا يجوز الرحيل حين يجرحك الحب.. لماذا لا نقبل بكل تبعاته حتى الشعور بالوحدة فيه وبالضعف وبالعجز وبالألم... كم أعجبني مشهد الجلوس على الدرج ... كانت من أجمل لحظات الاعتراف بالحب حتى حين تراءى للكل أن الحب مات ويحتضر ... غضب الحب في كليهما ثائر ..فائر .. إنها فترة ثوران .. بركان ولا بد أن ينفجر .. هل سينبثقان بعده كبراعم تنشد نور السماء من تحت الرماد .. هل سيحضنهما الفرح مجددا بعد هدوء العاصفة أم سيلفها جماد الموت وتحجر النسيان .. متى يؤمن المحبون جميعا أن الحياة لا بد أن تستمر .. نهار وليل .. نور وظلام .. فرح وحزن .. دمع وابتسام ...........

تلك كلمة القدر ... هل نسيت يا ابن آدم أنك مجرد إنسان وأنك لا تصنع دائما كل شيء .. بل هناك أيضا من يصنعك .. ما يصنعك ........
تحية لكل إنسان يتغلب عن ذاته فقط ليسعد الآخر ....

سليم مكي سليم ... مع كل الحب
وتتوالي الردود

الكاتب ومدرسة الأديب .........

موضوع الحوار: أرق و صورة
للكاتب: خالد - منتديات أحلام مستغانمي

كتبت فيما كتبت تعليقا على جمال الصورة أن الأسلوب الجميل لدى أديب ما لا يتكرر عند كاتب آخر
وعن تصويره للأرق قلت: ما أكثر المتناقضات في عالم الكتابة
تصدق الشيء فقط لتكتبه
ثم تكتبه كاذبا ليصدقه الجميع أثناء القراءة
حتى وان ارتأى أن يكذبه بعدها
الحلم يصبح حقيقة وتستحيل الحقيقة بعده إلى مثاليات
تجعل من الأرق حياة كاملة وتجعل الحياة برمتها جرعة نوم
تركد في النهار وتقفز في باحة الليل
يصيبك العمى في غمرة الشمس وتبصر جيدا في الظلام
...
قد لا أوافق السيدة أحلام .. أنت فعلا كاتب رائع
لكنك لا تكرر أحدا
ولا تشبه احدا.. ولن يشبهك أحد
أنت خالد .. وكفى


فهل كنت كما قالت تكررها؟
حول هذه القصة كانت مداخلاتنا اللطيفة عن المدرسة في الكتابة...

لمست في المعنى وكانه -خالد- يكررها..وهذا الذي اكتشفته أنتِ -كقارئة- مع كل صعقة جديدة
أتقبل قراءتك بتفتح
لكن هذا لا يمنع من اظل مصرا على أن كل كاتب حقيقي -وأؤكد حقيقي- يكتب نفسه ويصوغ وجدانه بأسلوبه المتحرر المستقل مما يكفل له الخروج في نهاية مشواره مع الكلمات بمدرسته الخاصة

السيدة أحلام "مدرسة" حقا.. تمثلها هي وفقط , طلبتها هم قراءها, مقرراتها هي كتاباتها ورواياتها, سمعتها هي رسالتها الفكرية والروحية, أما أن يولد من جيل الكتاب الجدد من يقلدونها في الصياغة او من يأخذون عنها مسار البوح والسرد والرسم شيء لا أراه مشرفا لا للأدب ولا لمدرستها الجميلة..
لا أعرف أحدا من خريجي مدرسة نزار قباني ولا سهيل ادريس ولا جبران ولا الرافعي ولا حتى محمود درويش أو غسان كنفاني.. لكل منهم مدرسته الخاصة لكن أحدا منهم لم يخرج كاتبا جديدا يحمل بصمته الكاملة أو حتى يكمل ما بدأه ولم يكتمل...

لا أريد الخوض في فلسفة المدارس الأدبية فهي ليست من اختصاصي ..لكن أؤكد حسب فهمي أن المدرسة -بعيدا عن المدارس الفنية أو الايديولوجية الكبرى- هي مدرسة في الأسلوب وحنكة في الصياغة وهي ملكة ربانية مغروسة في جينات الكاتب لوحده وأبدا لا تصدر ولا تورث... لن يحدث لأسلوب أن يستنسخ وان حدث فهو من صنيع السرقة أو المحاكاة أو التثليد وب لن يعتبر البتة ابداعا ولن يقدم جديدا...

وحتى تبقى "مدرسة أحلام" فريدة من نوعها برأيي لا يجب أن يتمكن من تقليدها أحد لأنها لم تقلد أي أحد رغم كل ما قيل عنها في بدايات ابداعها.. وألا يحاول مغازلتها بالمحاكاة أحد...
على الكاتب الذي يتأثر بمدرستها وفلسفتها في الكتابة ان يبدا من حيث توقفت هي أو ان ينطلق من حيث هي وصلت ولم تستطع أن تتقدم.. مؤكد ان المبدعة الفريدة نجحت..لكنها أيضا تعثرت في كثير من محطاتها ..أحيانا بسبب غيرة البعض أو بسبب حقد البعض الآخر.. بسبب ظروفها الحياتية الخاصة, بسبب غربتها, بسبب الكثير من العوامل الاخرى التي جعلت عطاءها الكبير محصورا في أذهان الكل بثلاث روايات عملاقة تكفيها في الواقع للحصول على المجد وخلود الاسم المبدع... لكن مدرسة احلام برأيي لم تكتمل ذروة عطاءاتها بعد لتنجب كُتابا بحجمها وعمقها..
ننتظر "الأسود يليق بك".. أشعر بانها ستكون أكثر تميزا من توائمها الثلاثة... أشعر أيضا بأنها ستضيف الجديد إلى مدرسة احلام.. تمنيت لو سحرت بحروفها بالقدر الكافي لأفتح احدى رواياتها مجددا فاقرأها عشرة مرات اخرى... مؤكد انني هذه المرة سأقرأ المولود الجديد عدة مرات لسبب واحد
أنني أحب الأسود فعلا كأجمل لون اختاره غالبا لملابسي لأثاثي لاكسسواراتي لخلفيات لوحاتي...
..

