مبحر على عتبات الحرف

ظـل امـــرأة: الدراما السورية تبحث عن الإنسان

................

كتب الأخ الدكتور أنور عبيدين عن قراءته للمسلسل السوري "ظل امرأة" مقالا جميلا في مدونته الجميلة
أعقبت عليه بردي التالي

لست من هواة التلفزيون لكنني أشد بسرعة إلى العمل الذي يستحق جلسة المشاهد كإنسان.. ربما أكثر لأنه يدغدغ شرارات الشجن الذي يملأ كل جسد يعترف بأنه مجرد روح تسافر فوق بحار المشاعر الأبدية... الدراما السورية تستحق الثناء عليها لسبب بسيط أنها تعتنق الصدق كدين وتبتعد عن التكلف والتصنع وفلسفة فرض القصص التي يشوبها البهرجة والخيال فقط لإصدار عمل هو فاشل منذ البدء لأنه مجرد صفقة تجارية محضة ... وائل ووفاء سوريان .. أنا جزائري ولم أشاهد لحد الان سوى حلقتين على قناة قطرية .. يعني كلنا في عالم واحد ..بلغة واحدة .. بقلب واحد .. إنما تختلف الدروب والأمكنة ليس إلا ... متى يترفع العرب عن ترسيخ اتفاقيات سايكس وبيكو بتلوين ما وضعوه بيننا من حدود وأسيجة وجنسيات وهمية ... أرفع تحيتي للموسيقار رضوان نصري, لكل فريق المسلسل, ولك دكتور أنور لأنني لم أجد في الشبكة كلها قراءة أجمل من قراءتك لهذا العمل كتجربة انسانية ترى بألف منظور ويتوه السطحيون معها في شراك السطحية ... المؤلف لم يقم إلا برسم تفاصيل ما قد يحدث لكل إنسان والمخرج لم يقم إلا بترجمة التفاصيل بحبكة درامية غاية في الذكاء العاطفي الذي يحيي مشاعر الألم والتعاطف والحسرة في عمق كل نفس بشرية ........

ربما لأنني أعشق الشجن شددت إلى هذه القصة .. ربما أيضا لكوني أعشق الروح الشامية .. ربما أكثر لأن الدموع المتحجرة تملأ نفسي وتحب أن ترى فخرها على جفون الممثلين الزائفة ... إنهم يمثلون .. قد نقول إنهم يسخرون منا .. فيبكي البعض ويغضب البعض ويحتقر البعض ويستنكر البعض ... إنهم أذكياء .. على قدر تفاعلك وعلى قدر قراءتك تكون أنت ... لا يهم من الأصح ومن الخطأ في تلك التفاصيل .. المهم أنت كمشاهد .. هل كنت تضمن أن تسلك التصرف الأصح لو كنت في قلب الأحداث ... لن أحكم على أحد من كل الذين علقوا .. سأحكم على نفسي ... أخطاء الكل لا تنفي الحب .. لا أنانية وائل ولا انهزامية وفاء تنفي حبهما للآخر أو تقلل من قوته... لم أكمل بعد رؤية ما تبقى من مشاهد لكنني أشعر بأن كل الفكرة وصلتني من مجرد رؤيتي لبعض المشاهد التي عن حق هي من أشد المشاهد تأثيرا في الدراما العربية ... في ظل الانكسار الشامل الذي ساد علاقتهما ..في عز غضب الانفصال وتحطم كل شيء .. يأتي وائل ..يجلس على السلالم باكيا .. تخرج وفاء وفي يدها الحقيبة .. تراه هناك لم تنتفض .. تجلس إلى جانبه .. تصمت برفق .. يبوح لها بدمعه الحارق أن لا حياة له بدونها .. أي أنانية هنا .. هو يترفع عن ذاتيته كلها .. إنه الحب الصارخ الذي لا يموت .. أين بشاعتها هنا وهي تبكيه بألم .. يسقط وائل .. تصرخ خوفا عليه ..يطلب منها ألا تفعل شيئا لم يعد بحاجة إلى مساعدة أحد .. هو هكذا .. تركيبته هكذا.. هي تعرف ذلك فهو زوجها وحفظته .. لن تستطيع مساعدته .. لا تتحمل دورا ثانويا إلى جانبه .. إنه كبرياء الحب الذي لا يجوز أن يكون من طرف واحد وبجناح واحد .. إما كل شيء وإما لا شيء ........

يعرف وائل أنه لم يعد قادرا على أن يكمل دور عطاءه المطلق... أصبح ضريرا .. لم يعد يراها كما تراه .. هويتلذذ بتعذيب نفسه لأنه لم يعد ذات الرجل الذي يأخذها من ذراعيها ويطير ... لم يعد يثق بنفسه كما كان .. لحظة انكسار تحتله ولا يستطيع الفرار منها ... هو لا يتحمل نفسه ..هي تحترق لألمه .. لا تحتمل رؤياه يتعذب ... كما لا تستطيع البقاء إلى جنبه منطويا على حزنه الأزلي .. تمقت أن تراه ضعيفا وعنها بعيدا.. تريد أن تعاقبه أكثر .. إنه يعشق الحزن .. يحيا به ... كلاهما يهرب من نشوة الحب إلى شجن الحب ... الحب في كليهما لا يموت .. لم يمت .. لن يموت ........

من يتحمل أكثر .. لا بد أن يتحمل .. لا بد أن تتحمل الآخر ..لأنك فيه وبه تتحمل نفسك .. هو ليس آخر ..هو أنت فيك يسكن وتسكن فيه ..بك ولك يفرح ومن أجلك يضعف ويحزن ... لا أرى في القصة مخطيء ومحق .. أرى تعبا حقيقيا يلم بالقلوب حين تعجز عن اسعاد بعضها البعض.. هو لا يصبح بامكانها أن تعطي أكثر للآخر ...قصة وائل ووفاء .. تمثل قمة النبل في الحب ..قمة الشعور بالعذاب من أجل الاخر ... لا حب بلا ألم .. لا حب بلا شجن ... لا حب بلا نشوة .. لا حب بلا تعب ... لست أعرف بقية القصة .. لكنني تمنيت لو أن الحب دوما ينتصر .. لأن السقوط أمام هواه الكبير انتصار ... يجعلك أنت كله هو ويكون هو كلك أنت ...
نفرح بالحب .. وحين يؤلمنا نرحل ... لا يجوز الرحيل حين يجرحك الحب.. لماذا لا نقبل بكل تبعاته حتى الشعور بالوحدة فيه وبالضعف وبالعجز وبالألم... كم أعجبني مشهد الجلوس على الدرج ... كانت من أجمل لحظات الاعتراف بالحب حتى حين تراءى للكل أن الحب مات ويحتضر ... غضب الحب في كليهما ثائر ..فائر .. إنها فترة ثوران .. بركان ولا بد أن ينفجر .. هل سينبثقان بعده كبراعم تنشد نور السماء من تحت الرماد .. هل سيحضنهما الفرح مجددا بعد هدوء العاصفة أم سيلفها جماد الموت وتحجر النسيان .. متى يؤمن المحبون جميعا أن الحياة لا بد أن تستمر .. نهار وليل .. نور وظلام .. فرح وحزن .. دمع وابتسام ...........

تلك كلمة القدر ... هل نسيت يا ابن آدم أنك مجرد إنسان وأنك لا تصنع دائما كل شيء .. بل هناك أيضا من يصنعك .. ما يصنعك ........
تحية لكل إنسان يتغلب عن ذاته فقط ليسعد الآخر ....

سليم مكي سليم ... مع كل الحب
وتتوالي الردود

الكاتب ومدرسة الأديب .........

موضوع الحوار: أرق و صورة
للكاتب: خالد - منتديات أحلام مستغانمي

كتبت فيما كتبت تعليقا على جمال الصورة أن الأسلوب الجميل لدى أديب ما لا يتكرر عند كاتب آخر
وعن تصويره للأرق قلت: ما أكثر المتناقضات في عالم الكتابة
تصدق الشيء فقط لتكتبه
ثم تكتبه كاذبا ليصدقه الجميع أثناء القراءة
حتى وان ارتأى أن يكذبه بعدها
الحلم يصبح حقيقة وتستحيل الحقيقة بعده إلى مثاليات
تجعل من الأرق حياة كاملة وتجعل الحياة برمتها جرعة نوم
تركد في النهار وتقفز في باحة الليل
يصيبك العمى في غمرة الشمس وتبصر جيدا في الظلام
...
قد لا أوافق السيدة أحلام .. أنت فعلا كاتب رائع
لكنك لا تكرر أحدا
ولا تشبه احدا.. ولن يشبهك أحد
أنت خالد .. وكفى


فهل كنت كما قالت تكررها؟
حول هذه القصة كانت مداخلاتنا اللطيفة عن المدرسة في الكتابة...

لمست في المعنى وكانه -خالد- يكررها..وهذا الذي اكتشفته أنتِ -كقارئة- مع كل صعقة جديدة
أتقبل قراءتك بتفتح
لكن هذا لا يمنع من اظل مصرا على أن كل كاتب حقيقي -وأؤكد حقيقي- يكتب نفسه ويصوغ وجدانه بأسلوبه المتحرر المستقل مما يكفل له الخروج في نهاية مشواره مع الكلمات بمدرسته الخاصة

السيدة أحلام "مدرسة" حقا.. تمثلها هي وفقط , طلبتها هم قراءها, مقرراتها هي كتاباتها ورواياتها, سمعتها هي رسالتها الفكرية والروحية, أما أن يولد من جيل الكتاب الجدد من يقلدونها في الصياغة او من يأخذون عنها مسار البوح والسرد والرسم شيء لا أراه مشرفا لا للأدب ولا لمدرستها الجميلة..
لا أعرف أحدا من خريجي مدرسة نزار قباني ولا سهيل ادريس ولا جبران ولا الرافعي ولا حتى محمود درويش أو غسان كنفاني.. لكل منهم مدرسته الخاصة لكن أحدا منهم لم يخرج كاتبا جديدا يحمل بصمته الكاملة أو حتى يكمل ما بدأه ولم يكتمل...

لا أريد الخوض في فلسفة المدارس الأدبية فهي ليست من اختصاصي ..لكن أؤكد حسب فهمي أن المدرسة -بعيدا عن المدارس الفنية أو الايديولوجية الكبرى- هي مدرسة في الأسلوب وحنكة في الصياغة وهي ملكة ربانية مغروسة في جينات الكاتب لوحده وأبدا لا تصدر ولا تورث... لن يحدث لأسلوب أن يستنسخ وان حدث فهو من صنيع السرقة أو المحاكاة أو التثليد وب لن يعتبر البتة ابداعا ولن يقدم جديدا...

وحتى تبقى "مدرسة أحلام" فريدة من نوعها برأيي لا يجب أن يتمكن من تقليدها أحد لأنها لم تقلد أي أحد رغم كل ما قيل عنها في بدايات ابداعها.. وألا يحاول مغازلتها بالمحاكاة أحد...
على الكاتب الذي يتأثر بمدرستها وفلسفتها في الكتابة ان يبدا من حيث توقفت هي أو ان ينطلق من حيث هي وصلت ولم تستطع أن تتقدم.. مؤكد ان المبدعة الفريدة نجحت..لكنها أيضا تعثرت في كثير من محطاتها ..أحيانا بسبب غيرة البعض أو بسبب حقد البعض الآخر.. بسبب ظروفها الحياتية الخاصة, بسبب غربتها, بسبب الكثير من العوامل الاخرى التي جعلت عطاءها الكبير محصورا في أذهان الكل بثلاث روايات عملاقة تكفيها في الواقع للحصول على المجد وخلود الاسم المبدع... لكن مدرسة احلام برأيي لم تكتمل ذروة عطاءاتها بعد لتنجب كُتابا بحجمها وعمقها..
ننتظر "الأسود يليق بك".. أشعر بانها ستكون أكثر تميزا من توائمها الثلاثة... أشعر أيضا بأنها ستضيف الجديد إلى مدرسة احلام.. تمنيت لو سحرت بحروفها بالقدر الكافي لأفتح احدى رواياتها مجددا فاقرأها عشرة مرات اخرى... مؤكد انني هذه المرة سأقرأ المولود الجديد عدة مرات لسبب واحد
أنني أحب الأسود فعلا كأجمل لون اختاره غالبا لملابسي لأثاثي لاكسسواراتي لخلفيات لوحاتي...
..