لم أحب أحلام لأنها جزائرية.. ولا لأنها أصبحت اسما على علم ولا لأني انبهرت بما قرأته لها, فقد انبهرت قبلها بالكثيرين.. أحببتها لأنها امراة قوية فعلا, فرضت جودة ذاتها في سوق الغيلان.. لا أعرفها لكنني قرات عنها الكثير, واكتشفت من سيرتها كم عانت لتصل إلى ما وصلت إليه. وما كانت لتصل لو لم تكن نقية الباطن ..بيضاء السريرة.. مليئة بالحب.. للقلب العربي..بالغيرة على البيت العربي.. معبِئة للروح العربية..بالأصالة العربية
صدقا أتشرف بان أرش على صفحات منتداها -بعضا من زخات قلمي الصغير- وأن أتمنى أن يرتقي منتداها إلى الريادة الحقيقية التي تمكنها فعلا من انشاء مدرسة تربي وتنمي الذوق وتكتشف الملكات الأدبية الخلاقة والتي حتما تشرف رسالتها كواحدة من أرقى وأنبل المثقفات العربيات اللواتي يصنعن المجتمع ويحفظن نبالة الغد لأجياله القادمة..

مم لا شك فيه أن أحلام لا تكتب لنفسها بقدر ما تكتب للغير... لكنها احتفظت ببصمتها وبصمتها لم تصدر للغير

فهل جاء خالد ليكررها؟

تابع الحوار كاملا في الرد

مراكب سكرية للحب.........

..................

دعني أنــام .........

ظل محمود يصارع الأرق لساعات وساعات ... قام من تقلّبه الضجـر على سرير يلوك شـوكا والهمّ ، يضغـط رأسـه بكلتا يديه: أشياء في دماغي تتضارب.. تقصف جمجمتـي من الداخل.. تلسع جفوني محاولـة الخروج, تضربني ضربا, أفتح عيوني, تضحك عليْ ثم تعود جريا من حيث أتت في أعماقي, تصفع غفوتي دون أن تهرب، أحس رأسي ستنفجـر... أضغـط وأضغـط بيدي, علّي أهديءُ من حدّة الضغط لكن ... أريد أن أنام.. ما لعيوني حائرة؟.. مقلتاي غائرتان إلى الداخل أو ربمـا جاحظتـان إلى الخارج لسـت أدري ... المهـم أنهمـا ليستـا في مكانهمـا الطبيعـي:
ـ لا أريد أن أرى شيئا.. لا أريد أن أتذكر شيئا.. لا أريد التفكير بشيء.. تبا لك من ذكريـات لعينـة ... كم كرهـت الماضي بكرهك.. غادريني ... لا أطيقك ...
ـ لكن الماضي من أقدار الله، أو تكره الله ؟
ـ أعوذ بالله من أن أكره الله ... إنما أكره من الماضي بشرا لا يخافون الله .
ـ لكنهـم من خلق الله.
ـ لكن الله لم يخلق البشر كي يخافوه أو لكي يكفروا به أو يدوسوا أمثالهم من العباد ...
- كفّ عني ألاعيبك المكشوفة ولا ترميني بتساؤلات في متاهـة القضاء والقدر ...
ـ لكن لابد من أن نفهم موقعنا من القضاء والقدر.
ـ قبل أن نفهم موقعنا هناك، علينا أن نفهم جيدا ما القضاء والقدر.
ـ وما المانع ؟ ... لنفهـم ذلك معا .
ـ كلاّ ، ليس الآن ، ليس الآن ... دعني أنام... أرجوك دعني أنام.

وارتمـى محمود على وسادتـه... يلف بها رأسه.. لكنّ أصداءا في رأسه لا تزال تطارده:
ـ تحرجني حين تقول أرجـوك، البشر في هذه الأيام صاروا لا يجيدون إلا الأمر والنهـي.
ـ وكأنك تريد منعي من أن أنام... ما قصدك ؟
ـ لا بأس ... سأتركك هذه الليلـة لتنام ... لكن ...
قبل أن يكمـل جملته, انتفض محمود ضجـرا :
ـ لكن ماذا؟ ... أتريد أن أصرخ فيك " دعنـي أنام "
وإذ ذاك دوّى آذان الفجـر معلنا وقت الصلاة للعباد الأوفياء لصلاتهـم، حيث يغشى العالم المظلـم سكون روحاني يملأ الآفاق, يرصع السلام السمـاء الطاهرة... مسـح محمود على وجهه بقبضتيه ثم أستغـفر ربّه وقال :
ـ هل ارتحت الآن، ها قد أذنّ الفجر، تعال ونم مكاني سأهديك وسادتي دون أن ترجوني ... سلام على النوم وسلام حتى على الكلام... شكرا محمود لثالث ليلة تحرمني المنام.

تأفف محمود ضجرا, وقام يمشي كمن يريـد خلع عقله من رأسه ليضعـه تحت الوسادة ثم يذهـب دونه إلى الصلاة بلا هم منه يصيبه أو تفكيـر يعتليه ... لكنّ الصلاة لا تجوز بدون عقل ولابد للمرء من اصطحابـه معه في كل وقـت وفي كل مكـان... لأجل هذا ابتسم محمود وهو يتوضأ.. لقد نسي تماما معاناته مع المخدة ومأساته مع المنام.

قاصدا مسجد الحارة, خرج محمود مبهورا بروعـة السماء عند باحة الفجر, متقلبا بصره بين بسمات النجوم الربانيـة, شاردا في هناءة الأنسام المنعشـة: ... يا الله ، إن وقفـة كهذه, تحت سمـاء وادعـة بديعـة لأفضل عندي من عشرات الساعات على وسادتي المريعة، ما أجمل الكون بلا بشـر ... ستكون هذه الأرض الفاتنـة جنّة ساحـرة لو أعدم كل من عليهـا من البشـر ... لقد حوّلوها إلى جحيـم ... إلى جهنـم، لقد أحالوا فردوسها إلى لجّة لعينـة يحكمها الجهلـة والمفـسدون ... أهكذا نحيا الحياة بغبائنا، أهكذا نعشق الدنيا باحتيالنـا... لم لا يقـوم الناس إلى الصـلاة في مثل هذا الوقت؟ والصدور مليئـة بسكينة فجريـة, لذيذة وعذبـة.. وكأن الدنيا غير الدنيا والزمـان غير الزمان ... والله إن صبحا بين أحضان الدنيا لأجمل عندي من ألف يـوم لا أرى فيه غير المتعطشيـن بأناهم للشر مثل الذئاب ... ما أجهل عبادك يا إلهي ... ليتـهم يتسارعـون الآن إلى الصلاة كما يتضاربون نهارا على التشدق بأرذل صنوف اللغو والقذف والسباب...