لم أحب أحلام لأنها جزائرية.. ولا لأنها أصبحت اسما على علم ولا لأني انبهرت بما قرأته لها, فقد انبهرت قبلها بالكثيرين.. أحببتها لأنها امراة قوية فعلا, فرضت جودة ذاتها في سوق الغيلان.. لا أعرفها لكنني قرات عنها الكثير, واكتشفت من سيرتها كم عانت لتصل إلى ما وصلت إليه. وما كانت لتصل لو لم تكن نقية الباطن ..بيضاء السريرة.. مليئة بالحب.. للقلب العربي..بالغيرة على البيت العربي.. معبِئة للروح العربية..بالأصالة العربية
صدقا أتشرف بان أرش على صفحات منتداها -بعضا من زخات قلمي الصغير- وأن أتمنى أن يرتقي منتداها إلى الريادة الحقيقية التي تمكنها فعلا من انشاء مدرسة تربي وتنمي الذوق وتكتشف الملكات الأدبية الخلاقة والتي حتما تشرف رسالتها كواحدة من أرقى وأنبل المثقفات العربيات اللواتي يصنعن المجتمع ويحفظن نبالة الغد لأجياله القادمة..

مم لا شك فيه أن أحلام لا تكتب لنفسها بقدر ما تكتب للغير... لكنها احتفظت ببصمتها وبصمتها لم تصدر للغير

فهل جاء خالد ليكررها؟

تابع الحوار كاملا في الرد

مراكب سكرية للحب.........

..................

دعني أنــام .........

ظل محمود يصارع الأرق لساعات وساعات ... قام من تقلّبه الضجـر على سرير يلوك شـوكا والهمّ ، يضغـط رأسـه بكلتا يديه: أشياء في دماغي تتضارب.. تقصف جمجمتـي من الداخل.. تلسع جفوني محاولـة الخروج, تضربني ضربا, أفتح عيوني, تضحك عليْ ثم تعود جريا من حيث أتت في أعماقي, تصفع غفوتي دون أن تهرب، أحس رأسي ستنفجـر... أضغـط وأضغـط بيدي, علّي أهديءُ من حدّة الضغط لكن ... أريد أن أنام.. ما لعيوني حائرة؟.. مقلتاي غائرتان إلى الداخل أو ربمـا جاحظتـان إلى الخارج لسـت أدري ... المهـم أنهمـا ليستـا في مكانهمـا الطبيعـي:
ـ لا أريد أن أرى شيئا.. لا أريد أن أتذكر شيئا.. لا أريد التفكير بشيء.. تبا لك من ذكريـات لعينـة ... كم كرهـت الماضي بكرهك.. غادريني ... لا أطيقك ...
ـ لكن الماضي من أقدار الله، أو تكره الله ؟
ـ أعوذ بالله من أن أكره الله ... إنما أكره من الماضي بشرا لا يخافون الله .
ـ لكنهـم من خلق الله.
ـ لكن الله لم يخلق البشر كي يخافوه أو لكي يكفروا به أو يدوسوا أمثالهم من العباد ...
- كفّ عني ألاعيبك المكشوفة ولا ترميني بتساؤلات في متاهـة القضاء والقدر ...
ـ لكن لابد من أن نفهم موقعنا من القضاء والقدر.
ـ قبل أن نفهم موقعنا هناك، علينا أن نفهم جيدا ما القضاء والقدر.
ـ وما المانع ؟ ... لنفهـم ذلك معا .
ـ كلاّ ، ليس الآن ، ليس الآن ... دعني أنام... أرجوك دعني أنام.

وارتمـى محمود على وسادتـه... يلف بها رأسه.. لكنّ أصداءا في رأسه لا تزال تطارده:
ـ تحرجني حين تقول أرجـوك، البشر في هذه الأيام صاروا لا يجيدون إلا الأمر والنهـي.
ـ وكأنك تريد منعي من أن أنام... ما قصدك ؟
ـ لا بأس ... سأتركك هذه الليلـة لتنام ... لكن ...
قبل أن يكمـل جملته, انتفض محمود ضجـرا :
ـ لكن ماذا؟ ... أتريد أن أصرخ فيك " دعنـي أنام "
وإذ ذاك دوّى آذان الفجـر معلنا وقت الصلاة للعباد الأوفياء لصلاتهـم، حيث يغشى العالم المظلـم سكون روحاني يملأ الآفاق, يرصع السلام السمـاء الطاهرة... مسـح محمود على وجهه بقبضتيه ثم أستغـفر ربّه وقال :
ـ هل ارتحت الآن، ها قد أذنّ الفجر، تعال ونم مكاني سأهديك وسادتي دون أن ترجوني ... سلام على النوم وسلام حتى على الكلام... شكرا محمود لثالث ليلة تحرمني المنام.

تأفف محمود ضجرا, وقام يمشي كمن يريـد خلع عقله من رأسه ليضعـه تحت الوسادة ثم يذهـب دونه إلى الصلاة بلا هم منه يصيبه أو تفكيـر يعتليه ... لكنّ الصلاة لا تجوز بدون عقل ولابد للمرء من اصطحابـه معه في كل وقـت وفي كل مكـان... لأجل هذا ابتسم محمود وهو يتوضأ.. لقد نسي تماما معاناته مع المخدة ومأساته مع المنام.

قاصدا مسجد الحارة, خرج محمود مبهورا بروعـة السماء عند باحة الفجر, متقلبا بصره بين بسمات النجوم الربانيـة, شاردا في هناءة الأنسام المنعشـة: ... يا الله ، إن وقفـة كهذه, تحت سمـاء وادعـة بديعـة لأفضل عندي من عشرات الساعات على وسادتي المريعة، ما أجمل الكون بلا بشـر ... ستكون هذه الأرض الفاتنـة جنّة ساحـرة لو أعدم كل من عليهـا من البشـر ... لقد حوّلوها إلى جحيـم ... إلى جهنـم، لقد أحالوا فردوسها إلى لجّة لعينـة يحكمها الجهلـة والمفـسدون ... أهكذا نحيا الحياة بغبائنا، أهكذا نعشق الدنيا باحتيالنـا... لم لا يقـوم الناس إلى الصـلاة في مثل هذا الوقت؟ والصدور مليئـة بسكينة فجريـة, لذيذة وعذبـة.. وكأن الدنيا غير الدنيا والزمـان غير الزمان ... والله إن صبحا بين أحضان الدنيا لأجمل عندي من ألف يـوم لا أرى فيه غير المتعطشيـن بأناهم للشر مثل الذئاب ... ما أجهل عبادك يا إلهي ... ليتـهم يتسارعـون الآن إلى الصلاة كما يتضاربون نهارا على التشدق بأرذل صنوف اللغو والقذف والسباب...


فجأة, تجمد في أعصابه ماء الكلام.. وقف محمود ملتصقا بالجـدار، ارتجفت أوصاله لهمس أمّ تبكي فتاها الذي يرغمهـا على الصمت لكنها لا تستطيـع ، كان شعيب منتصبا يصيـح بصوت غاضب متخفِِ ومخنوق: هيا أسرع يا رشيـد ...
أما رشيـد ، فقد وقف شاحبا على رأس أمّه, كانت تمسك بطرف ردائـه, مرتمية عند قدميه تستجديه بعويلهـا المكتـوم:
ـ رشيد.. رشيد لا تذهب.. أرجوك ولدي لا تذهـب ... لمن تترك الأرمل وحيـدة، أم تريدها ثكلـى جديدة ... رشيد لا تتركنا .. رشيد...
شعيـب ينتفض غيـظا ولا يطيـق منظرا كهذا ... تقدم هائجا وانقـض على رشيد, قطب حاجبيه وقال مختطفـا الحقيبـة من يـده:
ـ تريـد الذهاب أم ماذا ؟.
ـ حسنـا ...
قبَل رشيد رأس أمه متمتما.. سحب رجليه من بين يديها وتبـع شعيبـا هرولـة كما يتبع الصوص الصغيـر ديكا يركض كما الحمير ... مدّت الأم رجليها, أنهكها البكاء.. تريد لطم فخديها بكل قوّة, لكنها لا تستطيع، عضت شفتيهـا والدمع يغسل وجهها مثل شلال غزير، تريد أن ترفع صوتها لكنها تخشى شيئا ما، تريد النواح كما الثكالى لكنهـا لا تجرأ على العويل.. قلبهـا حتما سينفجـر وصغيريها بعد في نومهما العميق ترفع رأسها إلى النافدة ، تفكّر فيهمـا، ماذا ستقول لهما عند الصباح لو سألاها :
ـ أين يا أم، أخانا رشيـد ؟

وقفَت ... وعندما لم تقوَ ركبتاهـا المرتجفتان على حملهـا ، وقعـتْ. هرع محمود جريا، ضمّهـا إليه، لم ترفع رأسها إليه, لكنها حين لامسته ألقت بثقلها على صدره تبكي كما الأطفال الصغار :
ـ لقد أرغمـه على الصعود إلى الجبل، أنت تعرف رشيد، يا ولدي ... إنه مثل حمل وديـع ... محمود.. من سيلحق بولدي.. من سيعيده لي, أين ذهبت يا رشيد؟
فاضت الأم بملء فيها, دموعها حرف الكلام.. أجهشت حين لم تستطع مقاومة الوجع ورثت بالصمت قرة عينها و بالوجع وبالعتاب وبالملام.. رشيد أكبر أبنائها الثلاث، هو الرجل الكبير, وهو الأمل المريح, ذلك الذي عوّلت طويلا على الاحتماء به بعد وفاة زوجهـا الضرير، كيف ستربي لوحدها يتيميـن بعمر البراعم لم يعرفا بعد في هذه الدنيا غير أمهما وكأس الحليب ونجلها رشيـد... لمن ستلجأ حين تشرق الشمس ويهرب الظلام؟ بمَ قد تجيب الناس إذا سألوها؟ أين رشيد؟ كيف سيقبل الجيران الموقـف، كيف ستعيشـه الحارة هذا الصبـاح ؟...


سليم مكي سليم
وصفحة من رواية ليست للنشر

الــبـــــرواز المـــهـــــــجــــــــــــــــور ..........


أدخلني غرفته ... جلستُ وطلب مني الإنتظار .... كانت غرفة جميلة جدا .. وأجمل ما فيها لوحات زيتية للبحر, كتب وكثير من باقات الزهور التي كانت منسقة عبر أركانها بامتياز, وكم عجبت للنظافة والنظام رغم أنه يسكن بالبيت وحيدا, وحيدا منذ زمن.. امتدت في ذلك الركن, طاولة معقوفة الأرجل مليحة الشكل واللون ... وزع عليها بضع من البراويز الجميلة ... فيها صور لطفولته الباسمة.. بريئة كانت .. وحائرة نظراتها جدا.. أما هناك وعلى رف مميز جدا, تربع برواز مذهب أنيق تظلله مزهرية كبيرة من ورد مخملي أحمر ... كان البرواز فارغا الا من خلفية سوداء ... حفرت عليه أخاديد القدم, فبان لافتا للنظر أكثر بحجمه المهذب وصمته المكين .........
دخل صديقي ... وكان أول سؤال مني له : لمن هذا البرواز الفارغ ؟.
التفتَ إليه ثم مشى غير مبال لسؤالي : هل نخرج الآن , لقد انتهيت .
- لكنني لم أنته من سؤالي, لم البرواز فارغ ... أين الصورة ؟؟؟.
اختطف كتابا ووقف يتصفحه قرب النافذة : ... إنه لأمي .
صمتت وقد خجلت من نفسي : رحمها الله . لكن لماذا أفرغ من الصورة ؟
- لأنها ماتت ...
وصمت منكسرا حتى حسبت نفسي اغتلت حروفه كلها, أحببته أن يجيب بأي شيء, لذا رجوته:
- أرجوك تكلم , لا تشعرني بأنني أخطأت, لا تحسسني بأني غريب .
لكن صمته ظل ماضيا أطول من كل شيء والكتاب ماثلا بين عينيه فلا ينظر إليه, يقلب صفحاته في غفلة من يديه ثم كلما استفاق لحركتهما تصلب الورق بين الأصابع... شعرت بالألم, قمت إليه وضغطت على ساعده بحنو ثم هممت بالاقتراب من الباب منصرفا دون أن أستأذنه, حين حركت مقبض الباب نطق.. وأخيرا نطق: أرجوك لا تذهب ... كان يخاطبني وعيونه عالقة خلف غمام النافذة
- أنا ما عندي صورة, أنا لم أرها في حياتي قط ...
- المعذرة , فتحت جراحك ...
- لا أبدا , أنت مثل أخي ..
- أولا تعرف عنها شيئا ؟؟.
- ليس أكثر مما روته خالتي دوجة
- من تقصد؟ مربيتك.
- أجل
- ماذا قالت لك عنها ؟؟
التفت الي بنظرة باهتة , تفرس في : - ماذا بك .. عم تفتش ؟؟؟ ...
- عفوا لا أقصد ازعاجك ؟
رمى الكتاب من يده صوب السرير ثم انحنى الى النافذة , وابتسم صوب الأفق البعيد وهو يقول :
قالوا لي كانت بيضاء
مشرقة اشراقة الشمس والبدور
ناعمة نعومة القطن ..
شعرها الليلي طويل طويل طويل
قدها مربوع جميل ..
عيناها كبيرتان .. براقتان كهالة الشمع لا الفانوس.
تغرق فيهما لو انت نظرت
دمعها تشتاق اليه ... وألمها لا حس له
كلامها كهمس الورد ... لا شوك فيها ...لسانها دوما صبور ....
ثم سكت لبضع دقائق حسبته غرق في سحب السماء ... لكنه سرعان ما ارتمى على ظهره فوق السرير,
وضع يديه تحت رأسه فوق المخدة وراح يتأمل السقف بعينين اغرورقتا خفية دون أن أشعر,
قال بصوت متحشرج مغموم وقد احتل الغضب بعض نبراته والألم :
كانت اذا ضربوها لاتشتكي واذا طردوها لا تقاوم ولا تثور ..
عذبوها الى ان مرضت
سمموها ... فقدت عقلها مرتين ثم ماتت على سرير المستشفى قبل أن يصل الدكتور.
قلت منقبضا: من فعل هذا؟. قال دون أن يلتفت الي : غريمة أبي .. ثم صمت ..
أحرقوا كل شيء كان لها ... كل ذكراها
أما أنا .. فقد نفيت الى ما وراء البحور .. حيث لا أزال أبحث عن طيف أمي, هل تفهم الآن لم البرواز مهجور؟؟؟
لم تترك شيئا وراءها ... حتى الصورة لم يبق منها الا هذا الإطار المكسور..
أخذت كل شيء معها .. ولم تترك لي الا الجراح بقلبي وبعض الدفء والكثير من الكسور .
ثم قام منتفضا الى النافذة من جديد يرمق الأفق البحري في شرود : فقط تركت قلبها ..
تخجل دموعه من عيوني, حين رفع رأسه عاليا شفط العبرة تحت جفنيه وما رآني, تعمق بناظره في وجه السماء ثم ابتسم: لا أشعر بأنها انتهت, أشعر بقربها مني, صدقني إنها هنا
أورثتني الجمال كل الجمال في قلبها... أورثتني حبها .. به أرى النور وبه أحيا كل شيء وأميز كل الأمور ..
صورتـُها مرارا بحروفي ..تمنيت لوكنت اعرف رساما يجسد طيفها في لوحة دون السطور
لكن هيهات .. هيهات ان يستطيع
اذ لا يمكن لشيء ان يكون كمثلها .. بجمالها
الا هذا البحر .. وتلك الزهور .......
هذه التي سأظل أهديها إياها كل يوم, لتؤنس وحدة قلبي قرب بروازها المهجور.

انتهى ...

سليم مكي سليم

فكرة الكتابة بين أدب الفضيلة وثرثرة الإغراء

تختلف الغاية في الكتابة باختلاف المشرب الروحي والوجداني لمن يسمي نفسه كاتبا. الروح السوية روح مؤكدة, والروح المنحرفة روح مؤكدة أيضا, غير أن احداهما تحلق في السماء والأخرى تغرق في أوحال الأرض.. أما أنا فلا يمكنني أن أتخيل كاتبا أو أديبا يكتب بحبر ملوث وبقلم موحل.. فالأدب مهنة الشرفاء دوما.. وفي ثقافتنا وهويتنا كعرب أو مسلمين ارتبط الأدب بروح هذه الكلمة النقية "الأدب", أدب الروح وأدب اللسان وأدب السلوك وأدب الوجدان أيضا...

ليس أديبا بنظري من ينحر الكتابة على أوراقه بتصوير المظاهر الفاضحة أو المشاهد الخليعة أو باستعارة الكلمات السوقية والنابية بدعوى أنها الجرأة والشجاعة في الكتابة أو بدعوى أنها من صميم المجتمع ومن مستلزمات نقل الوقائع والواقع ... إن الكاتب الذي يدافع عن هكذا ثقافة "مغتربة" محضة, يجب أن يُحرَم مثله مثل أي منبر إعلامي ينشر الرذيلة ولو بشكل مقنع.. إن هذا الكاتب يرسخ الانحدار بالمجتمعات التي تتطلع دوما إلى الفضيلة, وحكم الفضيلة عليه حكم المجاهر بالفحشاء... لا يجب أن يتسامح معه أحد. لأنه يلوث عقولا ويهيج نفوسا متعبة تحتاج إلى مهدئات بدلا من المنبهات.

عادة ما لا ينجح أمثال هؤلاء بين طبقات المجتمع النظيف والراقي ولا في أوساط المجتمع المحافظ والبسيط, إنما يستوردون نجاحهم أو شهرتهم المبنية أساسا على دمار القيم المهجورة لدى ثقافة العري مما يروج له فيما وراء البحار, متبجحين بلمعان التفتح ومحفزات التنصل من المرجعيات الأخلاقية والاجتماعية التي ظل أجدادنا لمئات القرون يحافظون عليها... بالمقابل طبعا, ستوصم إن حافظت على نظافة قلمك الشرقي جدا وشرف رسالتك الأدبية جدا و الرامية لنشر المزيد من الحب الرصين والفضيلة الأصيلة... بأنك رجعي حينا أو أصولي حينا آخر, أو بأنك سجين التراث وأسير التخلف وحبيس المخطوطات المنسية.. يجب –كي تنجح- أن تلبس كتاباتك أثواب الموضة فتقبل بالفساتين العارية وتدافع عن بائعات الهوى وتنصر الشواذ وتقدم إعلانا مجانيا للخمر والمراقص وبيوت العار وتتفنن في وصف لذات الغزل, عليك أيضا أن تذكر بجرأة في بعض صفحاتك شرحا مسهبا لشكل الخيانة الزوجية وليس لأسبابها, وتلميعا لتفاصيل الزواج العرفي بمقدماته وليس بخواتمه, وأن تبرع في استخلاص دوافع العزوف عن التمسك بالإسلام الشامل طالما يوجد من المسلمين من يميل إلى التشدد و الغلو أو التطرف... حينها فقط ستفتح لك قنوات التلفزيون ويستقبلونك في المطار بباقات الورود ويهنئك الرئيس في كل عيد ويلصق اسمك على حائط النجوم وتقام لك الندوات وتنشر لك الفعاليات على ركح المسارح وأعمدة الجرائد والمجلات ثم تتحصل في الختام على جائزة نوبل للآداب...

قد تشمون رائحة القسوة بين حروفي, مؤكد ذلك... لأنني يجب أن أكون كذلك... لا بد أن أكون قاسيا, لأنها الغيرة على الأدب صدقوني.. هي الحسرة على ضياع الفضيلة ... لست بحاقد على احد ولا اعني أحدا من الكتاب, أنا لا أقصد شخصا ما وإنما أعني الشنيع من المواقف والكلمات.. ربما لا علاقة لي بالكتابة فأنا لا اعتبر نفسي كاتبا وإن قيل عني أني كذلك. وان أحببت أن أكون كذلك واستطعت, فإنني لا أود إلا أن أحترف مهنة الأدب وليس غواية الكتابة.. إن كل ما في الأمر أنني امتلكت هبة من الله تجعل أصابعي تحيك بطلاقة هذه الحروف التي تنبع من وجداني الخفي.. لقد خلقني الله ومنحني كل هذه النعم بما فيها عيونكم التي تقرأ بعضا من همومي وهواجسي.. فكيف أفصل ذاتي ووجداني عن بارئه وهو الذي يحبني أن أكون الإنسان الذي يهزم الشيطان لا الإنسان الذي يحالفه...

قد يجد الكثيرون حججا لتبرير حروف الإغراء والمتعة والإثارة.. قد يقولون كل ما يحفظ ماء وجوههم أمام الناقدين القساة أو المحللين الرجعيين على حد قول البعض.. لكنهم لن يستطيعوا البتة إقناع القاريء الشريف والنبيل أن ما يكتبونه على صفائحهم بوح وجدانيُُ متأصل ينشر الفضيلة ويدعو إلى السلام والإسلام "دين الكون" ويوثق الأواصر بين الأرض والسماء, وبين الروح والجسد, بين البشر وبين الله... ألم يخلقنا الله لنكون له ونؤول إليه..

كم نحن إلى روح الأدب... ذاك هو الأدب, وذلك هو الرافعي والمعري والعقاد, وذاك هو جبران وابن المقفع وسيد قطب.. هم أولئك الأدباء, من يجعلونك ترتبط حقا بوجدانك الصفي وتعود إلى روحانيتك وجذورك السماوية.. لأنك حتما من السماء نزلت وما فارقت الجنة إلا لتكتشف عبقها وأنت مسلسل بتراب الأرض, فتتوق إليها وإلى اعتناق حضنها بما تكابده من صبر على أهواء نفسك ومن كفاح لأجل صون الفضيلة في ضميرك والأدب والأخلاق.. مترفعا عن دنايا الخطيئة على لذتها وعن بشاعة المتعة وعن أثرها المريع... فهي بحق –أي الخطيئة- منبوذة فطريا وأسريا واجتماعيا.. فكيف تستعطيها بعض الأقلام التي تدعي الأدب وتتلذذ بها عيون تدعي أنها تجيد القراءة وتحظى بغوغاء الشهرة والنقد وهي التي إن حضت بجودة الصياغة والتركيب , تعرت من قيمة الأدب وسلطان الفضيلة..

يجب أن يكون النقد أدبيا محضا, أدبيا بمعنى الفضيلة, لا كتابيا بمعنى الصورة أو الرسم وحسب.. وما تلوث بعضه سكنته الشبهات وطلقته المصداقية الواجبة لمن يفترض به أن يكون مربيا ومصلحا ومنتجا ومرشدا وطبيبا روحيا لكل قراءه ومحبيه.. إنه الأديب.. هكذا كان, وهكذا يجب أن يكون ولا ريب...

سأختم كلماتي هذه باعتراف جميل لأجمل أديب سحرت بخياله منذ الطفولة, إنه "جبران خليل جبران" ومن منكم من لم يقرأ لجبران.. جبران الذي قال "أنا رب نفسي" فأنكر الديانات كلها, جبران الذي لا فرق عنده بين الخير والشر كما لا يفرق بين الكفر والإيمان, جبران الذي أنكر كل الشرائع والنواميس, جبران الذي اتبع دين الأهواء ومذهب التقمص يستيقظ قبل أن يقتنصه داء السل فيفتك به ليقول بحرقة الأديب المتأصل الجميل: " لقد نحرتَ حبك على مذبح شهوتك يا جبران... أنت مصاب بداء الكلام يا جبران. ولأنك تخجل من كل ما فيك من ضعف بشري تعكف عليه فتستره بحلة من الكلام الجميل والألوان البهجة. والكلام الجميل لا يرفع الشناعة إلى مستوى الجمال. والألوان البهجة لا تصبغ الضعف قوة. وقولك أن الحب هو الله لا يجعل الشهوة الجسدية إلها ولا اللذة الحيوانية ناموس الحياة".