فجأة, تجمد في أعصابه ماء الكلام.. وقف محمود ملتصقا بالجـدار، ارتجفت أوصاله لهمس أمّ تبكي فتاها الذي يرغمهـا على الصمت لكنها لا تستطيـع ، كان شعيب منتصبا يصيـح بصوت غاضب متخفِِ ومخنوق: هيا أسرع يا رشيـد ...
أما رشيـد ، فقد وقف شاحبا على رأس أمّه, كانت تمسك بطرف ردائـه, مرتمية عند قدميه تستجديه بعويلهـا المكتـوم:
ـ رشيد.. رشيد لا تذهب.. أرجوك ولدي لا تذهـب ... لمن تترك الأرمل وحيـدة، أم تريدها ثكلـى جديدة ... رشيد لا تتركنا .. رشيد...
شعيـب ينتفض غيـظا ولا يطيـق منظرا كهذا ... تقدم هائجا وانقـض على رشيد, قطب حاجبيه وقال مختطفـا الحقيبـة من يـده:
ـ تريـد الذهاب أم ماذا ؟.
ـ حسنـا ...
قبَل رشيد رأس أمه متمتما.. سحب رجليه من بين يديها وتبـع شعيبـا هرولـة كما يتبع الصوص الصغيـر ديكا يركض كما الحمير ... مدّت الأم رجليها, أنهكها البكاء.. تريد لطم فخديها بكل قوّة, لكنها لا تستطيع، عضت شفتيهـا والدمع يغسل وجهها مثل شلال غزير، تريد أن ترفع صوتها لكنها تخشى شيئا ما، تريد النواح كما الثكالى لكنهـا لا تجرأ على العويل.. قلبهـا حتما سينفجـر وصغيريها بعد في نومهما العميق ترفع رأسها إلى النافدة ، تفكّر فيهمـا، ماذا ستقول لهما عند الصباح لو سألاها :
ـ أين يا أم، أخانا رشيـد ؟

وقفَت ... وعندما لم تقوَ ركبتاهـا المرتجفتان على حملهـا ، وقعـتْ. هرع محمود جريا، ضمّهـا إليه، لم ترفع رأسها إليه, لكنها حين لامسته ألقت بثقلها على صدره تبكي كما الأطفال الصغار :
ـ لقد أرغمـه على الصعود إلى الجبل، أنت تعرف رشيد، يا ولدي ... إنه مثل حمل وديـع ... محمود.. من سيلحق بولدي.. من سيعيده لي, أين ذهبت يا رشيد؟
فاضت الأم بملء فيها, دموعها حرف الكلام.. أجهشت حين لم تستطع مقاومة الوجع ورثت بالصمت قرة عينها و بالوجع وبالعتاب وبالملام.. رشيد أكبر أبنائها الثلاث، هو الرجل الكبير, وهو الأمل المريح, ذلك الذي عوّلت طويلا على الاحتماء به بعد وفاة زوجهـا الضرير، كيف ستربي لوحدها يتيميـن بعمر البراعم لم يعرفا بعد في هذه الدنيا غير أمهما وكأس الحليب ونجلها رشيـد... لمن ستلجأ حين تشرق الشمس ويهرب الظلام؟ بمَ قد تجيب الناس إذا سألوها؟ أين رشيد؟ كيف سيقبل الجيران الموقـف، كيف ستعيشـه الحارة هذا الصبـاح ؟...


سليم مكي سليم
وصفحة من رواية ليست للنشر

الــبـــــرواز المـــهـــــــجــــــــــــــــور ..........


أدخلني غرفته ... جلستُ وطلب مني الإنتظار .... كانت غرفة جميلة جدا .. وأجمل ما فيها لوحات زيتية للبحر, كتب وكثير من باقات الزهور التي كانت منسقة عبر أركانها بامتياز, وكم عجبت للنظافة والنظام رغم أنه يسكن بالبيت وحيدا, وحيدا منذ زمن.. امتدت في ذلك الركن, طاولة معقوفة الأرجل مليحة الشكل واللون ... وزع عليها بضع من البراويز الجميلة ... فيها صور لطفولته الباسمة.. بريئة كانت .. وحائرة نظراتها جدا.. أما هناك وعلى رف مميز جدا, تربع برواز مذهب أنيق تظلله مزهرية كبيرة من ورد مخملي أحمر ... كان البرواز فارغا الا من خلفية سوداء ... حفرت عليه أخاديد القدم, فبان لافتا للنظر أكثر بحجمه المهذب وصمته المكين .........
دخل صديقي ... وكان أول سؤال مني له : لمن هذا البرواز الفارغ ؟.
التفتَ إليه ثم مشى غير مبال لسؤالي : هل نخرج الآن , لقد انتهيت .
- لكنني لم أنته من سؤالي, لم البرواز فارغ ... أين الصورة ؟؟؟.
اختطف كتابا ووقف يتصفحه قرب النافذة : ... إنه لأمي .
صمتت وقد خجلت من نفسي : رحمها الله . لكن لماذا أفرغ من الصورة ؟
- لأنها ماتت ...
وصمت منكسرا حتى حسبت نفسي اغتلت حروفه كلها, أحببته أن يجيب بأي شيء, لذا رجوته:
- أرجوك تكلم , لا تشعرني بأنني أخطأت, لا تحسسني بأني غريب .
لكن صمته ظل ماضيا أطول من كل شيء والكتاب ماثلا بين عينيه فلا ينظر إليه, يقلب صفحاته في غفلة من يديه ثم كلما استفاق لحركتهما تصلب الورق بين الأصابع... شعرت بالألم, قمت إليه وضغطت على ساعده بحنو ثم هممت بالاقتراب من الباب منصرفا دون أن أستأذنه, حين حركت مقبض الباب نطق.. وأخيرا نطق: أرجوك لا تذهب ... كان يخاطبني وعيونه عالقة خلف غمام النافذة
- أنا ما عندي صورة, أنا لم أرها في حياتي قط ...
- المعذرة , فتحت جراحك ...
- لا أبدا , أنت مثل أخي ..
- أولا تعرف عنها شيئا ؟؟.
- ليس أكثر مما روته خالتي دوجة
- من تقصد؟ مربيتك.
- أجل
- ماذا قالت لك عنها ؟؟
التفت الي بنظرة باهتة , تفرس في : - ماذا بك .. عم تفتش ؟؟؟ ...
- عفوا لا أقصد ازعاجك ؟
رمى الكتاب من يده صوب السرير ثم انحنى الى النافذة , وابتسم صوب الأفق البعيد وهو يقول :
قالوا لي كانت بيضاء
مشرقة اشراقة الشمس والبدور
ناعمة نعومة القطن ..
شعرها الليلي طويل طويل طويل
قدها مربوع جميل ..
عيناها كبيرتان .. براقتان كهالة الشمع لا الفانوس.
تغرق فيهما لو انت نظرت
دمعها تشتاق اليه ... وألمها لا حس له
كلامها كهمس الورد ... لا شوك فيها ...لسانها دوما صبور ....
ثم سكت لبضع دقائق حسبته غرق في سحب السماء ... لكنه سرعان ما ارتمى على ظهره فوق السرير,
وضع يديه تحت رأسه فوق المخدة وراح يتأمل السقف بعينين اغرورقتا خفية دون أن أشعر,
قال بصوت متحشرج مغموم وقد احتل الغضب بعض نبراته والألم :
كانت اذا ضربوها لاتشتكي واذا طردوها لا تقاوم ولا تثور ..
عذبوها الى ان مرضت
سمموها ... فقدت عقلها مرتين ثم ماتت على سرير المستشفى قبل أن يصل الدكتور.
قلت منقبضا: من فعل هذا؟. قال دون أن يلتفت الي : غريمة أبي .. ثم صمت ..
أحرقوا كل شيء كان لها ... كل ذكراها
أما أنا .. فقد نفيت الى ما وراء البحور .. حيث لا أزال أبحث عن طيف أمي, هل تفهم الآن لم البرواز مهجور؟؟؟
لم تترك شيئا وراءها ... حتى الصورة لم يبق منها الا هذا الإطار المكسور..
أخذت كل شيء معها .. ولم تترك لي الا الجراح بقلبي وبعض الدفء والكثير من الكسور .
ثم قام منتفضا الى النافذة من جديد يرمق الأفق البحري في شرود : فقط تركت قلبها ..
تخجل دموعه من عيوني, حين رفع رأسه عاليا شفط العبرة تحت جفنيه وما رآني, تعمق بناظره في وجه السماء ثم ابتسم: لا أشعر بأنها انتهت, أشعر بقربها مني, صدقني إنها هنا
أورثتني الجمال كل الجمال في قلبها... أورثتني حبها .. به أرى النور وبه أحيا كل شيء وأميز كل الأمور ..
صورتـُها مرارا بحروفي ..تمنيت لوكنت اعرف رساما يجسد طيفها في لوحة دون السطور
لكن هيهات .. هيهات ان يستطيع
اذ لا يمكن لشيء ان يكون كمثلها .. بجمالها
الا هذا البحر .. وتلك الزهور .......
هذه التي سأظل أهديها إياها كل يوم, لتؤنس وحدة قلبي قرب بروازها المهجور.