لقد استيقظ جبران متأخرا, وجسد فيه عمق الحكمة التي تقول: نحن نكبر لنتعلم وحين نشعر أننا تعلمنا نجد أنه لم يبق في العمر بقية.. هل يحتاج كتابنا الصغار كل الوقت الذي استغرقه جبران الكبير ليصبحوا مثله "أدباء" كبار؟؟؟

-----
بقلم سليم مكي سليم - الجزائر - 01/07/2008

العرب .. متعبون من كابوس اسمه فلسطين



كتب الأخ الكريم شوقي الجزائري مقالا حول فلسطين هذا نصه

قرأت إلياذة الجزائر, واللهب المقدس ولم أعثر على كلمة واحدة أدان بها مفدي زكريا أحد زعماء العرب, أو عيرهم ممن خذل القضية الجزائرية آنذاك أو تقاعس عن نصرتها, لم يكن يلتفت لآلامه, ولا إلى المحارق, والمجازر, لم يشتكي ولو بحرف, كان يكتب للنصر, وهو يدفع ثمنه بكل بساطة فلكل شيء ثمن, أليس هو القائل في صديقه يوم إعدامه ؟ :
باسم الثغر كالملائك أو
كالطفل يستقبل الصباح الجديدا
رافلا نفسه في سلاسل زغردت
فشد الحبال يبغي الصعودا
لم أسمع صوت دمعه ولم أر وجه فقد, فعذرا يا زبانة لست إلا رجلا من الجزائر, لم تمت إلا كما يموت الجزائريون, في المقصلة في المشنقة على يد الإرهاب أو على يد الجيش, كأي جزائري سواء ابن عام أو شيخ مائة عام, ذكرا أو أنثى.
لا تتصوروا أن الوضع الذي كان في الجزائر هو الوضع في فلسطين الآن, مفدي لم يكن يتمرغ في بلاط خروتشوف عندما كتب "قسما أن الجزائر ستتحرر", وإنما في الزنزانة 67 من سجن بربروس, أليس هذا الشاعر الذي سيستقل؟ ألا ترونه واضحا لأني أراه بديهيا أن يكون حال العراق هكذا عندما ينهق مظفر أو مطر, بينما يموت أعظم شعراء العصر بلند الحيدري دون أن يسمع به ولا بموته أحد, فقط لأنه عندما تجند بعض الجزائريون في صفوف الجيش الفرنسي سواء بأجسادهم أو بأفكارهم, لم نختلف على تسميتهم, لم نسميهم الجيش النظامي, ولا أكراد ولا شيعة ولا سنيين, لأنهم فقط خونة والذبح مصير الخونة,
إخوتي الحرية تنبع من الداخل, ولا تأتينا من الخارج, لا يمكن لمبارك أن يحرر فلسطين, ولا يمكن للأسد أن يحرر العراق, من أراد أن يعيش حرا, فليمت في سبيل حريته, لا أن ينتظر من يموت في مكانه, يتكلمون عن الحكام وعن الشعوب, وهم يتمرغون في نعيم إليزابيت, ولا أقول هذا شماتة في إخوتي, ولكني أريد بسط الواقع بلا زيف, وليعلم أحبتي في هذا المنتدى, بأنه ليس صعبا أن نحقق المعجزة, فقط أن نستفيد من ماضينا, وأن نفهم ما المطلوب منا, وندرك أن العلاقة بين الإنسان ووطنه هي علاقة في اتجاه واحد, اسمها الواجب, وليس للإنسان على وطنه من حق, ليس صعبا, وليس سهلا, المسألة فقط مسألة اختيار, إما أن تكونوا شعراء وكتاب من طينة عبد القادر خبشاش ومفدي زكريا, الذان أثبت التاريخ أنهما انتصرا, أو تكونوا مثل مظفر ومطر الذان أثبت التاريخ أنهما خسرا, وجعلا شعبهما يخسر بدب الشقاق والنزاع بين صفوفه.
أنتم الجيل الجديد الوقت أمامكم, ومصيركم بأيديكم, لن يكون هناك من رئيس سيء فوق أمة جيدة, واعلموا أن ثورة الجزائر بدأت بتسع رجال, في مقهى, بأقل منكم بكثير, وبأصوات أخفت من أصواتكم بكثير, وأن الرسالة المحمدية بدأت برجل وصبي وامرأة, لا تستهينوا بأنفسكم, فقط اعرفوا ما هو مطلوب من كل واحد منكم, وكما قال نيتشه " من أراد أن يكون المتفوق ثم لم تسمح له الحياة, فلا يبتئس لأنه سيكون جسرا إلى ذلك المتفوق.

شوقي ريغي - منتديات أحلام مستغانمي

فجاء ردي كما يلي
هل يحق لفلسطين طلب الدعم من أشباه العرب..

ولأن الموضوع مهم وقديم آثرت احياءه هنا..
مقالك أخي شوقي موضوعي جدا ومنطقي إلى حد بعيد

لكن...
اسمحلي أن أقرأ من منظور آخر لأنني أستشعر فيه بعضا من الحمل النفسي الإضافي الذي سيلقى على عاتق الفلسطيني البسيط المحاصر والذي لا يملك لا رقعة أرض ولا بطاقة هوية رسمية.. بل يسكن في مخيم ويحمل مفتاح بيته المسلوب بين يديه يمسح عنه التشقق والصدأ...

كلماتك تخاطب من؟... امرأة مريضة محاصرة عند معبر رفح, أو طفلا يتسلل عبر الجدار في الضفة؟... ألا يكفيهم ذلك الجرح المرير...

نحن العرب لا ننتظر أن يطالبنا الفلسطينيون بشيء كي نهب لنجدتهم...
أتحدث عن الأسرى في بيوتهم و "المحاصرين" ولا أقصد الفلسطينيين الذين يقبلون خدود رايس وأنامل ليفني على موائد فيها الورد والعصير والماء البارد...

فلسطين بحاجة إلى العرب.. لأنها تتجرع الكثير من المرارة بسبب تخاذلهم
ولا يجب أن ننسى أن هذا الواقع المر صنعه العرب بعد هزيمة ال67 وأن كل دويلة أخذت نصيبها وأمنها وسلامها وظل الفلسطيني الاعزل مشردا.. مشردا.. داخل فلسطين
أينكر العرب مسؤوليتهم.. وأن كل ما وقعوه مع اسرائيل عاد بالسقم على ذلك الشعب ...

الجزائر وقت الثورة لم تطلب شيئا من العرب..لكن العرب لم يتوقفوا لحظة في دعمها بكل ما أوتي لهم من استطاعة ولن نسمي دولة عربية واحدة فكل العرب كانوا لنا أشقاء ونعترف لهم بجميل الصنع...

من يدعم الفلسطينيين اليوم, وما هي سبل الدعم, وما هي آماده.. العرب اليوم يستطيعون فعل الكثير..لكنهم لا يريدون فعل شيء.. ليسوا بحاجة إلى رفع السلاح ..لهم من القوة والكرامة والشجاعة ان تمسكوا بها ما يخرس اعتى زعماء العالم ...

الفلسطينيون لا يزالون بحاجة لنا ولا يجب ان نتخلى عنهم.. بكل أساليب الدعم واشكاله يجب أن ندود عنهم.. فالقدس مدينتنا المقدسة وليست ملكا للفلسطينين وحدهم.. والأقصى في القرآن.. ألا يحق لنا أن نحرسه.. وأن ننصره

قد يكون من الفلسطينيين بعض السذج وبعض العملاء وبعض المنافقين ربما هم كثر.. لكنهم لا يمثلون فلسطين ولا يمثلون الشعب المشرد ...
تابعت منذ أيام شهادة شيخ طاعن بالسن .. تحدث عن والده الذي مات وهو يبكي وحرقة قلبه تقول أنه..
لم يذلني ولم يقهرني في هذه الحياة .. إلا أن يذلنا في وطننا أذل الاقوام على سطح الارض, والذي أذلني اكثر ان يذل هؤلاء الحثالة من اليهود, العرب كلهم منذ فكرت بريطانيا في توطين الصهاينة هناك...

فعلا أشعر بالقهر مثله... وأشعر بالمذلة كلما عبر زعماء العرب عن تنازلاتهم المفضوحة لاسرائيل واسرائيل تتحدى على المكشوف كل العرب.. كل العرب ...كل العرب
وليس فقط شعب فلسطين

أعتقد ان الفلسطينيون الاشراف لا ينتظرون شيئا من أحد وهم يقاومون ويجاهدون وينصرهم الله
ويكفيهم شرفا أن فلسطين لا تزال حية في قلوبهم وانهم لم ينكسروا طوال عام من الحصار وعشرات السنين من الأسر والقهر

والعرب يتفرجون
أتعلم أخي شوقي لو كنت فلسطينيا وقرر العرب القدوم لنجدتي سأقول لهم
كثر الله خيركم وعودوا من حيث أتيتم.. قادرون على المواجهة والتصدي فقد تحملنا الافظع ونسطيع تحمل الكثير
صدقني لقد شبع الفلسطينيون من انتظار الدعم من الاخرين.. العرب وغير العرب...
ربما تسمع أحيانا امرأة تصرخ من القهر ومن الألم ومن التعب.. واعرباه.. واإسلاماه.. وامعتصماه
هؤلاء هم الفلسطينيون.. وهم كثر
وقد تعلموا من ثورة الجزائر الكثير من الصبر وعبر الشهادة...إنهم يستشهدون بمعجزاته أكثر ..فلنكن بأصالة ثورتنا ونبادر بتقديم الدعم الذي يلمسه الجميع في ساسة الجزائر وفي شعبه.. نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة...

فلنحرص على مشاعرهم على الأقل طالما لا نستطيع أن نبادر بأن نقدم لهم شيئا ملموسا يرفع عتهم الغبن في ظل الحصار من الجو والبحر والبر

وكثر الله خير الجيران في فلسطين
إنهم لا يتأخرون في تقديم الدعم
يحيا الهرب
يموت العرب
....



ونسيت أن أقول

نسيت أن أقول أن آخر ما قدمه العرب للاجئين الفلسطينيين المطرودين من العراق والمنكل بهم... أنهم وبعد أن رفضت كل الدول العربية استضافتهم حوصروا مجددا في مخيم الرشيد على حدود الأردن لفترة طويلة..

ولم توافق أي دولة عربية بما فيها الأردن على استضافتهم بدعوى أن وثائقهم عراقية وليست فلسطينية...

وأتى الفرج أخيرا من البرازيل .. و وافقت على التكفل بمائة فرد منهم.. ورحلت من المهجر إلى المهجر بعض العائلات ترحيلا جنائزيا من أرض العرب ..إلى أرض السراب.. لا يعرفون فيها لغة ولا دينا...
وبكت عجوز حين وصلت إلى منفاها الجديد.. وقالت وهي تبتسم بدمعة كم أحرقتني

أحب العرب.. أحبهم...رغم كل ما فعلوه بنا

لم يعد الفلسطينيون يؤمنون بالعرب
ولم يعد للعرب شهامة الأجداد ومروءة الفرسان و الصحراء
هم لا ينتظرون أن يتقدم الفبسطينيون بطلب الدعم
هم يقولونها بكل صراحة ..
يدبروا راسهم
....

رضا أمريكا أولى .. الكرسي أهم
ولو


سليم مكي سليم - 5/28/2008

صافي ... وقصائد لم تكتمل

صافي .. وشاعر قصائده دوما لا تكتمل .. أستمتع غالبا بملاحقته.. فيبهرني دوما كلما كتب

هذه واحدة من أروع مشاركاته.. مرفقة ببعض الردود

’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’

صافي: الحب يحدث ..... مرة واحدة....لتشتهيه القصائد
شجن رقيق
يقتضي
بعد الفراق
ألا نحب من جديد..
من يرى
غير ذلك
فهو يترجم
بعض المشاعر
أو يُعيد.....
إن لم تكن
تلك النيازك
مبهمة
حد الغرائز
فلما التأمل
و الوعيد....
في عشقنا
أرهقت كل النجوم
و حين انتهينا
لم يعد
منها المزيد....

قصائد لم تكتمل ...
safi 6/5/2008

سليم: أما عن الحب يا صافي

تخجل أسطري أمام صدقك العميق
وأنسحب محمرا من بشاعة تعبيري عن الحب أمام جلالة تعبيرك
أعرف أن مشاعرنا تتشابه لكن قدرة كل منا على التعبير عنها تختلف
أفتخر بكوني من اول القارئين لك
من أكثر المعجبين بأدبك .. بنظافة تراكيبك .. بطهر وجدانك .. بذكاء تحليلك لفكرة تختلج أعماق الشعر
فيتكلف الكثيرون في وصفها .. بينما تشرحها أنت تشريحا سلسا بكل طلاقة
بكل ارتياح .. بكل شجن
هو الشعر ينساب من بين عينيك انسياب النور من بين السحب عند الشروق

صافي ... سأقرأ لك
حتى وان اكتشفت أن موهبتي في الكتابة ستعتزل الشعر حين تصدم ببراعة شعرك انت

.
.
.