انتهى ...

سليم مكي سليم

فكرة الكتابة بين أدب الفضيلة وثرثرة الإغراء

تختلف الغاية في الكتابة باختلاف المشرب الروحي والوجداني لمن يسمي نفسه كاتبا. الروح السوية روح مؤكدة, والروح المنحرفة روح مؤكدة أيضا, غير أن احداهما تحلق في السماء والأخرى تغرق في أوحال الأرض.. أما أنا فلا يمكنني أن أتخيل كاتبا أو أديبا يكتب بحبر ملوث وبقلم موحل.. فالأدب مهنة الشرفاء دوما.. وفي ثقافتنا وهويتنا كعرب أو مسلمين ارتبط الأدب بروح هذه الكلمة النقية "الأدب", أدب الروح وأدب اللسان وأدب السلوك وأدب الوجدان أيضا...

ليس أديبا بنظري من ينحر الكتابة على أوراقه بتصوير المظاهر الفاضحة أو المشاهد الخليعة أو باستعارة الكلمات السوقية والنابية بدعوى أنها الجرأة والشجاعة في الكتابة أو بدعوى أنها من صميم المجتمع ومن مستلزمات نقل الوقائع والواقع ... إن الكاتب الذي يدافع عن هكذا ثقافة "مغتربة" محضة, يجب أن يُحرَم مثله مثل أي منبر إعلامي ينشر الرذيلة ولو بشكل مقنع.. إن هذا الكاتب يرسخ الانحدار بالمجتمعات التي تتطلع دوما إلى الفضيلة, وحكم الفضيلة عليه حكم المجاهر بالفحشاء... لا يجب أن يتسامح معه أحد. لأنه يلوث عقولا ويهيج نفوسا متعبة تحتاج إلى مهدئات بدلا من المنبهات.

عادة ما لا ينجح أمثال هؤلاء بين طبقات المجتمع النظيف والراقي ولا في أوساط المجتمع المحافظ والبسيط, إنما يستوردون نجاحهم أو شهرتهم المبنية أساسا على دمار القيم المهجورة لدى ثقافة العري مما يروج له فيما وراء البحار, متبجحين بلمعان التفتح ومحفزات التنصل من المرجعيات الأخلاقية والاجتماعية التي ظل أجدادنا لمئات القرون يحافظون عليها... بالمقابل طبعا, ستوصم إن حافظت على نظافة قلمك الشرقي جدا وشرف رسالتك الأدبية جدا و الرامية لنشر المزيد من الحب الرصين والفضيلة الأصيلة... بأنك رجعي حينا أو أصولي حينا آخر, أو بأنك سجين التراث وأسير التخلف وحبيس المخطوطات المنسية.. يجب –كي تنجح- أن تلبس كتاباتك أثواب الموضة فتقبل بالفساتين العارية وتدافع عن بائعات الهوى وتنصر الشواذ وتقدم إعلانا مجانيا للخمر والمراقص وبيوت العار وتتفنن في وصف لذات الغزل, عليك أيضا أن تذكر بجرأة في بعض صفحاتك شرحا مسهبا لشكل الخيانة الزوجية وليس لأسبابها, وتلميعا لتفاصيل الزواج العرفي بمقدماته وليس بخواتمه, وأن تبرع في استخلاص دوافع العزوف عن التمسك بالإسلام الشامل طالما يوجد من المسلمين من يميل إلى التشدد و الغلو أو التطرف... حينها فقط ستفتح لك قنوات التلفزيون ويستقبلونك في المطار بباقات الورود ويهنئك الرئيس في كل عيد ويلصق اسمك على حائط النجوم وتقام لك الندوات وتنشر لك الفعاليات على ركح المسارح وأعمدة الجرائد والمجلات ثم تتحصل في الختام على جائزة نوبل للآداب...

قد تشمون رائحة القسوة بين حروفي, مؤكد ذلك... لأنني يجب أن أكون كذلك... لا بد أن أكون قاسيا, لأنها الغيرة على الأدب صدقوني.. هي الحسرة على ضياع الفضيلة ... لست بحاقد على احد ولا اعني أحدا من الكتاب, أنا لا أقصد شخصا ما وإنما أعني الشنيع من المواقف والكلمات.. ربما لا علاقة لي بالكتابة فأنا لا اعتبر نفسي كاتبا وإن قيل عني أني كذلك. وان أحببت أن أكون كذلك واستطعت, فإنني لا أود إلا أن أحترف مهنة الأدب وليس غواية الكتابة.. إن كل ما في الأمر أنني امتلكت هبة من الله تجعل أصابعي تحيك بطلاقة هذه الحروف التي تنبع من وجداني الخفي.. لقد خلقني الله ومنحني كل هذه النعم بما فيها عيونكم التي تقرأ بعضا من همومي وهواجسي.. فكيف أفصل ذاتي ووجداني عن بارئه وهو الذي يحبني أن أكون الإنسان الذي يهزم الشيطان لا الإنسان الذي يحالفه...

قد يجد الكثيرون حججا لتبرير حروف الإغراء والمتعة والإثارة.. قد يقولون كل ما يحفظ ماء وجوههم أمام الناقدين القساة أو المحللين الرجعيين على حد قول البعض.. لكنهم لن يستطيعوا البتة إقناع القاريء الشريف والنبيل أن ما يكتبونه على صفائحهم بوح وجدانيُُ متأصل ينشر الفضيلة ويدعو إلى السلام والإسلام "دين الكون" ويوثق الأواصر بين الأرض والسماء, وبين الروح والجسد, بين البشر وبين الله... ألم يخلقنا الله لنكون له ونؤول إليه..

كم نحن إلى روح الأدب... ذاك هو الأدب, وذلك هو الرافعي والمعري والعقاد, وذاك هو جبران وابن المقفع وسيد قطب.. هم أولئك الأدباء, من يجعلونك ترتبط حقا بوجدانك الصفي وتعود إلى روحانيتك وجذورك السماوية.. لأنك حتما من السماء نزلت وما فارقت الجنة إلا لتكتشف عبقها وأنت مسلسل بتراب الأرض, فتتوق إليها وإلى اعتناق حضنها بما تكابده من صبر على أهواء نفسك ومن كفاح لأجل صون الفضيلة في ضميرك والأدب والأخلاق.. مترفعا عن دنايا الخطيئة على لذتها وعن بشاعة المتعة وعن أثرها المريع... فهي بحق –أي الخطيئة- منبوذة فطريا وأسريا واجتماعيا.. فكيف تستعطيها بعض الأقلام التي تدعي الأدب وتتلذذ بها عيون تدعي أنها تجيد القراءة وتحظى بغوغاء الشهرة والنقد وهي التي إن حضت بجودة الصياغة والتركيب , تعرت من قيمة الأدب وسلطان الفضيلة..

يجب أن يكون النقد أدبيا محضا, أدبيا بمعنى الفضيلة, لا كتابيا بمعنى الصورة أو الرسم وحسب.. وما تلوث بعضه سكنته الشبهات وطلقته المصداقية الواجبة لمن يفترض به أن يكون مربيا ومصلحا ومنتجا ومرشدا وطبيبا روحيا لكل قراءه ومحبيه.. إنه الأديب.. هكذا كان, وهكذا يجب أن يكون ولا ريب...

سأختم كلماتي هذه باعتراف جميل لأجمل أديب سحرت بخياله منذ الطفولة, إنه "جبران خليل جبران" ومن منكم من لم يقرأ لجبران.. جبران الذي قال "أنا رب نفسي" فأنكر الديانات كلها, جبران الذي لا فرق عنده بين الخير والشر كما لا يفرق بين الكفر والإيمان, جبران الذي أنكر كل الشرائع والنواميس, جبران الذي اتبع دين الأهواء ومذهب التقمص يستيقظ قبل أن يقتنصه داء السل فيفتك به ليقول بحرقة الأديب المتأصل الجميل: " لقد نحرتَ حبك على مذبح شهوتك يا جبران... أنت مصاب بداء الكلام يا جبران. ولأنك تخجل من كل ما فيك من ضعف بشري تعكف عليه فتستره بحلة من الكلام الجميل والألوان البهجة. والكلام الجميل لا يرفع الشناعة إلى مستوى الجمال. والألوان البهجة لا تصبغ الضعف قوة. وقولك أن الحب هو الله لا يجعل الشهوة الجسدية إلها ولا اللذة الحيوانية ناموس الحياة".

لقد استيقظ جبران متأخرا, وجسد فيه عمق الحكمة التي تقول: نحن نكبر لنتعلم وحين نشعر أننا تعلمنا نجد أنه لم يبق في العمر بقية.. هل يحتاج كتابنا الصغار كل الوقت الذي استغرقه جبران الكبير ليصبحوا مثله "أدباء" كبار؟؟؟

-----
بقلم سليم مكي سليم - الجزائر - 01/07/2008

العرب .. متعبون من كابوس اسمه فلسطين



كتب الأخ الكريم شوقي الجزائري مقالا حول فلسطين هذا نصه

قرأت إلياذة الجزائر, واللهب المقدس ولم أعثر على كلمة واحدة أدان بها مفدي زكريا أحد زعماء العرب, أو عيرهم ممن خذل القضية الجزائرية آنذاك أو تقاعس عن نصرتها, لم يكن يلتفت لآلامه, ولا إلى المحارق, والمجازر, لم يشتكي ولو بحرف, كان يكتب للنصر, وهو يدفع ثمنه بكل بساطة فلكل شيء ثمن, أليس هو القائل في صديقه يوم إعدامه ؟ :
باسم الثغر كالملائك أو
كالطفل يستقبل الصباح الجديدا
رافلا نفسه في سلاسل زغردت
فشد الحبال يبغي الصعودا
لم أسمع صوت دمعه ولم أر وجه فقد, فعذرا يا زبانة لست إلا رجلا من الجزائر, لم تمت إلا كما يموت الجزائريون, في المقصلة في المشنقة على يد الإرهاب أو على يد الجيش, كأي جزائري سواء ابن عام أو شيخ مائة عام, ذكرا أو أنثى.
لا تتصوروا أن الوضع الذي كان في الجزائر هو الوضع في فلسطين الآن, مفدي لم يكن يتمرغ في بلاط خروتشوف عندما كتب "قسما أن الجزائر ستتحرر", وإنما في الزنزانة 67 من سجن بربروس, أليس هذا الشاعر الذي سيستقل؟ ألا ترونه واضحا لأني أراه بديهيا أن يكون حال العراق هكذا عندما ينهق مظفر أو مطر, بينما يموت أعظم شعراء العصر بلند الحيدري دون أن يسمع به ولا بموته أحد, فقط لأنه عندما تجند بعض الجزائريون في صفوف الجيش الفرنسي سواء بأجسادهم أو بأفكارهم, لم نختلف على تسميتهم, لم نسميهم الجيش النظامي, ولا أكراد ولا شيعة ولا سنيين, لأنهم فقط خونة والذبح مصير الخونة,
إخوتي الحرية تنبع من الداخل, ولا تأتينا من الخارج, لا يمكن لمبارك أن يحرر فلسطين, ولا يمكن للأسد أن يحرر العراق, من أراد أن يعيش حرا, فليمت في سبيل حريته, لا أن ينتظر من يموت في مكانه, يتكلمون عن الحكام وعن الشعوب, وهم يتمرغون في نعيم إليزابيت, ولا أقول هذا شماتة في إخوتي, ولكني أريد بسط الواقع بلا زيف, وليعلم أحبتي في هذا المنتدى, بأنه ليس صعبا أن نحقق المعجزة, فقط أن نستفيد من ماضينا, وأن نفهم ما المطلوب منا, وندرك أن العلاقة بين الإنسان ووطنه هي علاقة في اتجاه واحد, اسمها الواجب, وليس للإنسان على وطنه من حق, ليس صعبا, وليس سهلا, المسألة فقط مسألة اختيار, إما أن تكونوا شعراء وكتاب من طينة عبد القادر خبشاش ومفدي زكريا, الذان أثبت التاريخ أنهما انتصرا, أو تكونوا مثل مظفر ومطر الذان أثبت التاريخ أنهما خسرا, وجعلا شعبهما يخسر بدب الشقاق والنزاع بين صفوفه.
أنتم الجيل الجديد الوقت أمامكم, ومصيركم بأيديكم, لن يكون هناك من رئيس سيء فوق أمة جيدة, واعلموا أن ثورة الجزائر بدأت بتسع رجال, في مقهى, بأقل منكم بكثير, وبأصوات أخفت من أصواتكم بكثير, وأن الرسالة المحمدية بدأت برجل وصبي وامرأة, لا تستهينوا بأنفسكم, فقط اعرفوا ما هو مطلوب من كل واحد منكم, وكما قال نيتشه " من أراد أن يكون المتفوق ثم لم تسمح له الحياة, فلا يبتئس لأنه سيكون جسرا إلى ذلك المتفوق.