أما عن الحب سأقول لك ما لم أقله لغيرك
لا أؤمن بخرافة الحب الأول
لأن هذا القلب .. هو ذات القلب سواء عاش للحب الأول أو مات للحب الأخير
القلب يسكن حيث يلقاه الأمان .. ويحتضنه الدفء .. ويملأه الحنين
القلب يبحث دوما عن مسكن أبدي فإن ضاق به القلب المضيف أو هجره أو خوٌنه أو لم يصنه
سهُل على هذا القلب اعتناق النسيان أو امتطاء الرحيل
ليظل القلب باحثا عن قلب جميل يسكن قصره أو كوخه دون شروط
دون تكبر .. دون تردد .. دون خوف .. دون تبرير

لا أؤمن بتعدد تجارب الحب يا صافي ... أؤمن فقط بمشروعية القلب النقي في أحقية البحث عن سكن جميل
وما يعترض مسيرة القلب في مشوار البحث عن حبه الحقيقي الكبير لا يعدو أن يكون قدرا يصاحب الانسان الذي لا يستطيع أن يحيا بلا حب
وأي حب؟؟؟

فليس كل قلب قلبا يا صافي
وليست كل تجربة قلب.... بـِحـبْ


صافي:
الحب ؟
الحب ؟ ... الحب مشروع قصيدة لا أكثر ..أما باقي تضاريص الألفاظ على السطور فهي خاضعة لا بدَّ لطقوس القدر و المال ..
من قالَ أن الحب يصنع المستحيل ؟ إنه فقط يتوهم القدرة , فيناطح حواجز مستحيلة , ثم يُقبض عليه يائساً و يُحاكم بتهمة التجسس على عواطف الآخرين ( القدر و المال), فينتهي به الأمر بالسجن المؤبد في سراديب ذاكرة لا ترحم سجنائها المعتوهين ..
لقد كتبتُ للحب الكثير و لكنهُ في كل مرةً كانَ يرفسُ قصائدي الفقيرة قائلا :
أنت لستَ ثرياً بالمعاني و الأوزان ..

لكن الحب الاول تشتهيه القصائد ربما..........

سليم: القصيدة تـُــَبَــْروِزُ الحب ليخلد كذكرى ... لا أكثر ولا أقل

طالما أن الحب مشروع قصيدة لا أكثر
فالقصيدة برواز للحب لا اكثر

ويبقى طليقا أكثر كلما خرج من قفص الشعر ومرثيات الحب الأول الذي عادة ما يكون جفنة دموع أو شقفة انتكاسة

الحب الأول عند الرجل كما عند المرأة مجرد فتح لنافذة القلب على عالم الأعماق... وحين يكتشف المرء أنه صار في قلب الحب .. ينبعث من دواخله رغبة في الانطلاق لاكتشاف الأعمق لالتماس الآخر...
يتحقق هذا دائما خارج مساحة القلب الكبير, فيحدث نكران الآخر لمعاني الوفاء, والتصاقه بأنانية عشق الذات

الحب الحقيقي يكتمل حين تتناغم كل معايير الكون في الوجود بين المحسوس والملموس, فلا يبقى الشعور بالحب مجرد انبهار بما أتاحه الحب الأول بعد انفتاح النافذة على سحر المشاعر بل يتجاوزه إلى ضرورة معايشة الدافع المرجعي لنشأة تلك المشاعر ولمحفزات بقائها على قيد الحياة..
سوف ينتهي الحب لا محالة لو ظل حبيسا في بيت قصيدة وسيموت أكثر لو ابتلعه التراب في شرك الملموسات

فلنوازن بين الكفتين
بين سماوية الروح وترابية الجسد

سلامي
سليم مكي سليم


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,



Sujet : تذكرةُ حزنٍ و حذاءُ سفر ...
Safi le 8/8/2008
تذكرةُ حزنٍ
و حذاءُ سفر...
يا ليتَ
احتفظتُ
بأشياءٍ أخرى
حتى و لو كانت
صور...
....
قطعةُ عشقٍ صغيرة
تبردُ كأسي
قليلا
إناءُ شوقٍ زجاجيٍ
أتجمعُ فيه
ثوانٍ
قيذ المطر
زهرةُ
وجدانٍ واحدة
بقعة عطر..
ابريقُ ليلٍ
من النجومِ
لا ينكفأ
حتى الفجر....
.........
تذكرةُ حزنٍ
و حذاءُ تجارب
كيفَ
تَلبسُ
كل هذي البرودةَ
و الأشواك
بدون جوارب...
كيف تعودُ
من بعيد الغربة
بدون أقارب
في هذي الساعة

من تشييع العمرٍ
الأهلُ أجانب...
و تدورُ الساعةُ فارغةُ
لا تحوي
عقارب
قبل أرصفةَ الشارع
أمكَ
فالمركبُ ذاهب...
بتذكرةِ الحزنِ
بحذاءٍ
هارب...
" ياليتَ للحزنِ جوانح
ياليتَ للحبِ
مخالب".........

قصائد لم تكتمل ) الأخيرة )

الــرد وتبكي القصيدة:
8/8/2008
Sujet : تذكرةُ حزنٍ و حذاءُ سفر ... على آخر عبرة تبكي القصيدة
لم أعد أبصر
قصائدك يا صافي كانت تحث الدمع في جفن الحديدة
ن يجف نبع الدمع حين تنتهي قصائدك الشريدة
وتصبح العين ضريرة يا صافي
دموعك من دون عيوني باتت وئيدة

أيها الشاعر
انحرْ قلبي .. والمشاعر...
قم لترحلْ.. هل سنرحل؟
بالحزن أهجوك.. بالحزن سافر
بالحزن تهذي قصائدي دوما وحيدة
ما أعذب الحب
معطاءة جدا أقسى القلوب
بالحزن تحيا دموع صافي..دوما سعيدة

إني أرى بسمتك حين تكتب
على حروفك ترى ابتسامي
أكتبْ يا صافي

للحب أكتبْ
للحزن أكتب
للصدق أكتب
للقلب أكتبْ
لنحمي الأدب
فالحرف وأنت... أبيات قصيدة

أحبك صدق
نحبك وبعد

سليم


-----
قصيدة صغيرة و صفحة من العمر و اغادركم ممتنا و شاكرا استضافتي
بعد يومين ربما
تحياتي للجميع

Safi le 8/6/2008

-----
Posté par khalid le 8/6/2008
Sujet : قصيدة صغيرة و صفحة أخيرة... و اغادر ربما لم أكن حقا من أصدقائك
لكن
سأخسر الكثير برحيلك
لا تكلفني ما لا طاقة لي به

المخلص للوجع

خالد
---
Posté par لـيــا le 8/7/2008
Sujet : قصيدة صغيرة و صفحة أخيرة... و اغادر


( لـــن تفعـــل )




عبر هذا المكان .. هذا المساء .... هو شــــاعـــر .. من سكان الســـماء ...



كنت تعبر هاهنا ... وستبقى تفعل ...


كل التحية أخ صافي



ليا
----
Posté par أتنحرُ المشاعر؟؟؟ le 8/7/2008
Sujet : قصيدة صغيرة و صفحة أخيرة... و اغادر هل تعبث ببسمة الحياة يا صافي
أم تغازل الوداع على رقص الجراح
هل تنكر أن الحب لا يخلد بلا قلوبه السمحاء
أم تعتبر حضورك فينا -بل حضورنا فيك- أمسية تغادر حضنها برحيل الصباح
هل صافي ..مجرد امسية شعرية ... بنهايتها .. يحتد التصفيق .. يغادر الجمهور ... لتبقى وحيدا .. تساءل الفراغ

ألا يثلج صدرك اعترافي بأني -مثل الكل- احبك
وأحب رفرفة اسمك على عيوني كلما ولجت المكان
المكان نحن.. حروفنا..عيوننا.. كلنا ببعض نصنع المكان.. ما ذنب "نحن"؟؟
هل ننحر الحب لضيق الاماكن

على رسلك صافي
هل كنت تهذي أم تهلوس ام تنتحر
هل تعلم أنك لو رحلت قريبا سأفعل
لا تسألني لماذا؟
لا تنسى حلب.. لا تنسى الألم
لم أشرح لك بعدُ سر حبي الكبير
لم نقل كل ما يقال يا صافي
لم نكبر سوية بعد

أتستغرب الحب
هل تخجل من قلبك يا صافي
أنت تحبنا.. ونحبك أكثر.. لا تفعل
ليس من أمثالنا يهرب القلب يا صافي

ولا حجة لك ولا تبرير منك نقبل
خذ استراحة
نم طويلا.. نم هنيئا
لكن اياك.. اياك أن ترحل
لم يبن بيت الشعر بعد
ولن يستغني الحرف عن إلهامك الجميل
رسام الحنين.. ينقش الحب تذاكر
بحرها الشعر
نقتنيها نحن .. وفيك نسافر

لا ترحل صافي
أخاف أن تعود بعد يومين فلا تجد أحدا -من فرط الغضب- يشتاق إليك بقدر شوقك اللحظة إلى هذي المشاعر

نحبك وبعد
أخوك إلى الأبد.. لو سمحت
سليم


++
Posté par safi le 5/4/2008
Sujet : كيف أسير.... كيف َ أسيرُ بتلك َ الأرجل الرفيعة على الورق
كيف َ أسير ُ ُ ومقلتي نصف ُ الأرق
كم سأنضح ُ من دموع ٍ لا تساوي غربتي
كم سينضحني يانسون العرق
أشياء ٌ لا يقتنيعا السفر
أمي و خمري ...
و آخر زجاجات الرمق
كيف التعكز ِ على قلم ٍ بخيل
لا يُفهم السطر تفكير الغسق
.......
من يشتري حزني ببعض النظر
من يَلحظ ُ جفنا ً دخَّنهُ الحب ..
و من بعض ِ الحب كان َاحترق ..؟
كيف َ التسكع على أوتار َ عود ٍ
ملّ َ الخشونة صمتها
مل َ ملساء الضجيج حتى اختنق ..!

كم من قصيدة ٍ صهباء َ لا تشتهي
قراءَها ..؟
وكم من مسير ٍ تافه ٍ .. يُقرأ ُ حتى
النفق........


القصيدة تـُــَبَــْروِزُ الحب كذكرى ...

............

تحت جفنيكِ ...

حين تشرق الشمس أختفي
لأنني بعض من أشعتها أصبحتُ
ألامس جبينك الندي
وألمع كبقايا النار على مقلتيك

حين يسقط الظلام أتلاشى
معطف الليل بتُ ..ألُفُ النجوم ثم الطريق
غفوة صرتُ ..وظل القمر..فوق عينيك

لا تبحثي عني
ونامي قليلا
لأنني مهما هربتُ ..
فلن تجديني .. إلا هنا
تحت جفنيك


سليم مكي سليم - 6/11/2008


أنــــــا ...... "لا شـيء"... و نحن في كلمات

لا شـيء : سيدتي .. وأنا والمكان

هنا ما زال الزمن جاهليا

لكن بلا اللات أو هبل
هنا إله جديد ووحيد يدعونه أحلام
وسوق عكاظ هنا أيضا
لكن الشعر ما عاد كما كان
وامرؤ القيس أيضا هنا
أراه لا ينفك يلاحق النساء على البحيرة يسلبهن ثيابهن وقلوبهن


هنا .. كنت أنا أول الحاضرين والعابدين
هنا .. كنت أول الغائبين والكافرين

هنا أحببت سيدتي
وهنا سأتركها قتيلة

ولا تخلطوا بين سيدتي والهتكم
فسيدتي ليست سيدة أحد سواي أو على الأقل هكذا أظنها

وأرجوكم لا توقظوا خناجركم
فما جئتكم غازيا أو معاديا
لكني حيت أبدأ أحب أن أنتهي
وما عدت إلا لأضع نقطة السطر الأخير في الحكاية

لا شيء - محمد 6/5/2008


سليم مكي سليم : خذ قلبك وارحل

خذ قلبك وارحل

من هناك إلى هناك
فجدران قصرك القديم ههنا قد اهترات
واحترقت أسواق شِعرها العتيق
وعمٌ السبات
أما الحب يا سيدي
فقد استحال سلعة النخاسين بدل العبيد
حتى أن حبيبتك المشتهاة
بيعت ببضع دنانير من القصدير وحفنة شعر
سُرقت سهوا من فتات المعلقات

سليم مكي سليم - مع كل الحب

صافي الحلبي: ترجل

خذ قلما
له أمنيات أخرى
و ترجل
عن خيول
هذاالزمان الضرير...
لم يعد فينا
من دماء حالمة
تشتهي مسحها
سيوف الحرير
لم تعد
صفحات الحياة
مسطرة
بقضبان
الوصاياالجميلة
كما شاء
أو يشاء الأسير...

safi le 6/5/2008


يا للبطولات
ردا على قصة يرونها عادية وأراها قذرة


أفهم جيدا لماذا لم يجبك أحد
مؤكد أنه لأجل أمثال هؤلاء الأبطال لم تتحرر فلسطين بعد, فحينما يدعم أثرياء يهود أمريكا اولمرت وحاشيته للاستيلاء على ما تبقى من عرض العرب, يتفنن الفلسطينيون في المهجر ((وحاشى الأشراف منهم كي لا نعمم)) في تبذير مصروفهم الخاص في البارات والمراقص والملاهي ولا عجب...