شوقي ريغي - منتديات أحلام مستغانمي

فجاء ردي كما يلي
هل يحق لفلسطين طلب الدعم من أشباه العرب..

ولأن الموضوع مهم وقديم آثرت احياءه هنا..
مقالك أخي شوقي موضوعي جدا ومنطقي إلى حد بعيد

لكن...
اسمحلي أن أقرأ من منظور آخر لأنني أستشعر فيه بعضا من الحمل النفسي الإضافي الذي سيلقى على عاتق الفلسطيني البسيط المحاصر والذي لا يملك لا رقعة أرض ولا بطاقة هوية رسمية.. بل يسكن في مخيم ويحمل مفتاح بيته المسلوب بين يديه يمسح عنه التشقق والصدأ...

كلماتك تخاطب من؟... امرأة مريضة محاصرة عند معبر رفح, أو طفلا يتسلل عبر الجدار في الضفة؟... ألا يكفيهم ذلك الجرح المرير...

نحن العرب لا ننتظر أن يطالبنا الفلسطينيون بشيء كي نهب لنجدتهم...
أتحدث عن الأسرى في بيوتهم و "المحاصرين" ولا أقصد الفلسطينيين الذين يقبلون خدود رايس وأنامل ليفني على موائد فيها الورد والعصير والماء البارد...

فلسطين بحاجة إلى العرب.. لأنها تتجرع الكثير من المرارة بسبب تخاذلهم
ولا يجب أن ننسى أن هذا الواقع المر صنعه العرب بعد هزيمة ال67 وأن كل دويلة أخذت نصيبها وأمنها وسلامها وظل الفلسطيني الاعزل مشردا.. مشردا.. داخل فلسطين
أينكر العرب مسؤوليتهم.. وأن كل ما وقعوه مع اسرائيل عاد بالسقم على ذلك الشعب ...

الجزائر وقت الثورة لم تطلب شيئا من العرب..لكن العرب لم يتوقفوا لحظة في دعمها بكل ما أوتي لهم من استطاعة ولن نسمي دولة عربية واحدة فكل العرب كانوا لنا أشقاء ونعترف لهم بجميل الصنع...

من يدعم الفلسطينيين اليوم, وما هي سبل الدعم, وما هي آماده.. العرب اليوم يستطيعون فعل الكثير..لكنهم لا يريدون فعل شيء.. ليسوا بحاجة إلى رفع السلاح ..لهم من القوة والكرامة والشجاعة ان تمسكوا بها ما يخرس اعتى زعماء العالم ...

الفلسطينيون لا يزالون بحاجة لنا ولا يجب ان نتخلى عنهم.. بكل أساليب الدعم واشكاله يجب أن ندود عنهم.. فالقدس مدينتنا المقدسة وليست ملكا للفلسطينين وحدهم.. والأقصى في القرآن.. ألا يحق لنا أن نحرسه.. وأن ننصره

قد يكون من الفلسطينيين بعض السذج وبعض العملاء وبعض المنافقين ربما هم كثر.. لكنهم لا يمثلون فلسطين ولا يمثلون الشعب المشرد ...
تابعت منذ أيام شهادة شيخ طاعن بالسن .. تحدث عن والده الذي مات وهو يبكي وحرقة قلبه تقول أنه..
لم يذلني ولم يقهرني في هذه الحياة .. إلا أن يذلنا في وطننا أذل الاقوام على سطح الارض, والذي أذلني اكثر ان يذل هؤلاء الحثالة من اليهود, العرب كلهم منذ فكرت بريطانيا في توطين الصهاينة هناك...

فعلا أشعر بالقهر مثله... وأشعر بالمذلة كلما عبر زعماء العرب عن تنازلاتهم المفضوحة لاسرائيل واسرائيل تتحدى على المكشوف كل العرب.. كل العرب ...كل العرب
وليس فقط شعب فلسطين

أعتقد ان الفلسطينيون الاشراف لا ينتظرون شيئا من أحد وهم يقاومون ويجاهدون وينصرهم الله
ويكفيهم شرفا أن فلسطين لا تزال حية في قلوبهم وانهم لم ينكسروا طوال عام من الحصار وعشرات السنين من الأسر والقهر

والعرب يتفرجون
أتعلم أخي شوقي لو كنت فلسطينيا وقرر العرب القدوم لنجدتي سأقول لهم
كثر الله خيركم وعودوا من حيث أتيتم.. قادرون على المواجهة والتصدي فقد تحملنا الافظع ونسطيع تحمل الكثير
صدقني لقد شبع الفلسطينيون من انتظار الدعم من الاخرين.. العرب وغير العرب...
ربما تسمع أحيانا امرأة تصرخ من القهر ومن الألم ومن التعب.. واعرباه.. واإسلاماه.. وامعتصماه
هؤلاء هم الفلسطينيون.. وهم كثر
وقد تعلموا من ثورة الجزائر الكثير من الصبر وعبر الشهادة...إنهم يستشهدون بمعجزاته أكثر ..فلنكن بأصالة ثورتنا ونبادر بتقديم الدعم الذي يلمسه الجميع في ساسة الجزائر وفي شعبه.. نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة...

فلنحرص على مشاعرهم على الأقل طالما لا نستطيع أن نبادر بأن نقدم لهم شيئا ملموسا يرفع عتهم الغبن في ظل الحصار من الجو والبحر والبر

وكثر الله خير الجيران في فلسطين
إنهم لا يتأخرون في تقديم الدعم
يحيا الهرب
يموت العرب
....