تحية عطرة للأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال وللمقاوم الشرس في سجنه الطبيعي داخل الوطن...
كنت أحسب عيوني ستبتسم حينما تصل إلى آخر سطر تعب الأخ الحريص على اعلامنا بفلسطينيته الأصيلة جدااااا في تنميقها على الورق, فأرهق نفسه بالكتابة عن تفاصيل فلم شاهده ذات يوم واتعبنا معه في محاولة استخراج صورة جمالية للأدب الجميل... لكنه ختمها بـ"لاشيء" لاكتشف فعلا أن العبثية والقذارة هي خمرة من لا قيم له...
هي آخر مرة سأُقرأ لك مؤكد..أنت لا تكتب لي مؤكد.. ولستَ بحاجة لقاريء غير متفتح مثلي.. وأنا أكثر لست بحاجة لحروف ثملة لا تعرف مطلقا إلى أين تبغي الوصول يا "لاشيء" .. دمت طبعا في حمامك القذر.... فقد عرفنا التتمة.....
العلامة الكاملة تحصلت عليها في ألمانيا لا تنس أن تبلغ والديك بنجاحك الكبير

طبعا لا تعتبروا القصة مجردة من تفاصيل الحياة, هي بطولة فلسطيني في المهجر
و يا للبطولات....

سليم مكي سليم - 6/10/2008

بالنقد نبدع أكثر ....


كتب الأخ عبد الباسط قصة بعنوان "شمس الأمل حارقة" وطرحها للنقد.. فكتبت له مايلي:

عمق القراءة ..قد يجعلها نقدا
6/7/2008
طبعا للنقد أهله ومختصوه, وما سادلي به هنا مجرد قراءة متأنية من قاريء عادي, أملي أن يتقبل أخي ملاحظاته بصدر رحب

تصويريا المشاهد رائعة وغاية في الوضوح والشفافية, أنت تقف على مشهد محاولة الانتحار وتمشي قرب فظاعة ذلك الضيف الغريب وتشعر بحر الصحراء وبظلمة الكوخ وتسمع صوت الماء يتقاطر من فم الشيخ الكهل الحكيم وتشم قذارة جلباب الضيف المحترق

أما سرديا فقد طغت السرعة على نشر التفاصيل وبدت تهرع لهضم بعضها البعض فلا تعطي لك الفرصة لتقف عند مشهد حتى يغزوه مشهدا آخر دون أن تعطي المشهد الاسبق حقه من الوصف والراحة والعمق
مثلا هنا:
" عندئذ ستمنحك النخلة الموت ، ولن تجد إلا من يجهز عليك ، رحمة بكَ ".
من ساعتها ، والغلام يبحث عن معنى الحياة ، سافر الى بلاد بعيدة ، بغية فهم حقيقة الحياة وإلتقى بأحد الكهلة المقيمين في قلب الصحراء ...

يتنقل القاريء بسرعة رهيبة من مشهد النخلة إلى البلد الجديدة دون ان يأخذ فسحة لتخيل طريقة التنقل السلسة إلى فكرة البحث عن معنى الحياة وهي في الحقيقة.. أي لحظة التمعن تلك أعمق وأطول لدى النفس من حركة السفر والتنقل الى بلد بعيدة

إن هذا الطرح المستعجل والمتسرع لأجل الوصول إلى نهاية محددة ربما لا تزال مجهولة لدى الكاتب تقضي على نكهة الكتابة, ولا تمنح القاريء فرصة للاستمتاع بعمق الفكرة وجمال الصورة التي أبدعت في وصف الديكور والمناخ والانطباع العام لها.. لو استمر الطرح بهذا الشكل لوجدنا انفسنا أمام قصة بسيطة مثل تلك التي نكتبها للأطفال وترسم الحركات أكثر من رسمها للمشاعر والتأملات والحوارات الداخلية.. والتي هي لوحدها من يصنع متعة الفرح بين الحروف وتمنح السكينة والتشويق الوجداني الحقيقي.. بعيدا عن صور الاثارة والاكشن والرغبة في معرفة النهاية باسرع وقت...
وهذاعكس ما كنا نلمسه فيما سبق من كتاباتك الشعرية الرائعة

يبدو المشهد الأخير مشهد الشموع ذاخل الكوخ وحوار الشاب مع الكهل أكثر نضجا وتماسكا من المشاهد الأخرى, وكان أكثر جودة من ناحية التراكيب والصيغ, وكنت متأنيا جدا في ابراز حكمة الرجل الكهل وبلاهة الشاب وتسرعه ...

ويعود النص إلى التفكك مجددا حين يجيب الضيف بجواب غريب يسمح للفتى بأن يدخله الكوخ دون تردد

مؤكد ان القصة لم تنتهي بعد.. لكنها لا يجب أن تستمر هكذا كي لا يضيع التصوير بين ما كنا نقراة للرافعي في وحي القلم وبين ما كنا نتخيله على مشاهد كليلة ودمنة لابن المقفع
هناك شيء ما يشبه هذين الكتابين في تصويرك للفكرة, وفي تحليقك حولها.. أملي أن تتشابك الفقرات أكثر وتتواصل.. وأن تثري التراكيب بما تحمله في جعبتك من بلاغة جميلة.. وأن تعطي المشاهد حقها من الوقت ومن التحليل البهي
لنك بحق كاتب بارع.. أتشرف بأن أقرأ لك..

طبعا لا تنس تصحيح بعض الاخطاء النحوية والاملائية وأذكر منها:
أن غلاما يأس... يئس
كان مقيد بسلاسل... مقيدا
" من دعاك لكي تنقضني... تنقذني
الخ ....

دمت بخير
أخوك القاريء .. سليم مكي سليم

أحلام مستغانمي : في قراءة لكلماتها الجميلة ....

لقد كتبت ما يلي ردا على أجمل ما قرأت للسيدة أحلام مستغانمي

حول ما كتبته بعد وفاة سهيل إدريس المتظاهر بالموت

من العذاب أن تقف طويلا على أطلال ذكرياتك التي صنعت مجدك
فترى بلا انقطاع على أنقاضها ابتسامات كانت تحفك .. وأناملا كانت تلامسك.. وأحضانا كانت تربت على وجدانك لتقول لك
عبر عيونهم.. كم أشعر بالسعادة وأنا معك
ويرحلون .. اولئك الذين نحبهم
لا نشعر بالفخر ونحن معهم لأنهم كانوا نجوما أو مشاهير
لا .. بل نشعر بالنشوة لأنهم كانوا يحبوننا... يحبوننا بعمق
ثم نبكي.. نبكي ونخاف ونخجل
ليس لأن الحزنُ الكبيرُ لا دموعَ له
بل لأن الدموع وان لم تتوقف لن تعيد وقفتهم بين ايدينا
ونحن إليهم أكثر ..بكل دمعة تحفر الخد
ونتوق لضمهم اكثر.. بكل رمش في مياه الحزن يغرق
لماذا يرحلون؟
لماذا يرحلون وهم لم يخلقوا إلا ليغرسوا بذور الحب والحياة في قلوب الآخرين
نسأل الله لهم الرحمة
أولئك الذين أفرحوا قلوبنا بكل حرف كُتب
وأثلجوا صدورنا بكل ضمير أوقظ
واحتضنوا مآسينا بكل كتاب أصدر
...
نحن أيضا نحبهم ... ونحزن لوداعهم
ولا أزال أذكر اللحظة والساعة واليوم الذي قرأت فيها أخر صفحة من رواية الفقيد سهيل إدريس وهو يرسم بدفء أصابعي التي تحترق... ألم يكن يحرق أصابعه لأجلنا...

شكرا سيدة أحلام.. أبدعت في فضح الجرح
سليم مكي سليم - منتديات أحلام مستغانمي 5/29/2008

*******************

أتعتزل الكفاح... من أسميها سيدة للأدب الحديث؟؟؟
أحلام مستغانمي: أنا اعتزلت النضال

حين تتعب أو حين تحزن حواء تنزع إلى النوم
وإلى الحداد تحت أجنحة الظلام
لا أنكر أن تجربة "أحلام" والتي أسميها بالانتفاضة الأدبية كسرت جنوح الحروف الحوائية إلى الصورة المأساوية القديمة.. صورة خنساء الباكية.. صورة المرثيات والأوشحة السوداء
حين تقتنص "أحلام " من سلطة آدم نشوته بعبودية الأنثى لرجولته وتصفعه بنفس قوة الكف وبنفس علو الصوت وبنفس الإرادة والقدرة على الصمود, تكون قد خلقت عالما جديدا في سماء الكتابة, وبالتالي في سماء الواقع العربي .. الشرقي جدا, المعقد جدا...
حين تعتزل "أحلام" الانتفاضة رسالة "المقاومة" و"النضال" و"التصدي" و"الإصلاح" و"الأدب" فهي تكون بذلك قد عادت إلى الصورة التقليدية لمرثيات الخنساء وأنها لم تستطع أن تحافظ على هذا المكسب الذي حير الأدمغة الذكورية.. خصوصا وأن تجربة "أحلام مستغانمي" لم تتكرر ولو بنصف القوة والتحدي.. ولا بربع الجمال الوجداني القاسي والآسر مذ انسدل الستار على ثلاثيتها البراقة...
أحلام ..سيدتي الجميلة
عودي إلى ساحتك الغنية بحلبات التسابق وميادين الكفاح
الفروسية ليست حكرا على الرجال
فلا ترسخي فكرة الموت البطيء لكل بطولة نسائية... أو أنها مجرد ظاهرة تحدث مرة كل قرن.. تبهر الأذهان بسرعة ثم تتلاشى كما الشهاب المضيء...
يشرفني كآدم ان تظل المنافسة قائمة, وأن يظل هذا المجتمع ينبض بقلبيه, آدم وحواء.. بقبضتيه "ذكر وأنثى" .. بروحه الواحدة.. روح العطاء بلا تفرقة جنسية ولا حسية...
كوني لما خـُلقتِ له؟

كوني سيدة "الأدب الحديث"... وتحياتي
سليم مكي سليم - منتديات أحلام مستغانمي 6/5/2008

*******************

حينما يصبح اسمها.. مرتعا لأدب الزير وبنت الغجر
بعد قراءة لاحد حواراتها
حينما رأيت صورة السيدة أحلام مستغانمي على غلاف احدى المجلات أمعنت النظر في آخر جملة لفظتها من الأعماق وهي تخاطبني كمشاهد خلف الكاميرا.. لم تكن مرتاحة, بل كانت حزينة.. وانطبعت على أحداقها ثورة من المعاني تشتتت فوق تلافيف القزحية, حاولت قراءتها, ملاحقتها, كدت انجح في صياغة العبارة الأخيرة, لكنني في الأخير فشلت... أجل فشلت.. حينما قالت لي "أحلام" بكل رزانة: إذا استقرت نظرتك بين سكاكين واقعنا المرير, ستستقر نظرتي فوق عيوني وحينها فقط تستطيع أن تقرأني بسهولة على صورة جديدة خلف الكاميرا
"أحلام" لا تمثل نفسها, ولم تصور أحلام لتشهر لجمالها, ولا لأعمالها, فالحروف تكفيها ليحبها كل الناس, وليكرهها بعضهم أيضا, لم تكن "أحلام" تتحدث عن نفسها ولا عن نجاحها ولا عن شهرتها.. كانت بنظرتها الحزينة تتحدث عن مآسي هذه الأمة وعن جراح تلك الشعوب.. وعن آمال هذا الأدب
يريحني كثيرا أن أرى في هذا الزمن أن حماة الأدب "كأخلاق وأصول ورسالة وقيم" لم ينقرضوا بعد, وأن المدافعين عن روح الكلمة, لا عن جسدها لم يعدمهم الزمان بعد...
أحلام لم تنجح لأنها جزائرية, ولا لأنها امراة ذكية ولا لأنها محظوظة بارتياح الراحل "سهيل ادريس" لابداعها... أحلام نجحت لأنها أدركت أنها لسان هذا الشعب ولغة هذا القلب وضمير هذه الروح المعذبة في مجتمع لا يجيد امساك العصا من الوسط, فإما أن يقتـُل أو أن يقتَـل.... أحلام نجحت لأنها تراعي مشاعر الكل وكأنهم أهلها الذين ترنو إليهم عشية كل يوم...
قد تستغربون لو عرفتم أنني عرفت أحلام أكثر من حواراتها, لا من رواياتها, وأن رغبتي الجديدة هي معرفة رسالة "أحلام الجديدة" بعيدا عن الكتابة والسينما والنشر, هل لأحلام مشروع بناء ثقافة ناضجة للأديب وملامح مشرفة للأدب...... خصوصا وأن هذا المنتدى الذي يمثلها ويحمل اسمها وحسبته بالأمس منبرا للأدب.. أصبح مجرد نادي يلتقي فيه المثرثرون والمتغزلون ويغيب عنه النقاد والمبدعون وصناع الأدب
سيدة أحلام.. حركية الأدب مسؤولية الذين رفع الأدب هاماتهم عاليا مثلك, فاحرصي على هذا المكان الذي تحول إلى مرقص لأدب الزير وبنت الغجر, لأجل هذا لم استغرب كيف يغيب عن منتدى نجمة الأدب ألمع أسماء الأدب العربي ورموزه...