ونسيت أن أقول

نسيت أن أقول أن آخر ما قدمه العرب للاجئين الفلسطينيين المطرودين من العراق والمنكل بهم... أنهم وبعد أن رفضت كل الدول العربية استضافتهم حوصروا مجددا في مخيم الرشيد على حدود الأردن لفترة طويلة..

ولم توافق أي دولة عربية بما فيها الأردن على استضافتهم بدعوى أن وثائقهم عراقية وليست فلسطينية...

وأتى الفرج أخيرا من البرازيل .. و وافقت على التكفل بمائة فرد منهم.. ورحلت من المهجر إلى المهجر بعض العائلات ترحيلا جنائزيا من أرض العرب ..إلى أرض السراب.. لا يعرفون فيها لغة ولا دينا...
وبكت عجوز حين وصلت إلى منفاها الجديد.. وقالت وهي تبتسم بدمعة كم أحرقتني

أحب العرب.. أحبهم...رغم كل ما فعلوه بنا

لم يعد الفلسطينيون يؤمنون بالعرب
ولم يعد للعرب شهامة الأجداد ومروءة الفرسان و الصحراء
هم لا ينتظرون أن يتقدم الفبسطينيون بطلب الدعم
هم يقولونها بكل صراحة ..
يدبروا راسهم
....

رضا أمريكا أولى .. الكرسي أهم
ولو


سليم مكي سليم - 5/28/2008

صافي ... وقصائد لم تكتمل

صافي .. وشاعر قصائده دوما لا تكتمل .. أستمتع غالبا بملاحقته.. فيبهرني دوما كلما كتب

هذه واحدة من أروع مشاركاته.. مرفقة ببعض الردود

’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’

صافي: الحب يحدث ..... مرة واحدة....لتشتهيه القصائد
شجن رقيق
يقتضي
بعد الفراق
ألا نحب من جديد..
من يرى
غير ذلك
فهو يترجم
بعض المشاعر
أو يُعيد.....
إن لم تكن
تلك النيازك
مبهمة
حد الغرائز
فلما التأمل
و الوعيد....
في عشقنا
أرهقت كل النجوم
و حين انتهينا
لم يعد
منها المزيد....

قصائد لم تكتمل ...
safi 6/5/2008

سليم: أما عن الحب يا صافي

تخجل أسطري أمام صدقك العميق
وأنسحب محمرا من بشاعة تعبيري عن الحب أمام جلالة تعبيرك
أعرف أن مشاعرنا تتشابه لكن قدرة كل منا على التعبير عنها تختلف
أفتخر بكوني من اول القارئين لك
من أكثر المعجبين بأدبك .. بنظافة تراكيبك .. بطهر وجدانك .. بذكاء تحليلك لفكرة تختلج أعماق الشعر
فيتكلف الكثيرون في وصفها .. بينما تشرحها أنت تشريحا سلسا بكل طلاقة
بكل ارتياح .. بكل شجن
هو الشعر ينساب من بين عينيك انسياب النور من بين السحب عند الشروق

صافي ... سأقرأ لك
حتى وان اكتشفت أن موهبتي في الكتابة ستعتزل الشعر حين تصدم ببراعة شعرك انت

.
.
.

أما عن الحب سأقول لك ما لم أقله لغيرك
لا أؤمن بخرافة الحب الأول
لأن هذا القلب .. هو ذات القلب سواء عاش للحب الأول أو مات للحب الأخير
القلب يسكن حيث يلقاه الأمان .. ويحتضنه الدفء .. ويملأه الحنين
القلب يبحث دوما عن مسكن أبدي فإن ضاق به القلب المضيف أو هجره أو خوٌنه أو لم يصنه
سهُل على هذا القلب اعتناق النسيان أو امتطاء الرحيل
ليظل القلب باحثا عن قلب جميل يسكن قصره أو كوخه دون شروط
دون تكبر .. دون تردد .. دون خوف .. دون تبرير

لا أؤمن بتعدد تجارب الحب يا صافي ... أؤمن فقط بمشروعية القلب النقي في أحقية البحث عن سكن جميل
وما يعترض مسيرة القلب في مشوار البحث عن حبه الحقيقي الكبير لا يعدو أن يكون قدرا يصاحب الانسان الذي لا يستطيع أن يحيا بلا حب
وأي حب؟؟؟

فليس كل قلب قلبا يا صافي
وليست كل تجربة قلب.... بـِحـبْ


صافي:
الحب ؟
الحب ؟ ... الحب مشروع قصيدة لا أكثر ..أما باقي تضاريص الألفاظ على السطور فهي خاضعة لا بدَّ لطقوس القدر و المال ..
من قالَ أن الحب يصنع المستحيل ؟ إنه فقط يتوهم القدرة , فيناطح حواجز مستحيلة , ثم يُقبض عليه يائساً و يُحاكم بتهمة التجسس على عواطف الآخرين ( القدر و المال), فينتهي به الأمر بالسجن المؤبد في سراديب ذاكرة لا ترحم سجنائها المعتوهين ..
لقد كتبتُ للحب الكثير و لكنهُ في كل مرةً كانَ يرفسُ قصائدي الفقيرة قائلا :
أنت لستَ ثرياً بالمعاني و الأوزان ..

لكن الحب الاول تشتهيه القصائد ربما..........

سليم: القصيدة تـُــَبَــْروِزُ الحب ليخلد كذكرى ... لا أكثر ولا أقل

طالما أن الحب مشروع قصيدة لا أكثر
فالقصيدة برواز للحب لا اكثر

ويبقى طليقا أكثر كلما خرج من قفص الشعر ومرثيات الحب الأول الذي عادة ما يكون جفنة دموع أو شقفة انتكاسة

الحب الأول عند الرجل كما عند المرأة مجرد فتح لنافذة القلب على عالم الأعماق... وحين يكتشف المرء أنه صار في قلب الحب .. ينبعث من دواخله رغبة في الانطلاق لاكتشاف الأعمق لالتماس الآخر...
يتحقق هذا دائما خارج مساحة القلب الكبير, فيحدث نكران الآخر لمعاني الوفاء, والتصاقه بأنانية عشق الذات

الحب الحقيقي يكتمل حين تتناغم كل معايير الكون في الوجود بين المحسوس والملموس, فلا يبقى الشعور بالحب مجرد انبهار بما أتاحه الحب الأول بعد انفتاح النافذة على سحر المشاعر بل يتجاوزه إلى ضرورة معايشة الدافع المرجعي لنشأة تلك المشاعر ولمحفزات بقائها على قيد الحياة..
سوف ينتهي الحب لا محالة لو ظل حبيسا في بيت قصيدة وسيموت أكثر لو ابتلعه التراب في شرك الملموسات