وداعا بعد حين..
سليم مكي سليم - منتديات أحلام مستغانمي 6/4/2008

أحلامكم تلك... تفوح منها رائحة الوداع


تتفتق القلوب في جوف المحبة, وتفيض أغانيها وأمانيها.. تغزو تويجاتها أركان الصدر, تبرعم الابتسامات في مآقيها.. وتشرق الحياة ... تتسلق الروح أدراج السماء, تقبل الفرح بين السحاب ... تطير من السعادة.. تنتعش... ثم فجأة ....
تهوي على الأرض
لماذا يموت الحب؟ ... لماذا يشح سيل المطر وتذبل جذور العطاء... لماذا يشيخ الحنين, ويطالب الشوق بالإستقالة؟
هل استقال الحب من مهنة العناق الأزلي لتلك القلوب... هل ضاعت الأمانة؟
متى نستفيق صباح على رؤيا ابتسامة .. تعيد إلى وجهنا المكفهر لمعان السعادة؟

كنت أحب أن أكتب وأكتب ... أحيانا أتوق إلى زرع الحدائق البيضاء بحروفي الملونة ... قلت ربما ههنا يطيب المقام, بين هذه الحروف الفنانة ... كتبت حرفا وحرفين, شققت سطرا وسطرين, التفت إلى الوراء, فلم أجد الطيور تأكل ما بذرت, ولا الأرض تحضن ما زرعت, ولا قلبي يحن إلى هذه التربة الجافة, عصية على قلبي وحشة المكان ... لم أرى الوجوه الباسمة, لا يوجد إشارات مرور, ولا صالات استقبال, ولا مفترق طرق ولا حتى شبه طرق ...
في أي زمن نحيا نحن ... في أي مكان ... لقد شبهت لي هذه الجنة الشعرية بحقل قمح قد اصفر, أعطت سنابله كل ما أوتيت من حب المحبة وطلع الفرحة والوحدان, ثم فجأة .... شاخ الكل
تعودنا كل صيف ودعناه أن يخلف بعضا من البذر يصلح للحفاظ على خضرة الحقل في الصيف القادم ... ليغوي الزراع كي يعودوا إليه كي يغرسوا من جديد سنابل الحياة وغصون البسمة ... كم عمر هذا المكان؟ ... سنة .. سنتين ... قرن .. جيل أو جيلين ... أين البسمة؟ ... أين الفرح؟ ... أين الدفء.. أين التطهير والتعقيم والتزيين والنظافة؟ ... ألم يعد لهذا المكان صاحب؟ ألم تعد لهذه الحروف قضية يستحق أن نرعاها ونحميها ونمنح لها المزيد الجمال, الكثير من المساحة ... في قلوبنا .. قلوبنا التي لها نكتب ولها نحب ولها نعيش ....

منتدى صغير .. لحروف أكبر منه ... وصدر ضيق لقلوب لا تسعها السماء
قد نبدأ صغارا , لكننا نكبر, فنحتاج إلى بيوت أجمل وأطيب وأوسع ...
قد نبدأ المشوار دوما بإمكانيات بسيطة لكننا بالأحلام نكبر وليس عيبا أن نطمع, في أن نكلف أنفسنا مزيدا من العطاء لمزيد من الامتنان لهذه القلوب التي تحبنا أكثر وتكدس على قلوبها حروفنا الكبيرة وعلى رفوفها أفكارنا الأوسع ... أهذا نصيب العاشقين من فرص الحب,

لست أنا من يقول لكم كيف ينبغي أن يكون منتدى أحلام, بل بيت أحلام, ولست أنا من أحدثكم عن مقتضيات الصورة وتجميل الصورة وتحسين الخدمات في عصر الأقمار الصناعية وألواح التحكم عن بعد ... يؤسفني أن أبحث عن صفحة كتبت فيها ردا لي لأرد على من أحس فعلا بأنه رد عليه .. فلا أجده, لا أجد اسمي .. لا أجد حروفي .. وتضيع روحي إن استمر البوح عشوائيا في هكذا مكان ... أحب أن أبقى .. أشعر ببعض السكينة .. وبأن الحقل المصفر قد يخضر يوما ... لكن .. لم يبادر يوما ضيوفك الأكارم بتلطيف الجو واستقبال الضيوف ونفض الغبار وترتيب الخزائن وتغيير الستائر وكتابة الأسماء بالعربية على أبواب الغرف لأنه للأسف لا يزور المنتدى أجانب .. عفوا أقصد فرنسيين...
إذا كانت هذه صورة أروع قلم يهدي للجزائر نجاحه وفرح قلوب العرب جميعا بروحه, فكيف ستكون صورة الجزائر الشاااااااااااااااااااسعة بجيالها وغاباتها وبحرها وصحراءها... أعرف أن القسنطينيين كما الجزائريين كلهم ذواقون جدا, و يهتمون أكثر بالأناقة والشياكة والنظام واللوكس والرشاقة... لم أشم رائحة العصرنة ههنا ولا رائحة العراقة, الصفحات مشتتة والأسماء متفرقة, وأحلامكم التي تلفون حول فلكها الكبير وقلبها الأكبر تفوح منها رائحة الوداع ...لا أقصد إلزامها بالحضور الدائم ههنا أو مطالبتها بالرد على كل حرف ..لا أحد يستطيع.. لكنني أقصد على الأقل ترقية هذا الفضاء ليكون أرحب وألطف وأوضح وأريح وأحن... ألا تستطيع السيدة أحلام أن تتكفل بهذا؟؟؟... أوليست ملزمة بتنشيط حركة الكتابة لأن لها من القراء والمحبين ما ليس لغيرها من عمالقة الأدب...

أعذروني على القسوة.... هي الغيرة على هذا المكان الذي أؤمن بجمال كل اسم يحن إليه ويحرص على البقاء فيه ويؤمن بأن صاحبة المكان ليست بهذه الصورة... بل هي أجمل من ذلك بكثير .. بكثير ..بكثير .. ولذلك لا يزال الكثيرون يحلقون بأرواحهم ههنا ... إنهم يتقبلون بقلبهم الكبير هذه البساطة في تصميم المنتدى وميكانيزمات عمله, ربما قلوبهم أكبر من قلبي الصغير ... والمتطلب جدا .. جدا... إنها أحلام .. إنها صورة الجزائر .. إنها روح الأدب الحديث..
لم أجد بعد في فضاء النت العربي ما يشبع نهمي لهذا الفن, أذواقنا أرقى, ثقافتنا أشهى, تراثنا سخي, فلماذا تبقى مواقعنا أبشع المواقع, وقنواتنا التلفزيونية أتفه القنوات, وفضاءات تواصلنا بهذه الصورة المرتبكة... بم يزيد الغرب عنا يا ترى ألهم أربعة عيون بالرأس, وخمسة آذان وعشرة ألسنة, لماذا يجملون أنماط حياتهم في كل ركن و في كل شبر بما يريح العيون والقلوب والوجدان, وبما يسهل الحركة والحياة بشكل عام, لا بد أن نحمل أنفسنا المسؤولية, لنكون على الأقل في نظر أنفسنا ونظر من أحبونا وسيحبوننا في المستوى, أعذروني إن بالغت ... لكنها أمتي وثقافتي وحياتي أيضا بينكم ...
أفلا تستحق كل هذه الغيرة ... وبعض الغضب ...

----------
سليم مكي سليم
نشر بمنتديات أحلام مستغانمي -
5/22/2008

ردود لن تتكرر ....

حروفهم .. وأنا
.
.
.

جلها في الردود

مراكب سكرية للحب: المركب الأول

الـحـب.. بــعــيـــــون أمــــــي

تفتقنا من الأرحام زهورا باسمة تسبح في النور بعدما كنا أجنة تعوم في الظلمة, حُملنا على الأكف أقزاما, عيوننا دامعة وأفواهنا جائعة وأصابعنا لا تتوقف عن الحراك, ننظر بشوق في كل الاتجاهات, نجري بلا توقف, نريد الإمساك بكل شيء, وامتلاك كل شيء, نميل إلى احتضان تفاصيل الكون, وتحسس كل قطعة فيه من خدود أمهاتنا إلى أصابع الأب, من أجنحة الفراشات الرشيقة إلى أذيال العقارب أو ألسنة الأفعى.. لم يكن يخيفنا أي شيء يواجهنا حين نحبو, لا يرعبنا ظلام الليل ولا يوقظنا هزيم الرعد...

كبرنا قليلا ً .. لتتفتح أحداقنا أكثرَ على ما يحيط بنا بين تلافيف هذا الواقع اللامتناهي .. ونستمر في البحث .. ويأسرنا الفضول ... ويردعنا قليلا ً شعورنا بالصغر الفظيع لأجسامنا تلك بين خضم الشهب والمجرات ... فنركن إلى التأمل المريب .. ونطرح الكثير من الأسئلة ........ أمي , من أين أتيتْ ؟ ... وكيف ؟؟؟.. ولماذا تزوجت ِ من أبي ... أماه .. , أين كنت ِ قبل مليون سنة ... , ولماذا خُلقت ِ بهذا الزمن بالذات .. ؟؟ هل كان أبي يعرفك ِ قبل أن يولد ...... ؟؟
لم نكن سذجا ً ... بل كنا نتهيأ لولوج عالم جديد .. أعمق من غياهب الكون .. وأجمل من أعماق البحر التي لا يراها منا أحد ... تجيبك الماما بابتسامة ... ستعرف كل الأجوبة حين تكبر يا بني ... سوف تفهمين كل ما يحيرك ِ بنيتي بعدما تتزوجين..

تكون تلك بدايتا للإنكفاء على اكتشاف الذات , نكون وقتها قد سئمنا بل ارتوينا من التحليق كما الصغار عبر السماء كما الكواكب والنجوم .. ومن السفر مغامرين عبر الغابات والوديان وأصناف الحيوان .... نكون فعلا ً قد تشبعنا من التساؤلات التي تسد نهَم عيوننا .. تلك التي لا تتوقف عن النظر إلى كل شيء ٍ يحيط بنا دون أن نفكر لحظة ً في التطلع إلى الداخل .... داخلك أنت .. فأنت بحد ذاتك عالم .. عالم مستقل شاسع ٌ جدا ً .. مثير ٌ للفضول ومليء بالأسرار والعجائب ... لم تفكر لحظة ً فيك أنت ... إلهي .. أين كنت ُ؟ ... كيف خفيَ عني أنني أنا الذي يملك كل هذه المشاعر.. متأخرا ً اكتشفتُ أن القلب ينبض .. ينبض بطريقة مغايرة لتلك التي تعلمتها في المدرسة ... ربما حسبت ُ يوما وأنا أجري عدد دقاته, لكنني لم أتوقع يوماً أن هذا القلب المظلم قد يحرمني النوم .. أو يمنع عني الطعام ... أو يجعلني أشعر بالسعادة المطلقة .. أو الحزن المعتم ..... أشعر بشيء ٍ غريب يصاحبني لدى أعماقي.. تجاوزتْ حالات الحواس الخمس تفسيراتها الكيميائية و حتى الفيزيائية البسيطة ... حواس ُ اليوم أشعرها أصعب وأقسى وأعمق ... إنها تثيرني .. تهزني .... تمنحني الرغبة في احتضان قلب ٍ ما ... قلب ٌ أحبه, أحبه كما لم أحب َ يوما ً في حياتي... كنت ُ دوما ً أقول لأمي ... كم أحبك يا أماه ... كم أحبك ِ ... حسبت ُ فعلا ً أنني أعرف الحب .. لكنني اليوم أحياه فعلا ً بشكل مختلف :
- أمي ....
- نعم بني .. هل تريد ُ شيئا ً ..
- لا أعرف ...
- ماذا بك ... أنظر إلي ّ .. أتهرب من عيون أمك ...
- أمي .. لا أعرف .. لا أفهم .. إنها ....

- إنها من ؟؟؟ ......
- هل أحببت يا ولد ... من ؟؟؟؟ .... هيا قل ...
- أمــــــــــــــــــــــي ... لم أقل هذا ...
- اهه.. أعليّ أنا يا كبدي .. أقرأك َ من عينيك .. من ؟؟؟
- ...................................

وتسهر ُ طويلا ً ببراءة ِ عينيك .. وكأنك عُدت َ إلى سذاجة الطفولة الأولى, تضم وسادتك َ إليك أو دبدوبك الصغير ....تتقلب طويلا ً على فراشك الممل , تتأمل السقف لساعات ... تحدثها في أعماقك َ مطولا ً .. تسألها ثم تجيب بدلا ً عنها ...... تأخذ بيديها وتحلق في السماء ... تعيد رفقتها رحلتك الطويلة .. بين أفلاك الفضاء وجنان الطبيعة .... لم تعد تتذكر أحدا ً سواها ... ترتشف فنجان قهوتك الصباحي على بسمة عينيها , تقرأ حروفها على صفحات الجرائد , تسمع صوتها عبر شاشة التلفاز ... تحمل نظرتها معك عبر زجاج السيارات كلما سافرت , تراها بين السحب كلما حلّقت .. وتحتضنها بين رذاذ الموج كلما سبحت ... تحملها بداخلك لكنها تهرب منك ولا تقوى على النظر إليك...
أعجب ُ لامرأة ٍ لا تمنحك « كلها " فتغادرك وهي تعلم انك تحبها أضعاف هذا القدر.. تسارع بعيدة عنك لتبقى وحيدة كما المخدرة .. لا تعي شيئا مما يحدث ... وتكتفي بممانعة سكناك فيها بعنفوان الأنثى التي لم تكتشف بعد أنها من أجلك خـُلقت .... ولأجل ذلك أيضا تحاربك بشراسة .. لا تنقصها وداعة ٌ .. تحتل بها نظرات عينيك .. وتعتلي همسات صمتها تلال صوتك .. وشوقك , وكل عثراتك على دربها .. وكل أناتك و إضرابات روحك أمامها..
-
بنيتي .. هل من شيء يحيرك ..
-
لا .. لا أمي .. لا شيء
-
حبيبتي .. أنا أُم .. أخبريني ماذا هناك
-
أمي .. لا شيء صدقيني..
-
من هو ؟؟
-
أمـــــــــــــــــــــــي عمَ تتحدثين ؟؟
-
سألتك ِ من هو ؟؟ أين رأيته ؟ هل حدثك في شيء .. ؟؟
-
أمي ..... لا شيء .. دعيني أنظف المائدة ..

تتكسر الصحون بين أيديها لأنها لا تستطيع التوقف عن التفكير به , هي تهرب منه حتى في أعماقها .. إلهي .. من أنا ؟؟؟.. لم أشعر بهكذا حيرة قط ... شيء ٌ ما يلاحقني في أعماقي .. يطاردني .. لماذا أنا؟ .. لماذا الآن؟ ... لا أستطيع نسيان صوت عيونه .. إنه يكلمني بصمت ... أاشعر بالحزن بقدر شعوري بالسعادة .. لا أريده .. لن أستسلم له ... هل سيكلمني غدا ً ... هل سأراه .. متى ستشرق الشمس؟ .. أريد أن أراه ... أمي .. أين أنت ِ ؟.. ضميني إليك ِ .. أشعر بالخوف...

قلوب ٌ جديدة ٌ فعلا ً .. ليست تلك التي عهدناها ... وعالم ٌ جديد ... تحول المحيط الذي كنا نطارده من حوله .. إلى مجرد ديكور ... تتصلب الطبيعة فيه ولا تتحرك .. أما الكون فلم يعد أشسع من قلوبنا الكبيرة .. قلوبنا التي صارت سلطانا للجسد, القلوب التي بدأت تستغيث بالعقل كي لا يكسر نشوتها ... لا بُد من تفسير لكل ما يحدث ... لم تعد تكفيني الأسئلة التي أطرحها على أمي ... ولست ُ أدري لماذا أؤمن بأن أبي لا يفهم مثل هذه الأمور ... لا أستطيع أن أحدثه بشيء ... مستحيل صخب هذا الصمت ... من سوف يساعدني يا إلهي ... أريد أن يشعر بي أحد ... لماذا يخيفني الآخر؟ ... لماذا يهرب مني بقدر هروبي منه؟ .. لماذا لا يتلهف إلى لقياي بقدر لهفي إلى لقياه .....كيف لي أن أقرأ صمته .. كيف لي أن أسأله .. هل تشعر بما اشعر؟ .. هل تحدثني بذات العمق الذي أحدثك به؟ .. متى ينتهي هذا الحب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الحب !!!!!!!!! إنني أتحدث عن الحب ... عجبي ... لم أكن أعرف عن الحب ما أشعر به اليوم .. لكنني أتحدث عنه وبطلاقة .. إنه يلاحقني مثل ظلي دون أن أتمكن من ملامسته ... إنني أرقبه على ندبات القمر كل ليلة دون التمكن من السفر إليه ... أماه .... لم تخبريني أن الحب جميل إلى هذا الحد ,؟؟؟ لما لم تروِ لي يوما ً أنه قدري الذي لا يمكن لقلب امرأة ٍ أن تتملص منه ... لماذا لم أتهيأ له بالقدر الكافي يا أمي؟ .. ليتني بقيت طفلة ... كم أخاف من تمرد أحضانه يا أمي

أعجبُ لامرأة ٍ .. ترمي بكل ما لها .. أو فيها ... بين أعماق رجل ٍ ..لم تكن تعرف عنه .شيئا ً ولا تزال بعد .. لم تعرف عنه كل شيء ..... كيف تغامر النساء بأنوثتهن يا أمي ..

- بنيتي ... أتشعرين بالخوف علي ّ من أبيك ...

- لا يا أمي ...

- أتخجلين بي حين أتأبط ذراعه .. أو أرمي برأسي على كتفيه ..

- أبدا ً أمي ...

- أنت كذلك .... غدا ً ستؤمنين بأن هذا الحب سرُ بقائك ِ على قيد الحياة .. وستكتشفين أن الله لم يخلق القلوب لتضخ الدماء إلى سائر الأعضاء فحسب ... بل لتحافظ على جمال الحياة واستمرار الكون, إن كل هؤلاء البشر الذين تم ّ عدهم منذ خلق آدم وحواء إلى آخر مخلوق على وجه الأرض ... هم تفاصيل قصة حب سرمدي تتجاوز تناغم الأجساد ومعزوفة الأيام ... إنهم نشيد هذا الحب الذي خلقه الله وظيفة ٌ للروح كما خلق التنفس والغذاء وكامل الوظائف الأخرى لتلك الأجساد ..

القلب أرضك.. والحب حضارة .. فهل يحيا الإنسان بعيدا عن أرضه وهل يرسخ في الحياة بلا حضارة؟.. يولد الحب فينا رضيعا ً كما ولدنا .. لا يعي متى و لماذا أو كيف .. فهل نصده .. ؟؟ أو نحضنه ونحميه ونرعاه ؟؟.... لماذا نعزل هذه المشاعر عن مسارها الطبيعي لسببية الوجود في هذه الحياة .. لماذا نفصلها عن فكرة الخلود الأبدية ...

- أمي .. هل أحبك ِ أبي ...

- بجنون ....

- وهل أحببته ِ أنت ِ ...

- طبعا ً هل عندك شك

- هل صارحته بذلك قبل الزواج ؟

- لا ..

- هل صارحك ِ هو؟

- بنبل ... لكن كبريائي قاومه بعنفوان أنثى ...

- إذن لم يظفر منكِ بأدنى اعتراف بالحب ؟

- أبدا ً .. إلا بعدما ارتبطنا

- وهل ارتبطما بسرعة ؟

- كلا ... لقد تجرع مرارة ً من علقم حرمته طويلا فرحة قلبه بوجودي

- حرام ٌ عليك ِ يا أمي .. لماذا ؟ إنه أبي

- لكنني لم أكن أعرف بعد أنه أباك.. يجب أن يشعر بصعوبة ذلك ... فالرجل إذا طال مناله بسرعة .. هان عليه تركه بسرعة ... هو لن يحياه إلا مرة واحدة .. وأردت أن أكون أنا تلك المرة.

- أوليس في هذا بعض القسوة يا أماه ؟

- إنها لا تقل قسوة عنه بنيتي... ألم أقل لك ِ إن الحب حضارة ... وأنه كرجل يجب أن يتعب من أجل ذلك القلب .. ويجب أن يشعر بالمرارة ... ولكي يصبح ملكا ً على قلبي لا بُد ّ أن يحارب .. أولم يسمي نفسه يوما ً بذلك الغازي القادم من المريخ ؟ ... إن مروج الزُهرة بنيتي .. لا تطؤها قدم محارب فاشل .. كان يحارب لأجلي بالفطرة ... أما أنا فقد كنت أقاوم كذلك بفطرتي ... بنيتي, يجب أن تكون المرأة صارمة كذلك .. وإلا صارت لكل الرجال .. فهي لم تخلق إلا لتكون لرجل واحد .. واحد ٍ وفقط ... ذلك الذي يحتلها من كل جانب ... ويحاصر قلبها من كل صوب .. إنها له .. ذلك الذكي الذي يكلل قلبه من أجلها .. بالصبر الجميل و بالصدق البلوري فقط ليظفر بأروع نفائس حبها ذاك الذي سيحياه حد الطمأنينة ..

- أمي, لطالما كنت ممانعة إلى هذا الحد, فكيف عرف إذن بحبك ِ له وبقبولكِ به ؟

- يا بنيتي .. تقف المرأة الشفافة مفضوحة أمام قلبها, حائرة ً أمام قلب من تحب .. لا تستطيع البوح بشيء .. فتمتهن الصمت لغة .. دون أن تنكر قلبهُ الذكي .. والذي سيقرأ كل شيء .. حتى لو لم نتلفظ بشيء... القلب أرضه حبيبتي.. وعلى هذا المحب أن يكون فارسا لا يكل للوصول إليه وينعم بمجده ... وعليه كما عليها أن تتعب أكثر للحفاظ عليه .. لا مفر من أن نتألم أكثر لنواصل المسير على درب هذا الحب .. الحب ُ رحلة ٌ بلا بداية .. و رسالة بلا نهاية .. إكتشافه مغامرة .. والعيش به ثورة .. والرضوخ له جَنة ٌ .. نتوجها بإكليل الإرتباط ليلة النصر .. إن الحب أمانة .. والسهر على صونه ورعايته هو مجد للسعادة .... سعادة قلبك .. وعقلك .. وروحك .. وضميرك أيضا ... الحياة ُ له ُ سكن ٌ لجسدك .. وراحة ٌ لوجدانك .. ... ها قد كبرتِ بنيتي.. ولم تعودي صغيرة ً لتجدي عندي كل الأجوبة .. يكفي أنك توقفت ِ عن طرح الأسئلة .. لتكتشفي أنك نضجت ِ بما فيه الكفاية لتتمكني من اتخاذ القرار الأنسب .. في الوقت الأنسب .. مع الانسان الأنسب ...

إنها حياتك ِ التي بدأت للتو ... فإياك ِ أن تنكري صوت القلب .. لأنه إذا نطق لا يستطيع إسكاته أحد .. وإذا استيقظ من السبات, يستحيل بعدها أن ينام .. بنيتي .. هلا أخبرتني الآن .. من هو ؟؟؟ وكيف عرفته ؟؟ وأين ؟؟؟؟

هل يشعر بي في هذه اللحظة يا ترى ؟؟ هل يفكر ُ بي .. لم يعد بمقدوري الهروب أكثر .. كما لم أعد بقادرة على الصمود ِ خلف قضبان الصمت .. لا أستطيع أن أقاوم... أشعر بذلك ... فهل سأنهزم ؟؟ .... إنه يخترقني بلا أسلحة .. ويحتلني بلا غزو .. من أنت ؟؟؟ .. إنك تسري في دمي بلا تأشيرة .. وتستبيح أفكاري دون أن أعارض .. أين كنت ؟؟ ... أرجوك خذني بعيدا .. أرجوك ارحل ... لم أعد أعرف .. هل سأنتظرك؟ .. أم منك أهرب؟ ... أكلمك في أعماقي دون هوادة .. وحين تقف أمامي ..يصبح لساني مثل الأبكم .. أين أنت ؟؟ .... لا تلمني إن هربتُ أو تمردتُ أو إن صمتتْ.. فلم أعد أستطيع نكرانك أكثر .. أرجوك عد .. وضم حنيني إليك ولا تتردد .. لأنني لم أعد بقادرة ٍ على التنفس خارج حدود قلبك .. ذلك الذي أحبني .. أنا .... أنا وفقط ...... ضمني إليك .. لم أعد بحاجة ٍ لأن أتكلم .........

شكرا ً أيها الحب.. وتحياتي لقلبِـك ...

.................

بقلم سليم مكي سليم - 16 يونيو, حزيران 2008