فلنوازن بين الكفتين
بين سماوية الروح وترابية الجسد

سلامي
سليم مكي سليم


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,



Sujet : تذكرةُ حزنٍ و حذاءُ سفر ...
Safi le 8/8/2008
تذكرةُ حزنٍ
و حذاءُ سفر...
يا ليتَ
احتفظتُ
بأشياءٍ أخرى
حتى و لو كانت
صور...
....
قطعةُ عشقٍ صغيرة
تبردُ كأسي
قليلا
إناءُ شوقٍ زجاجيٍ
أتجمعُ فيه
ثوانٍ
قيذ المطر
زهرةُ
وجدانٍ واحدة
بقعة عطر..
ابريقُ ليلٍ
من النجومِ
لا ينكفأ
حتى الفجر....
.........
تذكرةُ حزنٍ
و حذاءُ تجارب
كيفَ
تَلبسُ
كل هذي البرودةَ
و الأشواك
بدون جوارب...
كيف تعودُ
من بعيد الغربة
بدون أقارب
في هذي الساعة

من تشييع العمرٍ
الأهلُ أجانب...
و تدورُ الساعةُ فارغةُ
لا تحوي
عقارب
قبل أرصفةَ الشارع
أمكَ
فالمركبُ ذاهب...
بتذكرةِ الحزنِ
بحذاءٍ
هارب...
" ياليتَ للحزنِ جوانح
ياليتَ للحبِ
مخالب".........

قصائد لم تكتمل ) الأخيرة )

الــرد وتبكي القصيدة:
8/8/2008
Sujet : تذكرةُ حزنٍ و حذاءُ سفر ... على آخر عبرة تبكي القصيدة
لم أعد أبصر
قصائدك يا صافي كانت تحث الدمع في جفن الحديدة
ن يجف نبع الدمع حين تنتهي قصائدك الشريدة
وتصبح العين ضريرة يا صافي
دموعك من دون عيوني باتت وئيدة

أيها الشاعر
انحرْ قلبي .. والمشاعر...
قم لترحلْ.. هل سنرحل؟
بالحزن أهجوك.. بالحزن سافر
بالحزن تهذي قصائدي دوما وحيدة
ما أعذب الحب
معطاءة جدا أقسى القلوب
بالحزن تحيا دموع صافي..دوما سعيدة

إني أرى بسمتك حين تكتب
على حروفك ترى ابتسامي
أكتبْ يا صافي

للحب أكتبْ
للحزن أكتب
للصدق أكتب
للقلب أكتبْ
لنحمي الأدب
فالحرف وأنت... أبيات قصيدة

أحبك صدق
نحبك وبعد

سليم


-----
قصيدة صغيرة و صفحة من العمر و اغادركم ممتنا و شاكرا استضافتي
بعد يومين ربما
تحياتي للجميع

Safi le 8/6/2008

-----
Posté par khalid le 8/6/2008
Sujet : قصيدة صغيرة و صفحة أخيرة... و اغادر ربما لم أكن حقا من أصدقائك
لكن
سأخسر الكثير برحيلك
لا تكلفني ما لا طاقة لي به

المخلص للوجع

خالد
---
Posté par لـيــا le 8/7/2008
Sujet : قصيدة صغيرة و صفحة أخيرة... و اغادر


( لـــن تفعـــل )




عبر هذا المكان .. هذا المساء .... هو شــــاعـــر .. من سكان الســـماء ...



كنت تعبر هاهنا ... وستبقى تفعل ...


كل التحية أخ صافي



ليا
----
Posté par أتنحرُ المشاعر؟؟؟ le 8/7/2008
Sujet : قصيدة صغيرة و صفحة أخيرة... و اغادر هل تعبث ببسمة الحياة يا صافي
أم تغازل الوداع على رقص الجراح
هل تنكر أن الحب لا يخلد بلا قلوبه السمحاء
أم تعتبر حضورك فينا -بل حضورنا فيك- أمسية تغادر حضنها برحيل الصباح
هل صافي ..مجرد امسية شعرية ... بنهايتها .. يحتد التصفيق .. يغادر الجمهور ... لتبقى وحيدا .. تساءل الفراغ

ألا يثلج صدرك اعترافي بأني -مثل الكل- احبك
وأحب رفرفة اسمك على عيوني كلما ولجت المكان
المكان نحن.. حروفنا..عيوننا.. كلنا ببعض نصنع المكان.. ما ذنب "نحن"؟؟
هل ننحر الحب لضيق الاماكن

على رسلك صافي
هل كنت تهذي أم تهلوس ام تنتحر
هل تعلم أنك لو رحلت قريبا سأفعل
لا تسألني لماذا؟
لا تنسى حلب.. لا تنسى الألم
لم أشرح لك بعدُ سر حبي الكبير
لم نقل كل ما يقال يا صافي
لم نكبر سوية بعد

أتستغرب الحب
هل تخجل من قلبك يا صافي
أنت تحبنا.. ونحبك أكثر.. لا تفعل
ليس من أمثالنا يهرب القلب يا صافي

ولا حجة لك ولا تبرير منك نقبل
خذ استراحة
نم طويلا.. نم هنيئا
لكن اياك.. اياك أن ترحل
لم يبن بيت الشعر بعد
ولن يستغني الحرف عن إلهامك الجميل
رسام الحنين.. ينقش الحب تذاكر
بحرها الشعر
نقتنيها نحن .. وفيك نسافر

لا ترحل صافي
أخاف أن تعود بعد يومين فلا تجد أحدا -من فرط الغضب- يشتاق إليك بقدر شوقك اللحظة إلى هذي المشاعر

نحبك وبعد
أخوك إلى الأبد.. لو سمحت
سليم


++
Posté par safi le 5/4/2008
Sujet : كيف أسير.... كيف َ أسيرُ بتلك َ الأرجل الرفيعة على الورق
كيف َ أسير ُ ُ ومقلتي نصف ُ الأرق
كم سأنضح ُ من دموع ٍ لا تساوي غربتي
كم سينضحني يانسون العرق
أشياء ٌ لا يقتنيعا السفر
أمي و خمري ...
و آخر زجاجات الرمق
كيف التعكز ِ على قلم ٍ بخيل
لا يُفهم السطر تفكير الغسق
.......
من يشتري حزني ببعض النظر
من يَلحظ ُ جفنا ً دخَّنهُ الحب ..
و من بعض ِ الحب كان َاحترق ..؟
كيف َ التسكع على أوتار َ عود ٍ
ملّ َ الخشونة صمتها
مل َ ملساء الضجيج حتى اختنق ..!

كم من قصيدة ٍ صهباء َ لا تشتهي
قراءَها ..؟
وكم من مسير ٍ تافه ٍ .. يُقرأ ُ حتى
النفق........